قرّرت الهيئة الإدارية للاِتّحاد العام التّونسي للشّغل، المجتمعة اليوم السّبت، تنفيذ إضراب عام في القطاع العام والوظيفة العمومية، كامل يوم الخميس 17 جانفي 2019، وفق بيان أصدرته الهيئة وتلاه الأمين العام المساعد المسؤول عن الإعلام والنّشر سامي الطّاهري إثر اِنتهاء أشغال الهيئة.

وكان الأمين العام المساعد حفيّظ حفيّظ، أفاد في تصريح إعلامي مع اِنطلاق أشغال الهيئة الإدارية أنّه من المنتظر أن يتمّ الإعلان عن إضراب عامّ في هذين القطاعين.

وأكّد حفيّظ أنّه لم تقع بعد إضراب الخميس أيّ مشاورات، عدا “اللّقاء الهامّ جدّا” حسب تقديره، بين الحكومة والجامعة العامّة للتّعليم الثّانوي هذه الأخيرة المتعلّق بمقاطعة اِمتحانات الثّلاتي الأوّل بداية من الأسبوع القادم معبّرا عن أسفه عن تراجع الحكومة عن مخرجات جلسة يوم 4 أكتوبر الماضي قائلا إنّها “خطوة تصعيديّة من طرف الحكومة”.

وأوضح حفيّظ حفيّظ، أنّه بعد تقييم الإضراب العامّ في قطاع الوظيفة العمومية، ليوم الخميس المنقضي، وعلى إثر فشل المفاوضات مع الحكومة حول الزّيادة في أجور أعوان هذا القطاع وأمام تدهور المقدرة الشّرائية واِرتفاع الأسعار، فإنّ الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل سيواصل دفاعه على منظوريه، بأشكال نضاليّة ستكون وفق تقديره أقوى من محطّة يوم الخميس 22 نوفمبر 2018.

وهذا بـيان الهيئة الإدارية الوطنية:

نحن أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية للاِتّحاد العام التّونسي للشّغل المجتمعين اليوم 24 نوفمبر 2018 برئاسة الأمين العام الأخ نورالدّين الطبّوبي، وبعد تدارسنا للوضع العام ومتابعتنا لاِنسداد المفاوضات الاِجتماعية في الوظيفة العمومية، فإنّنا:

نهنّئ كافّة الشغّالين بنجاح إضراب الوظيفة العمومية يوم 22 نوفمبر 2018 بنسب باهرة ونحيّي الرّوح النّضالية الّتي تحلّى بها أعوان الوظيفة العموميّة وممارستهم لحقّهم الدّستوري في الإضراب في كنف الاِلتزام وروح المسؤولية كما نحيّيهم ونحيّي كافّة الشغّالين لمشاركتهم المكثّفة في التجمّعات العامّة في كامل أنحاء البلاد باِنضباط وتنظيم سفّه تخمينات المشكّكين وكذّب تقديراتهم الواهمة وأسقط مراهناتهم المزعومة على الاِنزلاق نحو العنف والفوضى وأعاد الأمل إلى التّونسيات والتّونسيين في قدراتهم النّضالية ورفضهم للحيف والاِستبداد.

نثمّن المساندة العمّالية الّتي عبّر عنها أعوان المؤسّسات العمومية وعدد كبير من عمَّال القطاع الخاصّ سواء بالوقفات الاِحتجاجية أو بالمشاركة الفاعلة في التجمّعات النّقابية، ونؤكّد أنّ تضامن العمّال ووحدتهم ونضالهم المشترك هي الدّعامة الوحيدة لحماية المكاسب وضمان الحقوق.

