الرئيسية | غير مصنف | الوضعيّة الاِقتصاديّة لتونس بين البنك الدّولي وصندوق النّقد

الوضعيّة الاِقتصاديّة لتونس بين البنك الدّولي وصندوق النّقد

image_pdfimage_print

البنك الدولي وصندوق النقد

تنبّأ البنك الدّولي بتحسّن الآفاق الاِقتصادية في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عامي 2018 و2019 مع تسجيل معدّل نموّ يتجاوز 3%. وذكر أنّه على الرّغم من تراجع وتيرة النموّ في المنطقة عام 2017 بنسبة 2.1 %، فإنّ البلدان المصدّرة والمستوردة للنّفط في المنطقة ستستفيد من التحسّن المطّرد في النموّ العالمي، وزيادة التّجارة مع أوروبا وآسيا، وزيادة الاِستقرار في أسواق السّلع الأوّلية وخاصّة النّفط، والإصلاحات الّتي طبّقت في بعض بلدان المنطقة.

أمّا بالنّسبة للاِقتصاد التّونسي، فقد قال البنك الدّولي أنّه من المنتظر أن يحقّق نموّا متواضعا بنسبة 2.3% في2017، وأن يظلّ عجز الميزانية مرتفعا عند 6.2% مع نهاية العام، على أن يتحسّن سنة 2018 بتحقيق 3% و3.5% في 2019.

وعزا البنك الدّولي، في تقريره الصّادر يوم الأربعاء المنقضي بعنوان «أزمة اللاّجئين في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، مواجهة تحدّيات التّنمية» تحقيق نسبة نموّ سابقة الذّكر إلى التّعافي التّدريجي لقطاع الزّراعة والفوسفات والصّناعات التّحويلية، على أن يرتفع معدّل النموّ تدريجيّا ليصل إلى 3.5% في 2019 وذلك في ظلّ تحسّن مناخ ممارسة الأعمال بفضل الإصلاحات الهيكلية وتحسّن أوضاع الأمن والاِستقرار الاِجتماعي.

وتوقّع البنك الدّولي أن يظلّ عجز الموازنة مرتفعا عند 6.2% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2017 في الوقت الّذي بني مشروع قانون المالية على 5.4% بالنّسبة لنفس السّنة، الأمر الّذي يستدعي حسب البنك الدّولي التّقليص في تكلفة أجور القطاع العامّ ونفقات الدّعم المتزايدة، وبالتّوازي مع ذلك توسعة القاعدة الضّريبيّة.
ودعا البنك الحكومة إلى ضرورة إصلاح نظام معاشات التّقاعد وتحسين برامج التّحويلات النّقدية من أجل تحقيق المصادر المالية اللاّزمة لزيادة الاِستثمار والإنفاق الاِجتماعي.

وتوقّع التّقرير أن يرتفع عجز المعاملات الجارية بشكل طفيف إلى 8.8% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2017، متجاوزا تقديرات صندوق النّقد الدّولي الّذي رسم حدودا لعجز الميزان الجاري عند 8.7%, مع العلم أنّ العجز قد بلغ 6.6% خلال الأشهر الـ8 الأولى من 2017 وفقا لبيانات البنك المركزي التّونسي.

وعن المخاطر المحدقة بالاِقتصاد التّونسي، ذكر التّقرير أنّه على الرّغم من اِستخدام الحكومة لمواردها لتحسين الوضع الأمني، فإنّ اِرتفاع مستوى البطالة بين الشّباب لا سيّما في المناطق الدّاخلية قد يؤدّي إلى توتّرات اِجتماعية، مبيّنا أنّ التوتّرات الاِجتماعية هي من ضمن المخاطر الّتي تواجه تونس منذ الثّورة. وأضاف البنك أنّ الحكومة تواجه معضلة الموازنة بين الاِستقرار الاِجتماعي والحاجة إلى ضبط أوضاع المالية العامّة، لا سيّما في ما يتعلّق بتقديم إصلاحات قطاع الخدمة المدنية وجرايات التّقاعد ونظام الدّعم وإصلاح قوانين المنافسة. ويرى البنك أنّه من الضّروري إجراء إصلاحات بهدف تحفيز جهود خلق الوظائف وريادة الأعمال وإطلاق العنان للقطاع الخاصّ وإعادة تغذية عوامل النموّ. ويعتبر البنك الدّولي أنّ أكثر العوامل خطورة يتعلّق باِستدامة الدّين والقدرة على الاِستمرار في تحمّل أعبائه بالنّظر إلى أنّ المسار الأساس للدّين المرتفع بالفعل يفترض تحقيق ضبط أوضاع المالية العامّة.

