أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “اِنتبه، الاِقتصاد العالمي يرجع إلى الخلف”

“اِنتبه، الاِقتصاد العالمي يرجع إلى الخلف”

Spread the love

“اِنتبه، الاِقتصاد العالمي يرجع إلى الخلف”.. ربّما يكون هذا هو الوصف الأنسب للحالة الّتي وصل لها الاِقتصاد العالمي بعد عام مشحون بالاِضطرابات التّجارية والتوتّرات الجيوسياسية ما دفع للمخاوف من فقدان الزّخم بالأسواق العالمية في العام القادم.

وخيّمت نبرة التّحذير على عدد كبير من المحلّلين والخبراء لتشمل النموّ الاِقتصادي العالمي والوضع داخل الأسواق النّاشئة إلى جانب ترقّب حذر للتطوّرات السّياسية داخل أوروبا مع مخاطر تلوح في الأفق سواء بشأن العملات أو سوق الأسهم.

ومن المرجّح أن يشهد النّاتج المحلّي الإجمالي العالمي تباطؤا في النموّ بالعام المقبل بشهادة الجميع مع مخاوف متباينة داخل عدد من الاِقتصاديات.

وفي سابقة تحدث للمرّة الأولى منذ عام 2016، أعلن صندوق النّقد الدّولي تحديثا لتوقّعاته بشأن نموّ الاِقتصاد العالمي في العامين الحالي والمقبل بالخفض إلى 3.7% مقارنة مع تقديرات جويلية والبالغة 3.9% لكلّ من 2019 و2020.

ويرجع قرار خفض تقديرات النموّ الاِقتصادي العالمي إلى التوتّرات التّجارية العالمية والأزمات الّتي ضربت الأسواق النّاشئة وذلك إلى جانب تشديد الأوضاع المالية كما يقول آخرون.

وفي الوقت نفسه، توقّع الصّندوق الدّولي أن يتعرّض زخم النموّ الاِقتصادي في اليابان إلى “صدمة خفيفة” في العام القادم بالتّزامن مع ضعف الطّلب العالمي إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن التوتّرات التّجارية الّتي قد تحفّز الين وتضرّ أسواق الأسهم، ما يعني إعادة إحياء المخاطر الاِنكماشية.

وفي تقرير آخر صادر عن صندوق النّقد أيضا، ذكر أنّ البيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ مفاجئ للنموّ الاِقتصادي في منطقة اليورو فضلا عن أنّ البريكست بدون صفقة من شأنه أن يُشكّل تراجعا إضافيا.

وقالت مديرة صندوق النّقد الدّولي “كريستين لاجارد” في نوفمبر الماضي أنّ الاِقتصاد العالمي الّذي توسّع بمستويات تاريخية مؤخّرا يشهد في الوقت الرّاهن مخاطر كبيرة.

كما طالبت البنوك المركزية حول العالم باِتّخاذ مسار تدريجي في زيادة معدّلات الفائدة اِعتمادا على البيانات الواردة.

وفي نفس التّوقيت، تميل فئة أخرى إلى اِتّباع نظرة أكثر اِعتدالا في ظلّ حقيقة اِنعكاس منحنى عائد سندات الخزانة الأمريكية، وذلك من خلال اِعتقاد بأنّ هذا الوضع لا يشير إلى ركود اِقتصادي هذه المرّة لكن “جولدمان ساكس” يرى أنّ اِحتمالية حدوث الرّكود زادت لنحو 26% خلال العامين القادمين.

وكان تقرير صادر عن شركة تحليل بيانات، أطلق صيحة تحذيرات من حدوث ركود اِقتصادي محتمل بالولايات المتّحدة على خلفيّة تحرّك معدّلات الفائدة قصيرة الأجل نظيرتها الّتي يحلّ موعد سدادها في الأجل الطّويل.

وبعد خسائر ملحوظة داخل أسواق الأسهم خلال عام 2018 تميل لتكون الأسوأ من نوعها منذ عقد تقريبا، فإنّ الشّكوك بشأن سوق الأصول الخطرة لا تزال قائمة، حيث يتواجه فريقان أحدهما ذو رؤية متشائمة والآخر متفائل.

وكان بنك “مورجان ستانلي” خفّض توصيّته للأسهم الأمريكية في عام 2019 من زيادة الوزن إلى خفض لصالح نظيرتها بالاِقتصاديات النّاشئة.

وفي رؤية حذرة صادرة عن الاِحتياطي الفيدرالي، فإنّ اِرتفاع أسعار الأصول إلى جانب التوتّرات التّجارية وحالة عدم اليقين السّياسي كانت على رأس المخاطر الّتي يرى البنك أنّها تهدّد الاِستقرار المالي.

وتتواصل التّحذيرات بدون توقّف، حيث يقول محلّل اِقتصادي إنّ ما يحدث في “وول ستريت” يتّجه إلى سوق الدّببة بخسائر قد تتجاوز 20% مع الإشارة إلى أنّه من غير المحتمل أن يكون حركة تصحيحيّة.

وتتزايد الآراء المؤيّدة إلى أنّ عام 2019 سيكون عاما اِستثماريا صعبا بالنّسبة لسوق الأسهم والسّندات، حيث يرحّب المحلّلون بالاِحتفاظ بالسّيولة النّقدية بدلا من حيازة الأسهم عند المقارنة بالمخاطر في تقييم يصدر للمرّة الأولى في نحو عقد من الزّمان.

وبالنّسبة للوضع داخل الأسواق النّاشئة، فإنّ هناك تحذيرات مختلفة تشير إلى أنّ ضعف الاِقتصاد الأمريكي قد يضرّ الأسواق النّاشئة رغم تحديث رؤيته بشأن أسهم تلك الاِقتصادات النّامية بالرّفع.

وفيما يتعلّق بالبريكست، فمن المرجّح أن يخسر اِقتصاد بريطانيا 10.7% بأسوأ سيناريوهات مغادرة المملكة المتّحدة لعضوية الاِتّحاد الأوروبي وذلك بحسب تقديرات الحكومة البريطانية.

كما يرى بنك إنجلترا اِحتمالية اِنخفاض بنحو 30% في أسعار المنازل حال تنفيذ البريكست دون صفقة والمزمع تنفيذه في مارس المقبل.

ويشير البنك المركزي الأوروبي إلى أنّ الحمائية التّجارية والتوتّرات السّياسية على رأس المخاطر الّتي تهدّد منطقة العملة الموحّدة.

وعلى صعيد التّعريفات الجمركية، فإنّ التّحذيرات لا تعدّ ولا تحصى، وسط تلميح بأنّها لا تزال مصدر قلق لكافّة الشّركات الأمريكية حسب ما ذكر تقرير “البيج بوك“.

ومن المحتمل أن تكلّف الرّسوم الجمركية كلّ أسرة أمريكية 2400 دولار في العام القادم في هيئة اِرتفاع بالأسعار وتباطؤ الأجور مع عوائد اِستثمار أقلّ.

وربّما يشهد اليوان الصّيني اِنخفاضا بنحو 10% مع تفاقم الحرب التّجارية، لكن لا تزال الآمال معلّقة على التوصّل إلى حلّ بعد هدنة الـ90 يوما الّتي توصّل إليها رئيسا أكبر اِقتصادين حول العالم.

وحذّر الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب من فشل التوصّل إلى اِتّفاق بين واشنطن وبكين بقوله: “أنا رجل التّعريفات“، مع تخيير الصّين بين صفقة حقيقية أو رسوم جمركية.

في حين أنّ الموقف بالنّسبة للدّولار الأمريكي كان مغايرا للمشهد في 2018، حيث أجمع كثيرون على أنّ الوقت قد حان للتخلّص من الورقة الخضراء وسط توقّعات بتراجع قيمتها  ربّما بنحو 2%أمام الـ10 عملات الرّئيسة.

ويرى فريق آخر أنّ الدّولار مبالغ في قيمته لتكون المخاطر الهبوطية أكثر من نظيرتها الصّعودية بالنّسبة للعملة الأمريكية على مدى العام المقبل.