أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / النّهضة: القوّة المعزولة في تونس المحتقنة.. إلى أين؟

النّهضة: القوّة المعزولة في تونس المحتقنة.. إلى أين؟

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

بعد ما يقرب الخمس سنوات من خيار “التّوافق” و”الوحدة الوطنية” بعد لقاء باريس لا يبدو السيّد الغنّوشي رئيس حركة النّهضة قادرا على إقناع قواعد الحزب المتوجّسين وقياداته المختلفة عنه بأنّ حصاد “تكتيكاته” مثمرة ضامنة لما يسمّيه “بالشّمعة التّونسية المضيئة وسط المصير المظلم للرّبيع العربي”.

قبل أشهر من اِنتخابات بلدية لا شيء يؤكّد حصولها أو اِرتفاع نسبة المشاركة فيها.. تبدو “النّهضة” (الغنّوشية) محشورة في الزّاوية وسط مشهد سياسي و”نخبوي” يضع ظهرها إلى الحائط لأسباب مختلفة وكثير منها من مقتضيات الصّراع الاِنتخابي في اِنتقال غير مستقرّ لا تحكمه قواعد لعبة ثابتة.
الحليف النّدائي الضّعيف ممثّلا في الشقّ المهترئ الّذي اِختارت النّهضة دعمه في مواجهة الشّقوق الأخرى يحاول اِستعادة بعض “بريق اِنتخابي” ولا يجد “مركوبا” أحسن من ظهر “حليفه النّهضاوي” عبر “التّشكيك” في “حامضه النّووي” بالطّعن في “مدنيّته” و”ديمقراطيته”، ولعلّ آخر “كشف أعداد” حول “كفاءة التّلميذ النّهضاوي” كانت من مسؤول “السّياسات” في حزب النّداء برهان بسيّس والّذي دعا التّونسيين إلى اِنتخاب حزبه في مواجهة “النّهضة” إنقاذا للنّمط التّونسي ومدنية الدّولة الّتي “يهدّدها” النّهضاوي أي حليفه في الحكم وذاك من غرائب هذا “الوفاق العجيب”.

المعارضات المنشقّة عن “نداء القديمة المرسكلة” والمكوّنة أيضا من “الحلفاء السّابقين” في “الحكم التّوافقي” من مشروع وآفاق وبديل وحرّ وغيرهم بالإضافة إلى “النّخب” وأغلب المنصّات الإعلامية العمومية والخاصّة الخارجة عن سيطرة “النّداء الحاكم” لا تكفّ عن “الاِستهداف الممنهج” للنّهضة وتبخيس “الحكم الاِئتلافي” معها والّذي عصف “بالإنجازات” الّتي وعد بها اِعتصام الرّحيل والوعود الاِنتخابية للاِستقطابات “المفيدة” في 2014.

“العميقة” و”مراكز النّفوذ” و”أجهزة السّيستام” تمرّر ما أرادت من “قوانين” خادشة “للحياء النّهضاوي” ثقافيّا واِقتصاديا واِجتماعيّا وتواصل إجراءات القرارات الغريبة في علاقة بالحرّيات والتّعيينات وحرب الفساد الكاذبة واِستهداف الطّبقات المفقّرة في هرسلة ممنهجة لحزبي الحكم مقابل إمعان “غريب” من النّهضة وماكيناتها الإعلامية وقواعدها في التّبرير وتحمّل مسؤوليّة قرارات وإجراءات يعلم الجميع أنّهم أضعف من أن يكونوا مصدرا لها أو على علم بها لكنّهم سيتحمّلون خسائرها.

أحزاب المعارضة “الثّورية” و”الاِجتماعية” و”الأيديولوجية” من حلفاء النّهضة القدامى أو خصومها اليساريّين يواصلون بطبيعة الأشياء محاصرة النّهضة الّتي يرى بعضهم في تحالفها مع القديمة اِستهدافا للثّورة، ويرى آخرون قبول النّداء بالتّحالف معها غدرا بمكاسب “جبهة إنقاذ البلاد” من التّرويكا و”خطاياها”.

دوليا تبدو “القوى الدّولية” الدّاعمة سابقا للتّوافق ومشاركة الإسلاميّين في الحكم “باردة” حاليا في مواجهة هذا “الاِحتقان على النّهضة” في سياق مناورة اِبتزاز دائم للبلاد اِقتصاديا وأمنيا وثقافيا، ورغم سعادة “النّهضاويين” ببعض “الشّهادات الملغومة” من “العالم الحرّ” فهم يعلمون أنّ أصبع “الحركة” قد وضعه “الشّيخ” تحت أضراس غرب سيزيد من عضّ “أصابع الحكم العربي المتخاذل” قديما كان أو قديما مُعدّلا “بالإسلام الدّيمقراطي”، كلّما أراد هذا الغرب أن يعدّل مع محور مقاوم منتصر لم تضمن معه “النّهضة” تماما خطّ الرّجعة حين اِنخرطت في “ربيع أطلسي” منزوع الدّسم “الوطني” واِصطفّت ضدّه حين كان في قلب المؤامرة.

أيّ ثقب سيفتحه “الشّيخ الأستاذ” في جدار العزلة؟ هذا سؤال جوابه في ذمّة الزّمن القريب.