وفي سياق متّصل، أكّد صندوق النّقد الدّولي أنّ النموّ العالمي اِرتفع بنسبة 3.2% في 2016. ويتوقّع الصّندوق أن يتسارع نموّ إجمالي النّاتج العالمي إلى 3.6% هذه السّنة وإلى 3.7% السّنة المقبلة أي بتحسّن طفيف بـ0.1 نقطة مقارنة مع التوقّعات السّابقة في جويلية.

ورفع الصّندوق توقّعاته بشكل طفيف للنموّ في الولايات المتّحدة في 2017 و2018 على أن يبلغ نموّ أكبر اِقتصاد في العالم 2.2% هذه السّنة أي باِرتفاع 0.1 نقطة عن توقّعات جويلية وأن يصل إلى 2.3% في 2018 أي باِرتفاع 0.2 نقطة بحسب تقرير صندوق النّقد الدّولي.

وفي منطقة اليورو رفع الصّندوق من توقّعاته أيضا للنموّ في 2017 و2018 بسبب اِنتعاش التّجارة العالمية بشكل خاصّ وتراجع عدم الاِستقرار السّياسي. وزاد الصّندوق أيضا من توقّعاته للنموّ في الصّين محذّرا في الوقت نفسه من مخاطر متزايدة بحصول «تباطؤ حادّ» في ثاني اِقتصاد عالمي على خلفيّة اِرتفاع كبير للدّيون.

وأضاف الصّندوق أنّه ينبغي أن يتحيّن صنّاع السّياسات هذه اللّحظة، مشيرا إلى أنّه رغم تسارع النموّ العالمي، على أساس أوسع نطاقا، لكنّ ثمار النموّ لا تصل إلى الكثيرين حتّى الآن. وأوضح الصّندوق أنّه رغم رفع التوقّعات فإنّ هناك تحدّيات، منها أنّ التّعافي غير مكتمل بين البلدان، وهناك الاِضطرابات السّياسية فى الشّرق الأوسط.

وتوقّع صندوق النّقد الدّولي أن تبلغ نسبة النموّ حوالي 2.3% في 2017، وهي النّسبة ذاتها الّتي قام البنك المركزي التّونسي بتعديلها في وقت سابق بعد أن كانت في قانون المالية 2017 مقدّرة بــ2.5%. وكان الاِقتصاد التّونسي قد سجّل نموّا بلغ 1.9% في السّداسي الأوّل من هذه السّنة مقارنة مع نفس الفترة من السّنة الفارطة.

وأضاف التّقرير الصّادر بمناسبة مؤتمر آفاق الاِقتصاد العالمي ضمن فعاليّات اِجتماعات صندوق النّقد الدّولي، أنّه بالنّسبة إلى تونس فإنّ التضخّم ستنتهي عند مستوى 4.5% هذه السّنة. علما وأنّ شهر سبتمبر سجّل 5.5% كنسبة تضخّم. أمّا بالنّسبة للعجز في الميزان الجاري فسيستقرّ عند 8.7% على أن يتقلّص العام القادم إلى 8.4 %، وإن كان الرّقم المتوقّع بعيدا عن الممكن فإنّ الصّندوق يؤكّد اِنخفاض نسبة البطالة إلى 13% لسنة 2017 و12% سنة 2018. وفي هذا السّياق تجدر الإشارة إلى أنّه في الثّلاثي الثّاني من العام الجاري تمّ تسجيل 15.3% كنسبة بطالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: