أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / بعد تطبيع نائبتها مع ”إسرائيل”.. النّهضة في مأزق عميق

بعد تطبيع نائبتها مع ”إسرائيل”.. النّهضة في مأزق عميق

Spread the love

ايمان بن محمد

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

لم تكتف النّائبة عن حركة النّهضة إيمان بن محمد بالمشاركة في الجلسة العامّة البرلمانية للاِتّحاد من أجل المتوسّط، المقامة يومي 12 و13 ماي الجاري بروما وحضرها نوّاب عن الكيان الصّهيوني، بل تمادت في عرض جملة من التّبريرات المتهافتة الّتي تثبت اِقتناعها بموقفها، الّذي لم تصدر حركتها إلى حدّ اللّحظة أيّ موقف بشأنه، ويبدو أنّها اليوم في موقف لا تحسد عليه.
النّائبة المعنيّة لم تخف حضورها ومشاركتها، بل نشرت على صفحتها على موقع التّواصل الاِجتماعي “فايسبوك”  صورة وهي تتدخّل في الجلسة العامّة المذكورة، الّتي حضرها نوّاب إسرائيليّون، وأثنت عليها زميلتها في الحركة يمينة الزّغلامي المقرّبة هذه الأيّام من مواقف الغنّوشي، معتبرة أنّها “شرّفت تونس”، وربّما كانت مشاركتها تمرّ دون أن ينتبه لها الرّأي العامّ لولا أنّ زميلتيها منية إبراهيم وزينب ابراهمي النّائبتين بكتلة النّهضة اِنسحبتا من المشاركة في الجلسة البرلمانية.

الأمر الّذي جعل سهام النّقد والتّطبيع الصّريح وحتّى التّخوين تتّجه نحو هذه النّائبة بشدّة على صفحات التّواصل الاِجتماعي، خاصّة وأنّ هذه الجمعية البرلمانية شارك فيها وفد إسرائيلي رسمي ويشغل صفة نائب رئيسها وزير صهيوني سابق، والأمر كان مثيرا للصّدمة داخل الأوساط النّهضاوية ذاتها الّذين وإن اِبتهجوا باِنسحاب نائبتين نهضتويتين فإنّهم صعقوا بحضور النّائبة بن محمد، والأمر اِنتقل إلى توجيه الاِتّهام لحركة النّهضة الّتي لم تصدر أيّ موقف مدين للمشاركة ولم تصدر “العقوبة المستوجبة”.

واليوم بعد اِنقضاء أكثر من يوم على المشاركة المشينة للنّائبة، في الجمعية العمومية لهذه المنظّمة الّتي يشغل نائب رئيسها الوزير السفّاح قاتل الفلسطينيّين عمير بيريتس، كنّا ننتظر موقفا واضحا في الصّدد من الحركة الّتي لطالما تبنّت الدّفاع ورفع شعار القضية الفلسطينية، ولكن يبدو أنّ الأمر إمّا لم يكن بالخطورة الّتي توقّعها البعض، وإمّا أنّ الحركة تصادق ضمنيّا على هذه الممارسات، وهي تتبنّى هذا التوجّه وترسل برسائل واضحة للقوى الدّولية المساندة للكيان الصّهيوني بأنّها لم تعد في موقع المقاطع الرّاديكالي كما كانت، لكسب مواقفها ودعمها، وإلاّ لما بقيت طول هذا الوقت لتردّ الفعل.
والنّهضة وجدت نفسها في مأزق عميق جدّا، ولم يشفع لها اِنسحاب النّائبتين منية وزينب، اللّتين ما كان لهما التوجّه أصلا لهذه الجلسة الّتي يشارك فيها وفد برلماني إسرائيلي رسمي، والكيان الصّهيوني هو بالأساس عضو قارّ في هذا الكيان الّذي جاء به ساركوزي في 2008 من أجل كسر الحصار على العدوّ، فمشاركة النّائبة بن محمد كان فظيعا خاصّة وأنّها زادت برّرت مشاركتها عبثا بدفاعها عن السّجينات الفلسطينيات وبحضور وفد فلسطيني، في مغالطة فاضحة للرّأي العامّ باِعتبار أنّ القوى الفلسطينبة المقاومة ترفض التّطبيع مع العدوّ ولا تقبل بمن يدافع عنها في هذا الإطار.
مقاطعة العدوّ الصّهيوني هو أحد الأسلحة الضّاربة لـ”اسرائيل”، وهي تتكبّد من جرّائه خسائر فادحة اِقتصادية ومادّية وسياسية ومعنوية ونفسية، وهو سلاح جبّار لا تقابله كلّ ما تحقّقه المواجهة بالحضور رياضيا أو أكاديميا أو دبلوماسيا أو نيابيا أو تجاريا أو غيره، وما يدّعيه البعض مثل النّائبة المشاركة من “فضح الممارسات” وفرض الإدانة ومن عدم جدوى ترك “الكراسي شاغرة”، وحتّى القوى الحقوقية والنّقابية الغربية وحتّى الرّسمية مارست المقاطعة الّتي كانت نتائجها مدمّرة جدّا للعدوّ، والأرقام تقدّرها بمئات مليارات الدّنانير.

