أخبار عاجلة
الرئيسية / لحظة سياسيّة / بقلم رافع القارصي: القضاء العادل كشف عن بنية “العقل السياسي” لبقايا الدكتاتور
قطعا سيبقى تاريخ 14 نوفمبر 2016 علامة فارقة ومفصلية في تاريخ القضاء التونسي الذي ضرب موعدا مع التاريخ وآختار أن يعلنها مدوية وفي مسقط رأس المخلوع أنّ الثورة المباركة بدأت تكسب أنصارا لقيمها وبدأت تبسط ثقافتها التحررية داخل مؤسسات الدولة وعلى رأسها القضاء الذي أراد أن يقطع مع زمن كان فيه الجوّال و"صبايحيّة" البوليس السياسي النوفمبري يقررون مصائر أبناء شعبنا من وراء الستار مستعينين بغول الخوف الذي ذبحته الثورة المباركة ذات 14 جانفي ليس كمثله شيء.

بقلم رافع القارصي: القضاء العادل كشف عن بنية “العقل السياسي” لبقايا الدكتاتور

Spread the love

images (1)

القارصي

رافع القارصي*

قطعا سيبقى تاريخ 14 نوفمبر 2016 علامة فارقة ومفصلية في تاريخ القضاء التونسي الذي ضرب موعدا مع التاريخ وآختار أن يعلنها مدوية وفي مسقط رأس المخلوع أنّ الثورة المباركة بدأت تكسب أنصارا لقيمها وبدأت تبسط ثقافتها التحررية داخل مؤسسات الدولة وعلى رأسها القضاء الذي أراد أن يقطع مع زمن كان فيه الجوّال و”صبايحيّة” البوليس السياسي النوفمبري يقررون مصائر أبناء شعبنا من وراء الستار مستعينين بغول الخوف الذي ذبحته الثورة المباركة ذات 14 جانفي ليس كمثله شيء.

جرعة المهنية والاحترافية وخاصة الاستقلالية كما الحرص على تحرّي قواعد العدل والإنصاف عناصر تجمّعت كلّها في منطوق الحكم مما أحدث صدمة وانهيارا و ذهولا وهذيانا داخل مكونات منظومة السابع الإعلامية والحزبية فإذا هم سكارى وماهم بسكارى ولكن زلزلة الحكم العادل شيء عظيم.

أحسب أنّ الانتصار الأكبر والأعظم الذي جاء به الحكم العادل ليس تبرئة الرهائن المخطوفين فحسب على أهمية ذلك ولكنّي أرى أنّ إجماع هيئة المحكمة الموقرة على إدانة شهود الزور أحد منتوجات شجرة الزقّوم الندائية الخبيثة وإيداعهم السجن بتهمة تضليل العدالة يعد أكبر صفعة تاريخية وجّهها القضاء التونسي لعصابة المفسدين (سيكون لها ما بعدها إن أحسن أنصار الثورة التقاط هذه اللحظة السياسية والمراكمة على هذا الإنجاز القضائي الهام لصناعة رأي عام يطالب بحل حزب المولوتوف لتعارض نشاطه الإجرامي مع المرسوم عدد 88 المنظّم لنشاط الأحزاب) لا تقل أهمية ودلالة عن قرار حل النسخة القديمة من جينات الفساد “التجمّع المنحل” وهي الرسالة التي فهمتها أذرعهم الحزبية والإعلامية فطفقت تهدد وتتوعد وتقدح في قضائنا الشامخ شاهرة في وجهه الجديد أدوات وعيد نوفمبرية قديمة سقطت مع سقوط الصنم وما زال عبيده ينفخون فيها الروح فلا هي تحرّكت كما يرغبون ولا هم اقتنعوا أنّ الله وحده القادر على إحياء الموتى.

بيانات العار والفضيحة التي صدرت عن المدعو “محسن مرزوق” والتي نعت فيها حكم القضاء العادل ببطلان أساطيرهم بأنّها فضيحة دولة وهو نفس التوصيف تقريبا الذي ذهب إليه بيان “السبسي الصغير” الذي لم يفوّت الفرصة تمر ليثبت لشعبنا ولنخبه بأنّ الطبع يغلب التطبّع وبأنّ من تشكّل عقله داخل منظومات الفساد والاستبداد في نسخها المختلفة البورقيبية والنوفمبرية لا يمكن أن يكون ديمقراطيا ولو استعمل كل عقاقير الدنيا.
ردود فعلكم الغرائزية ولطميّاتكم في “حسينياتكم” النوفمبرية ليست إلاّ بداية لرحلة تيه جديدة بدأت ملامحها تظهر وشروطها تتجمّع داخل الوطن ويبدو أنّ “برجكم” عاقد العزم على التعاون طويلا مع يوم الرابع عشر فبعد 14جانفي الذي أسقط صنمكم هاهو 14 نوفمبر يسقط كذبكم ويبطل سحركم ويسفّه فألكم ويعصف بأساطيركم فإذا هي كعصف مأكول…
عاش القضاء العادل أملنا في تحديث الدولة وأنسنتها ورحم الله الشهداء الذين وهبوا لنا القدرة على الحلم والقدرة على أن نكون أحرارا فوق أرضنا وتحت سماء الخضراء الغالية.

*رافع القارصي؛ رجل قانون وكاتب سياسي تونسي مقيم بألمانيا

==============================================

مقالات الرأي لا تلزم غير أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن الخطّ التحريري لـ “لحظة بلحظة”

==============================================