أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / انتفاضة الأقصى: الذّكرى الـ15 لعمليّة “عيون الحرامية” البطوليّة

انتفاضة الأقصى: الذّكرى الـ15 لعمليّة “عيون الحرامية” البطوليّة

Spread the love

فلسطين

يصادف اليوم الذّكرى الـ15 لعمليّة تعتبر من أشهر العمليّات الّتي نفّذتها المقاومة الفلسطينيّة “عمليّة عيون الحرامية”.

واعتبرت عمليّة عيون وادي الحرامية الّتي نفّذها فلسطيني ضدّ حاجز عسكري صهيونيّ شمال مدينة رام الله في 2002 من أشهر عمليّات المقاومة الفلسطينيّة خلال انتفاضة الأقصي الّتي اندلعت عام 2000، حيث قتل في تلك العمليّة 11 جنديا ومستوطنا وجرح 9 آخرون بـ26 رصاصة أطلقت على ذلك الحاجز.

وكانت المفاجأة في تلك العمليّة بأنّ منفّذها لم يستشهد ولم يلق القبض عليه ممّا فتح الباب على مصراعيه لرسم القصص والحكايا سواء من قبل الفلسطينيّين أو الإحتلال، فيما قدّرت المصادر الفلسطينيّة والصّهيونيّة أنّ منفّذ تلك العمليّة طاعن في السنّ وربّما شارك في الحرب العالمية الثّانية كونه يمتلك تلك البندقية القديمة والدقّة في التّصويب.

وأشارت مخابرات الإحتلال وقتها إلى أنّ منفّذ تلك العملية ربّما قنّاص من الشّيشان استطاع الوصول إلى الأراضي الفلسطينية لمحاربة الإحتلال وغير ذلك من التّقديرات والتكهّنات.

وبعد 30 شهرا من تنفيذ العمليّة، أعلنت سلطات الإحتلال عن اعتقال منفّذ عمليّة واد الحراميّة الشّاب ثائر حماد (26 عاما) من منزله في بلدة سلواد شمال رام الله، وزجّ به في سجون الإحتلال وحكم عليه بالسّجن المؤبّد 11 مرّة.

ومن هناك من زنازين سجون الإحتلال، روى ثائر تفاصيل العمليّة لاثنين من أشقّائه الّذين جمعهم السّجن في زنزانة واحدة، وبعدها تسرّبت تفاصيل تلك العمليّة النّوعية الّتي اعتبرها الإحتلال أخطر عمليّة تنفّذها المقاومة أثناء انتفاضة الأقصى.

 تفاصيل العمليّة:

 ” في صباح الإثنين الـ3 من مارس 2002 استيقظ الشّاب ثائر حماد قبل الفجر، وأدّى صلاة الفجر، وارتدى بزّة عسكرية لم يسبق وشوهد يرتديها وتفقّد أمشاط الرّصاص وحمل بندقيّة الـM1 قديمة من زمن الحرب العالمية الثّانية وتفقّد ذخيرته المكوّنة من 700 رصاصة خاصّة بهذا الطّراز القديم من البنادق قبل أن يمتطي صهوة جواده وينطلق به إلى جبل الباطن إلى الغرب من بلدة سلواد شمال رام الله في مسالك جبلية وعرة، ووصل إلى المكان الّذي سبق له وعاينه غير مرّة فترجّل عن جواده وتركه يمضي حيث أراد كونه كان متأكّدا من شهادته في تلك العمليّة ولكن تسير الرّياح بما لا تشتهي السّفن كما قال.

وفي أسفل الجبل الّذي تمركز فيه ثائر عند السّاعة الرّابعة فجرا كان حاجز لجنود الإحتلال يسمّى حاجز عيون الحرامية نسبة للمنطقة ووعورتها، وركّز ثائر البندقية من جذع زيتونة وتفقّد جاهزيتها لآخر مرّة وأطمأنّ أنّ المخازن الثّلاثة ذات سعة الثّماني رصاصات محشوّة بها وتفحّص باقي الرّصاصات وأخذ يراقب ويستعدّ بانتظار ساعة الصّفر الّتي حدّدها لنفسه.

 أمضى ثائر نحو ساعتين يراقب ويخطّط بعناية طول المسافة الّتي تبعده عن هدفه بين 120 ـ 150 مترا هوائيّا إلى الشّرق منه ومع إشارة عقارب ساعة يده إلى السّادسة صباحا وأشرقت الشّمس وبات كلّ شيء واضحا أطلق رصاصته الأولى على جنود ذلك الحاجز الّذي كان يذيق أبناء المنطقة ألوان الإذلال والقهر.

 وحسب رواية ثائر كان هناك ثلاثة جنود يحرسون الحاجز، فسدّد على الأوّل فاستقرّت الرّصاصة في جبهته، فعاجل الثّاني برصاصة استقرّت في القلب قبل أن يكبّر ويطلق رصاصته الثّالثة لتردي الجندي الثّالث قتيلا، وعلى صوت الرّصاص خرج جنديّان آخران من غرفة الحاجز مذعورين يحاولان استطلاع الأمر، وقال ثائر: “لم أجد صعوبة في إلحاقهما بمن سبقهما ومن داخل الغرفة ذاتها رأيت سادسا كان يصرخ مثل مجنون أصابه هوس المفاجأة كان ينادي بالعربية والعبرية أن انصرفوا وهو يدور في الدّاخل كان سلاحه بيده ولم يطلق في تلك اللّحظة الرّصاص، لاح لي رأسه من النّافذة الصّغيرة أطلقت عليه رصاصة وانقطع الصّوت وساد سكون الموت منطقة الحاجز برهة، أعتقد أنّني عالجت أمر الوردية بستّ رصاصات، وفجأة وصلت إلى المكان سيّارة مدنية ترجّل منها مستوطنان إثنان صوّب الأوّل سلاحه وقبل أن يتمكّن من الضّغط على الزّناد كان تلقّى رصاصة وسقط صاحبه إلى جواره مع ضغط الزّناد التّالي.

