أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / اِقتصاديات إعادة الإعمار بعد اِنتهاء الصّراع في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا

اِقتصاديات إعادة الإعمار بعد اِنتهاء الصّراع في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا

Spread the love

اقتصاد

قدّم المرصد الاِقتصادي لمنطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا التّابع لمجموعة البنك الدّولي تقريرا بعنوان “اِقتصاديات إعادة الإعمار بعد اِنتهاء الصّراع في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا”… ونحن بدورنا نقدّم هذا التّقرير لقرّائنا مع ملاحظة أنّ النّتائج والتّفسيرات والاِستنتاجات الواردة به لا تشكّل بالضّرورة وجهة نظرنا، بل على العكس من ذلك نجدها في العديد من الأحيان تتضارب مع منطلقاتنا ومقدّماتنا وبالتّالي مع الاِستخلاصات والمخرجات… لكنّ فائدة هذا التّقرير، إضافة إلى المعطيات الكثيرة والجداول والمنهجيّة، تتمثّل في فهم الآليات الّتي تدير عقليّة هذه المجموعة وخياراتها…. وهذه مقدّمة لهذا التّقرير:

في ظلّ المعاناة من آثار الحرب والعنف واِنخفاض أسعار النّفط، بقي معدّل النّشاط الاِقتصادي في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا منخفضا بين عامي 2013 و2015 عند 2.4% في المتوسّط، وهو ما يعادل نصف معدّل النموّ السّنوي الّذي تحقّق خلال العقد الأوّل من القرن الحالي. وبعد 2017، يُتوقّع أن يتحسّن هذا الوضع قليلا ولأن يرتفع معدّل النموّ إلى أكثر من 3%. وهذا التحسّن في النموّ، وإن كان يقلّ عن إمكانيات المنطقة، يبعث على الأمل.

وتشير التّقديرات إلى أنّ متوسّط معدّل النموّ في المنطقة بلغ 3.5% في 2016، وهو أعلى بنحو نقطة مئويّة عم متوسّط معدّل النموّ المسجّل في السّنوات السّابقة. ومن بين مجموعات البلدان، يُتوقّع زيادة معدّل النموّ في البلدان النّامية بالمنطقة- وهي المحرّك الأساس للنموّ في المنطقة- بواقع أربعة أمثال المعدّل المسجّل في 2016 ليصل إلى 4.9%، مرتفعا عن مستواه في 2015 والبالغ 1.1% وأن تبقى في نطاق 4% بحلول 2019.

وتشير التّقديرات أيضا إلى أنّ معدّل النموّ في البلدلن المصدّرة للنّفط اِرتفع في 2016 من مستواه المنخفض الّذي كان عليه في السّنوات السّابقة. وتُعدذ دول مجلس التّعاون الخليجيّ المجموعة الفرعيّة الوحيدة الّتي تراجع فيها معدّل النموّ من 3.8% في 2015 إلى 2% في 2016 بسبب إجراءات التقشّف وخفض إنتاج النّفط في إطار الإصلاحات الّتي تستهدف الحدّ من اِنخفاض أسعار النّفط  والهبوط الحادّ في الإيرادات النّفطيّة. وفي 2017، يُتوقّع تراجع معدّل النموّ في المنطقة إلى 2.6% نتيجة لتراجع النموّ الاِقتصادي  بالبلدان المصدّرة للنّفط إلى 2.4%، باِنخفاض قدرة 1.1 نقطة مائويّة عن المعدّل المسجّل في 2016. والسّبب الرّئيس في ذلك هو اِحتمال حدوث اِنكماش قصير الأمد في العراق نظرا لاِلتزامه بتخفيض الإنتاج وفقا لاِتّفاق أوبك بواقع نحو 180 ألف برميل يوميّا. وفي الوقت ذاته، يُتوقّع تحوّل النموّ في اليمن وليبيا ليصبح موجبا نظرا لزيادة الإنتاج في قطاع الهيدروكربونات. ومن المنتظر اِرتفاع معدّل النموّ في البلدان المستوردة للنّفط إلى 3.5% في 2017 مقابل 2.9% في العام السّابق، وسيكون أداء جميع البلدان في هذه المجموعة الفرعيّة تقريبا أفضل من العام السّابق.