نشكر كلّ المنظّمات والجمعيات والنّقابات الأمنية والأحزاب والنوّاب والشّخصيات والعديد من الإعلاميين الّذين ساندوا بمبدئية إضراب الوظيفة العمومية وتضامنوا مع الاِتّحاد العام التّونسي للشّغل ضدّ الحملة المسعورة الّتي تخوضها ضدّه جهات حكومية وحزبيّة وصلت حدّ توظيف بعض المساجد وضربت حياديّتها، وندعوهم إلى مزيد الضّغط من أجل منع الحيف والتّمييز المسلّط على الموظّف العمومي. كما نتوجّه بالشّكر إلى كلّ المنظّمات النّقابية الإقليمية والدّولية لمساندتها للاِتّحاد العام التّونسي للشّغل.

ندين تملّص الحكومة من اِلتزاماتها مع الاِتّحاد العام التونسي للشّغل بخصوص المفاوضات الاجتماعية للزيادة في أجور الوظيفة العمومية، ونعتبر ذلك ضربا للحوار الاجتماعي وخرقا للاتفاقات الدولية حول المفاوضة الجماعية وخضوعا لتعليمات الدوائر المالية الأجنبية وارتهانا للقرار السيادي الوطني لجهات خارجية. كما نندّد بالقرار غير الدستوري الذي اتّخذته وزارتا التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بإغلاق المؤسّسات التربوية والجامعية في محاولة يائسة لإفشال الإضراب.

نجدّد تمسّك أعوان الوظيفة العمومية بمطلبهم المشروع في الزيادة المجزية في أجورهم والشروع الفوري في إنقاذ المرفق العمومي وإصلاحه ليلعب دوره الريادي اقتصاديا واجتماعيّا. كما نستغرب صمت الحكومة إلى حدّ الآن إزاء تطبيق الاتفاق الممضى حول الزيادة في أجور أعوان القطاع العام وإنهاء التفاوض في مراجعة القانون العام للمنشآت والمؤسّسات العموميّة وحول الشروع في إصلاح المؤسّسات العمومية وإنقاذها وندين تعطيل الدوائر الحكومية للمفاوضات في عدد من القطاعات، كما نحثّ شريكنا الاجتماعي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية على الإسراع بإمضاء الملاحق التعديلية حتّى يتمّ نشرها في الرائد الرسمي التونسي وتنزيل الزيادات في الملاحق التعديلية لأجور عاملات وعمّال القطاع الخاص.

نتمسّك بالتسريع في حلّ معضلة التشغيل الهشّ وذلك بتسوية وضعيات أعوان الحضائر ما بعد الثورة ووضعية المعلّمين والأساتذة النوّاب والإطارات المسجدية وكذلك بقيّة الآليات على قاعدة عون قارّ في كلّ مركز عمل قارّ، كما نجدّد رفضنا المطلق لعودة المناولة في القطاعين العام والوظيفة العموميّة.

نسجّل تعمّق الأزمة الشاملة التي دخلتها البلاد بسبب الخيارات الخاطئة للحكومات المتعاقبة وتمسّكها بمنوال تنمية فاشل جلّه وصفات خارجية لا تصلح إلاّ لمزيد تخريب النسيج الاقتصادي للبلاد، ومن أبرز مظاهر هذه الأزمة تفاقم الوضع الاجتماعي وتعمّق الحيف الاجتماعي وتدهور المقدرة الشرائية لعموم التونسيات والتونسيين وتزايد البطالة وتوسّع الفقر والأمّية وارتفاع نسبه وانتشار الجريمة والتهريب والفساد والهجرة غير النظامية وازدياد تهميش الجهات المفقّرة وتردّي الخدمات الاجتماعية في الصحّة والتعليم وغيرها، في ظلّ تبخّر الوعود الزائفة والمشاريع الوهمية واستمرار التجاذب السياسي من أجل التموقع على حساب المصلحة الوطنية ومصلحة الشعب.
وبناء عليه نقرّر الدخول في إضراب في الوظيفة العمومية والقطاع العام في كامل تراب الجمهورية وذلك كامل يوم الخميس 17 جانفي 2019.