أخبار عاجلة
الرئيسية / لحظة سياسيّة / بقلم رافع القارصي: بعض ما بقي في الذهن من ثورة الغلابة في مصر اليوم
خروج الجماهير للشارع يعد نصرا في ذاته على أجهزة العسكر. لم تنجح لا الأجهزة المخابراتية ولا حالة العسكرة المغلّظة التي أصبحت عليها مصر بعد الانقلاب والتي ازدادت شراسة وتحفّزا في الأسابيع الأخيرة في شل القدرات التعبوية والتنظيمية لأنصار الشرعية وخاصة لحركة غلابة؛ المولود الثوري الجديد التي تفوقت أيّما تفوق في تأمين أفرادها وفي الوصول إلى أبناء الشعب في القرى والأرياف والمدن وقيادة حراكهم ميدانيا وهو ما يعد هزيمة أمنية لأجهزة السيسي ومؤشرا على أنّ الثوار بصدد ابتكار آليات تواصل جديدة مع جماهيرهم سيكون لها وزنها السياسي والشعبي في قادم الموجات الثورية المبرمجة لمواجهة العسكر.

بقلم رافع القارصي: بعض ما بقي في الذهن من ثورة الغلابة في مصر اليوم

Spread the love

غلابة

ثورة الغلابة مسمار جديد في نعش السفّاح السيسي.

القارصي

رافع القارصي*

خروج الجماهير للشارع يعد نصرا في ذاته على أجهزة العسكر.

  1. لم تنجح لا الأجهزة المخابراتية ولا حالة العسكرة المغلّظة التي أصبحت عليها مصر بعد الانقلاب والتي ازدادت شراسة وتحفّزا في الأسابيع الأخيرة في شل القدرات التعبوية والتنظيمية لأنصار الشرعية وخاصة لحركة غلابة؛ المولود الثوري الجديد التي تفوقت أيّما تفوق في تأمين أفرادها وفي الوصول إلى أبناء الشعب في القرى والأرياف والمدن وقيادة حراكهم ميدانيا وهو ما يعد هزيمة أمنية لأجهزة السيسي ومؤشرا على أنّ الثوار بصدد ابتكار آليات تواصل جديدة مع جماهيرهم سيكون لها وزنها السياسي والشعبي في قادم الموجات الثورية المبرمجة لمواجهة العسكر.
  2. امتداد وانتشار التحركات الشعبية لهذا اليوم على طول خارطة مصر يدلل بشكل يفحم كل عبيد وحلفاء العسكر على أنّ أنصار الثورة والشرعية ما زالوا يتمتعون بحاضنة شعبية قوية وممتدة جغرافيا بشكل يصعب محاصرتها أو تجفيف منابعها وهو ما يشكل عبئا أمنيا لن تقدر قوات الانقلاب على مجارات نسقه المتصاعد.
  3. حركة غلابة أطهر مولود أنجبته ثورة مصر أثبت اليوم أنّه ولد كبيرا بكبر المهمات والتحديات التي اختار أن يتحملها وهو مرشّح أن يتحول إلى رقم صعب في المعادلة المصرية وهذا التحول يؤشر على أنّ الثوار في طريقهم إلى مأسسة حراكهم بعيدا عن العلب الحزبية والأوعية السياسية التقليدية فها هم اليوم يدشنون مرحلة التشكيلات التنظيمية المواطنية المدنية المقاومة بعيدا عن التموقع الحزبي أو الاصطفاف الإيديولوجي.
  4. النزول الدوري إلى الشارع يتأطر ضمن خيار إنهاك قوات الانقلاب بما يشبه حرب الاستنزاف الشعبية وهذه التقنية النضالية تعدّ خيارا ثوريا فتّاكا وناجعا لهرسلة آلة القمع وإرباكها ومن ثم جعلها تستسلم مع الوقت لإرادة الشعب لأنّها غير مؤهلة لا نفسيا ولا تدريبيا على مجابهة هذا النوع من المقاومة الشعبية المدنية طويلة الأمد وهو الأسلوب الذي نجحت فيه الثورة المصرية لحد الآن بالرغم من آلاف المعتقلين وقوافل الشهداء التي حصدها العسكر المجرم.
  5. مشاركة المرأة المصرية في نضالات الشارع بالرّغم من فضاعات العسكر مع المعتقلات يعتبر علامة فارقة في مسار الثورة وشرفا لنا كعرب يؤذن بميلاد جيل جديد يرضع مع حليب الأمهات رحيق الحرية وعطر الكرامة وهذا لعمري إضافة حضارية تتجاوز السياسي والآني لترسم لنا أفقا إستراتيجيا واعدا يفتح أمامنا أبواب الأمل على إمكانية تحقق حلمنا العربي في ولادة الإنسان “المواطن” منذ لحظة نزوله إلى الدنيا.

(لاحظوا أنّ الكثير من المقاومات العظيمات كنّ يحملن أطفالا رضّع أو صغارا في أحضانهن وهنّ يهتفن بسقوط حكم العسكر ولكم أن تتخيلوا كيف سينشأ هذا المولود العظيم)

أكتفي بهذا القدر من الملاحظات في انتظار فجر مصري وعربي جديد بدأت تتجمّع شروطه في سماء منطقتنا رغم حجم التآمر والمكر وَلَمَكْرُ الله أكبر ……

يسقط يسقط حكم العسكر أعظم كلمات لأحسن لحن تعزفه حناجر الجماهير.

*رافع القارصي؛ رجل قانون وكاتب سياسي تونسي مقيم بألمانيا