أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / بعض القراءات أحادية الجانب حول ظاهرة الإسلام السّياسي

بعض القراءات أحادية الجانب حول ظاهرة الإسلام السّياسي

Spread the love

بعض القراءات أحادية الجانب حول ظاهرة الإسلام السّياسي:

الأستاذ محمد كشكار

1. القراءة الاِقتصادية: يحلم مروّجوها بإبعاد “شبح الإسلام” بمجرّد تحقيق نهضة اِقتصادية في الدّول العربية.
2. كلّ الأنظمة العربية وحلفاؤها الغربيّون يرفضون الاِعتراف بعمق العوامل المحلّية الدّاخلية المتسبّبة في بروز الصّحوة الإسلامية واِزدهارها، ويعطون أهمّية كبرى لتدخّلات الجيران:
– الجزائر تتّهم السّادات بإشعال فتيل اِحتجاجات الإسلاميين الجزائريين في السّبعينيات. أليس هو مَن أطلق سراح الإخوان وحرّرهم من سجون عبد النّاصر حيث كانوا يقبعون وأغرق سوق الشّغل العربية بالأساتذة المتعاونين الّذين نقلوا “العدوى” للجامعة الجزائرية مستغلّين موجة التّعريب؟
– مصر، إن لم تكن المواجهة بين المسلمين والأقباط هي الّتي تسبّبت في بروز الإسلام السّياسي، فالسّبب يكمن في هجرة اليد العاملة المصرية إلى السّعودية وجلبها البترودولار ومعه المنوال الوهّابي مجسّما في الحجاب والنّقاب.
– لبنان المسكين؟ قربُه من إيران فرض عليه “حزب الله”!
– فلسطين غير بعيدة عن لبنان الملوّث!
– تونس تدفع فاتورة حدودها المشتركة مع الجزائر الّتي لم تقمع إسلاميّيها (FIS) مبكّرا وبما فيه الكفاية!
3. هذه القراءات عَمِيَتْ عن موقف غالبية الإسلاميين، في أزمة الخليج، المساند للعراق، عدوّ الرّياض. موقفٌ يُثبتُ بصراحة محدودية التّأثير السّعودي على المعسكر الإسلامي في العالَم العربي.
4. تغاضت هذه القراءات أيضا عن العداوة المعلنة الّتي يكنّها عددٌ مهمّ من المنظّمات الإسلامية لخُدّام الحرمين: للسّعودية تأثير مالي لا يمكن إنكاره. هذا لا يرفعها أبديًّا إلى رتبة قائد جوقة، رتبةٌ حلم بِنَيلها الأمراء السّعوديون، لكنّه حلمٌ يكذّبه الواقع.
5. أمّا اليساريون العرب فقد صمّوا آذاننا بمعزوفتهم المفضلة والقائلة بأنّ الإسلاميين ولدوا من حماقات الرّؤساء المتهوّرين الّذين يريدون التخلّص من معارضيهم الماركسيين. قد تكون هذه القراءة وجيهة في تفسير موقف بورڤيبة أو السّادات، لكن لا تفسّر الصّحوة الإسلامية برمّتها.
6. كلّ هذه القراءات، أضف إليها “الصّحوة الإسلامية صناعة أمريكية” لا تحلّ شفرة المنطق المعقّد الّذي يقف وراء بروز الإسلام السّياسي. قراءات قد تقودنا إلى مأزق مزدوج: مأزق منهجي بالنّسبة للمحلّلين والباحثين ومأزق سياسي بالنّسبة لأصحاب القرار السّياسي.

Référence bibliographique: François Burgat, L`islamisme en face, Ed la Découverte, Paris, 1995, pp. 39-41

إمضائي
“إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ” جبران