أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / اِعترافات عماد الطّرابلسي العلنيّة… نسف لمشروع قانون ”المصالحة”

اِعترافات عماد الطّرابلسي العلنيّة… نسف لمشروع قانون ”المصالحة”

Spread the love

هيئة الحقيقة والكرامة

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

كلّ الاِعترافت الّتي قدّمها صهر المخلوع عماد الطّرابلسي، ليلة الجمعة 19 ماي في جلسة الاِستماع العلنيّة لهيئة الحقيقة والكرامة، أتى على ذكر محاورها تقرير البنك الدّولي الصّادر في 2014 وتقرير لجنة عبد الفتّاح عمر وحتّى التّقرير الأخير في ماي الجاري لـ”مجموعة الأزمات الدّولية”، لكنّ الأهمّ اليوم هو اِرتباط الشّهادات بمشروع قانون “المصالحة” بإسقاطها مزاعم عدم مسؤوليّة الوزراء والقيادات الإدارية والدّيوانية العليا المتورّطة في قضايا فساد.

الطّرابلسي تحدّث على اِستغلال الأراضي العقارية وتحويل طبيعة المقاسم والتّراخيص الإدارية بمساعدة المقرّبين وتعطيل البقية، والصّفقات دون اِحترام قواعد المنافسة باِعتماد المراكنة، والرّشاوى والفساد خاصّة في الدّيوانة، وبيع الخمور و”الكليماتيزارات” و”التّلافز” والإلكترونيك في السّوق الموازية والمعسّل و”الويسكي” وغيرها.. كما دعّم الأدلّة المتظافرة حول فساد السّلطة، بتدخّل ليلى بن علي في عزل وتعيين المسؤولين خدمة لمصالح العائلة، وخضوع المخلوع لاِبتزاز أصهاره لتعيين أو عزل الوزراء..

 

وإذ حاول أن يظهر بمظهر الصّادق النّزيه فإنّه تستّر على عديد الأشياء لعلّ أهمّها الاِستئثار بمئات المليارات من القروض واِعتماد البنوك في تسهيل أعمال المقرّبين من السّلطة وتعطيل البقيّة والتنصّل من قضيّة “البراطل” وكذلك التهرّب الجبائي، وأيضا سرقة الكنوز والتّحف الأثرية الثّمينة، كما لم يشر إلى عمليّات التّهديد والتّرعيب واِستعمال العنف لاِفتكاك الأراضي واِنتزاع ممتلكات الغير وهي جرائم اِرتكبها الطّرابلسي بصفة عامّة، وهي من الاِنتهاكات الّتي يرتبط فيها المالي بالحقوقي والجرائم البدنية، كما لم يسمّي أسماء متورّطين من الوزراء أو الإطارات العليا، كما لم يتطرّق للفساد القضائي والفساد الإعلامي بشكل واضح.

والشّهادات الّتي تمّ تقديمها على مدى قرابة السّاعة وعشرة دقائق أشار فيها إلى عوامل الإغراء والخطأ والسّلطة والضّعف النّفسي، لكنّها لم توثّق كلّ الجرائم خاصّة السّياسية في تزوير الاِنتخابات واِستعمال النّفوذ السّياسي في بلديّة حلق الوادي لخدمة مصالح مالية بشكل غير مشروع، إلّا أنّ الأهمّ ربّما هو إبراز مسؤولية الوزراء والقيادات السّياسية والأمنية والإدارية والدّيوانية المباشرة في الفساد والتّهريب، وإسقاط كلّ الذّرائع الّتي قدّمها السّبسي وعرّابو مشروع القانون والأذرعة السّياسية والإعلامية لإسقاط المسؤولية الجزائية عنهم، بإبرازهم في موقع الضحيّة “المأمور”.

 

المنتسب إليه الاِنتهاك عماد الطّرابلسي أكّد أنّ الإداريين والأمنيّين والدّيوانيين والوزراء كانوا يتابعون “بورصة” أصهار المخلوع، ويعرفون بالتّدقيق عمليّات “الصّعود” و”النّزول” والأسهم “الرّابحة” والأسهم “الخاسرة” وهم من يبادر بـ”عرض خدماتهم” في “السّوق الرّابحة”، وليس العكس كما يروّج أصحاب مبادرة القصر وأذرعتهم، بإلقاء كلّ مسؤولية جانبا وإظهارهم بمظهر المغلوب على أمره.

وإذ لا يمكن أن تؤخذ شهادات الطّرابلسي مأخذ الصّدقية المطلقة فإنّه كذلك لا يمكن الطّعن فيها كلّها، خاصّة وأنّ هيئة الحقيقة تتثبّت من مضامينها ومطابقتها للوقائع والأدلّة والوثائق، ولكن ما يعاب عليها هو اِجتزاؤها واِنتقاؤها وعدم إتيانها على كلّ المجالات خاصّة الجزائية-البدنية والسّياسية، ومحاولة إصباغ الصّبغة العاطفية لكسب ودّ المتفرّج وتعاطفه، وفي كلّ الحالات فإنّ الشّهادة مثّلت “صفعة” لمن أراد أن يتستّر على جرائم نظام المخلوع وطمسها، كما شكّلت صدمة لمقاولي مشروع قانون “المصالحة”، الّذي تمّ نسفه في هذه الجلسة العلنيّة بصفة كلّية ولا ندري اليوم إن كانوا سيخرجون علينا من جديد للدّفاع عنه وتبرير جرائم الإداريّين والوزراء والسّياسيين المشمولين بالجرائم المالية والاِقتصادية المشمولة بالمبادرة الرّئاسية!!