وحسب ثائر، مضت دقيقتان قبل أن تصل سيّارة جيب عسكريّة لتبديل الجنود، وما أن اتّضح للضّابط ومجموعته الأمر حتّى ترجّلوا وتفرّقوا وأخذوا يطلقون الرّصاص على غير هدى في كلّ اتّجاه.

 وقال ثائر إنّ موقع الحاجز في أسفل الجبل مكّنه بشكل جيّد من تحديد أهدافه، فعالج أمر هؤلاء الجنود بالتّزامن مع وصول سيّارة أخرى للمستوطنين وشاحنة عربيّة أجبر سائقها على الترجّل إلاّ أنّ ثائر تمكّن من إصابة المستوطنين إلى جانبه من دون أن يمسّه هو بأذى. ويتذكّر ثائر  كيف وصلت مركبة مدنيّة لاحظ أنّ بداخلها امرأة مع أطفالها، ويقول كانت في نطاق الهدف، ولكنّني امتنعت عن التّصويب باتّجاهها بل صرخت فيها بالعربية والعبرية أن انصرفي، خذي أطفالك وعودي. ويذكر أنّه لوّح لها أيضا بيده طالبا منها الإبتعاد. وبعد ذلك انفجرت بندقيّته (الّتي لا تحتمل إطلاق الرّصاص منها بشكل سريع لقدمها) بين يديه وتناثرت في المكان ما أجبره على إنهاء المعركة بطريقة مغايرة لما خطّط لها. كان قد أطلق بين 24 و26 رصاصة فقط من عتاده المكوّن من 70 رصاصة يعتقد أنّها جميعا استقرّت في أجساد هدفه حيث قتل 11 جنديّا ومستوطنا وأصاب تسعة آخرين.

وبعد انفجار بندقيّته قرّر ثائر الإنسحاب صعودا في طريق العودة إلى المنزل. كان ذلك نحو السّاعة السّابعة والنّصف صباحا عندما وصل إلى بيته وأسرع لأخذ حمّام ساخن وخلد إلى الفراش، فأخذ قسطا من النّوم قبل أن يوقظه صوت شقيقه يحثّه على الإسراع لتحضير جنازة قريب لهما توفّي.

وترافقا في العمل في القيام بواجب العزاء، كلّ شيء كان طبيعيّا ولم يبد على ثائر أيّة مظاهر غير معروفة عنه، حتّى عندما بدأت الأنباء عن العمليّة تتردّد في القرية مع ما رافقها من إشاعات عن أنّ رجلا مسنّا هو القنّاص الفذّ الّذي نفّذ العمليّة الّتي يؤكّد ثائر أنّ أحدا لم يساعده في تنفيذها أو يعلم بسرّها، لكنّ مصادر تشير أنّه أشرك أحد أشقّائه الخمسة في سرّه.

ومع اتّضاح حجم العملية، فرضت قوّات الإحتلال طوقا حول بلدة سلواد المجاورة للحاجز ونفّذت حملة تمشيط بحثا عن المنفّذين المحتملين. واعتقل ثائر وأفرج عنه بعد 3 أيّام بعد أن رسمت مخابرات الإحتلال صورة لمنفّذ العمليّة بأنّه رجل كبير في السنّ، الأمر الّذي عزّزه كذلك وجود لفافات من التّبغ العربي الّذي يدخّنه كبار السنّ عادة بعد إعداده بأيديهم عثروا عليه في المكان الّذي أطلقت النّار منه على الحاجز.

وعزّز الإفراج عن ثائر في المرّة الأولى الثّقة بنفسه بأنّه في مأمن ولا شكوك حوله، وأخذ يردّد في كلّ مجلس يرتاده حكاية القنّاص العجوز الّذي نفّذ العملية، والّذي كان يقول إنّه ربما انتقل إلى جوار ربّه ولن يقع في يد الإحتلال.

ومضى نحو 30 شهرا على العملية عندما تسلّمت عائلة ثائر أمرا من المخابرات يطالب ثائر بمراجعتها ولكنّه لم يراجع، كان ذلك قبل أسبوع من مداهمة منزله واعتقاله فجر يوم 2004/10/02، يومها بدا واثقا من نفسه وطمأن والدته والعائلة بأنّه سيخرج بعد أيّام قليلة لأنّه لم يفعل شيئا يوجب اعتقاله ولا شيء ضدّه.

ولم يطل المقام عندما نشرت صحف إسرائيليّة صبيحة 2004/10/06 نبأ إلقاء القبض على قنّاص وادي عيون الحرامية وأنّه ثائر حماد.

وترافق اعتقال ثائر مع اعتقال ثلاثة من أشقّائه هم نضال وأكرم وعبد القادر الّذي اعتقل قبله بعشرة أيّام، فيما ترافق اعتقال الآخرين مع الكشف عن العمليّة. هذا وبعد 30 جلسة من المحاكمة حكم على ثائر بالسّجن المؤبّد 11 مرّة.