والحقيقة أنّ الحضور في الجلسة العامّة البرلمانية للاِتّحاد المتوسّطي لم يكن مقتصرا على النّائبة النّهضوية المثيرة للجدل، الّتي اِتّهمت سابقا إبّان صياغة الدّستور باِستجلاب شخصيات تدخّلت في توجيه المؤسّسين آنذاك، بل شملت نوّابا من النّداء وآفاق ذكرتهم تقارير إعلامية، وهم يوسف الجويني وإبتسام الجبابلي وريم محجوب وعبير عبدلي ونجلاء السعداوي وهدى تقية، والأمر هنا تجاوز النّهضة إلى السّلطة التّشريعية برمّتها الّتي يفترض أن تمثّل السّيادة الوطنية وتعبّر عن سلطة الشّعب.
الموقع الرّسمي للمجلس لا يشير لإرسال النوّاب المذكورين عبر مؤسّسة مجلس النوّاب، ولكن لا يمكن بحال تنقّل نوّاب من مختلف كتل بكلفة عالية دون تمويل رسمي أو تعاون رسمي من المجلس، والأمر بالنّسبة للمجلس مخالف للشّرف الوطني في الدّفاع على القضية المركزية، وفيه اِنتهاك للدّستور فيما يتعلّق بمناهضة كلّ أشكال الاِحتلال، وفي خصوص دعم حركات التحرّر الّتي تقاوم اليوم عبر سلاح المقاطعة الجبّار.
ولكنّ اِرتباط الأمر بالّنهضة كان لما يثيره تبنّيها المعلن للقضية الفلسطنية وجعلها في مركز مبادئها، في الوقت الّذي رفضت فيه تبنّي تجريم التّطبيع في الدّستور في مشروع الفصل 27 الّذي تمّ إسقاطه، وعدم تحمّسها لتمرير مشارع القوانين الّتي تجرّم التّطبيع، وبعد ما حبّره عزّام التّميمي صديق الغنّوشي الحميم أيّام المحنة، الّذي وفّر له منصّة قناة “الحوار” أيّام الاِستبداد، ولكنّه عبّر عن صدمته من عدم ذكر الغنّوشي لفلسطين في المؤتمر العاشر، ومن “ركل” ممثّل حماس أسامة حمدان في الجلسة الاِفتتاحية للمؤتمر في الصّفوف الهامشية.
وهذا الأسبوع حضور النّائبة بن محمد وضع النّهضة في عين العاصفة، فصدور موقف مناهض لنائبتها سيضعها في مأزق مع القوى الدّولية الّتي تسعى الحركة لكسب ودّها، وعدم صدور موقف دقيق صارم ضدّ التّطبيع غير موارب، سيزيد في تآكل رصيدها الاِنتخابي الّذي نضب بشكل كبير، ووصل في آخر اِستطلاع غير منشور اِطّلعت على نتائجه إلى حدود 5% بعد خسارة أكثر من نصف قاعدتها الاِنتخابية!!