ومن المتوقّع حدوث تحسّن كبير في أرصدة المالية العامّة والحساب الجاري للمنطقة ككلّ طول فترة التوقّعات. وتمتّعت بلدان المنطقة في المتوسّط بسنوات من فائض الموازنة قبل ثورات الرّبيع العربي في 2011 والهبوط الحادّ في أسعار النّفط في 2014. وفي 2010، وصل الفائض الإجمالي إلى 110 مليار دولار، وهو تقريبا نفس حجم إجمالي النّاتج المحلّي للكويت وأكبر من إجمالي النّاتج المحلّي لكلّ من لبنان وليبيا والمغرب. وهذا المبلغ الضّخم من الوفورات تمّ إنفاق معظمه على دعم الموادّ الغذائيّة والوقود(حوالي 10% من إجمالي النّاتج المحلّي) والفاتورة الكبيرة للأجور بالقطاع العامّ( أكثر من نصف إجمالي الإنفاق في اليمن وليبيا)، فيما تمّ اِستخدام أقلّ من ذلك بكثير لأغراض الاِستثمار الرّأسمالي.

وكانت النّتيجة اِرتفاعَ معدّلات البطالة خاصّة بين الشّباب والنّساء وضعف بيئة أمشطة الأعمال بالقطاع الخاصّ، وهي عوامل أدّت مع غيرها إلى اِندلاع ثورات الرّبيع العربي في 2011. وتحوّل فائض الموازنة الضّخم الّذي حقّقته المنطقة في 2010 إلى عجز قدره 285 مليار دولار في 2016، وهو ما تمّ تمويله أساسا من خلال إصدار سندات الدّين والسّحب من الاِحتياطي. ومع قيام بلدان مثل مصر والعديد من البلدان المصدّرة للنّفط بتطبيق إصلاحات ضروريّة، فإنّه يتوقّع اِنخفاض عجز الموازنة بدرجة كبيرة إلى 1.5% من إجمالي النّاتج المحلّي في المنطقة أو 52 مليار دولار في 2019.

تُلاحظ بعض بوادر التّعافي في مصر وإيران. إذ تقوم مصر بتنفيذ إصلاحات رئيسة على جانب الإيرادات والنّفقات بالموازنة، أبرزها تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة وقانون إصلاح الخدمة المدنيّة في العام الماضي، وتعويم سعر الصّرف، وزيادة أسعار الوقود لتقترب من الأسعار العالميّة. ونتيجة لذلك، من المنتظر تضاعف الاِستثمار الأجنبي المباشر في 2017 إلى 5 مليار دولار. ومن المتوقّع أن يحتفظ النموّ بقوّته عند حوالي 5% في 2019. كما سيتحسّن العجز في الموازنة والحساب الجاري طوال فترة التوقّعات. ولا تزال النّسبة الكبيرة للدّين إلى إجمالي النّاتج المحلّي واِرتفاع معدّل التضخّم، لا سيما بعد تعويم سعر الصّرف، يمثّلان أحد المخاوف في المستقبل. وعادت إيران إلى دائرة الضّوء بعد تنفيذ خطّة العمل الشّاملة المشتركة العام الماضي، ممّا أدّى إلى جذب المزيد من الاِستثمار الأجنبي المباشر معظمه في قطاع النّفط. وتشير التّقديرات إلى أنّ معدذل النموّ في 2016 سيصل إلى 6.4%، عقب اِنكماشه 1.8% في العام السّابق، وذلك نتيجة لاِرتفاع النموّ في قطاعي التّعدين والصّناعات التّحويليّة والخدمات والزّراعة. وزادت الصّادرات النّفطية بدرجة كبيرة بسبب إنتاج النّفط من 3.2 مليون برميل يوميّا في 2015 إلى 3.7 مليون في 2016 ويُتوقّع أن يصل إلى 4.2 مليون في 2017. ومن النتظر أن يؤدّي ذلك إلى زيادة هائلة في فائض الحساب الجاري من 2.7% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2015 إلى 6.5% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2017. وهناك بلدان إثنان فقط، إيران إحداهما، يُتوقّع أن يسجّلا فائضا ضخما في حسابهما الجاري في 2017 والبلد الوحيد الّذي يقلّ عجز موازنته عن 1% من إجمالي النّاتج المحلّي في ذلك العام. ومن المتوقّع أم يتحوّل عجز الموازنة إلى فائض في 2018. وبالنّظر إلى كلّ هذه العوامل معا، نتوقّع أن يبقى معدّل النموّ أعلى من 4% بحلول 2019، وهو ما يتجاوز معدّل النموّ في البلدان الأخرى المصدّرة للنّفط بالمنطقة.

للاِطّلاع على التّقرير كاملا، اُنقر هنا:   http://www.screencast.com/t/NLNgCC3p