أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المنجي الفرحاني يكتب “في مقهى العبث”

المنجي الفرحاني يكتب “في مقهى العبث”

Spread the love

في مقهى العبث

المخرج منجي الفرحاني

المخرج منجي الفرحاني

مرّ صديقي البهلول كعادته يجرّ أذيال خيبتنا وسربا من علب الطّماطم والهريسة والمعجون الخاوية الّتي نغّص بها على الصّمت المخيّم على المقهى رغم ضجيج المدينة القاتل..
هو لا يعرف أّنّني أعتبره صديقي ولا يعرف أيضا أنّني أشاطره فنّ الجنون..
وقف غير بعيد وخطب في أكياس الزّبالة القابعة على الرّصيف المقابل:
“أيّتها الأكياس الحاملة لأسرار كروش العقلاء:
أتعلمين أنّ المفتاح في الظّلمات وأنّ الظّلمات جيوب وأنّ الجيوب في سراويل وأنّ عيون السّراويل إفرنجيّة؟”
قهقه قهقهات مدويّة كصواعق خريف غاضب ثمّ أذّن في وقت غير صلاة عساه يذكّرهم أنّه البهلول وأنّهم الأكياس وواصل كلامه:
“السّراويل الإفرنجيّة لا تشبع أبدا وتعشق التهام أحلامكم وهي في بطون يقظتها..
الوحش الشّماليّ، مغتصب أمسكم لا يزال فيكم، هو لم يغادركم يوما.. باض في بقايا أفكاركم فلبستم نظّاراته طوعا أو جبنا أو عن غير قصد..
أريد أن أرحل بعيدا عن عيون الوحش القابض على أزهار نبتت ذات غفلة منه في ربيعكم..
أين بوصلتي يا ربّي؟
افتكّوا أزهاركم ثمّ لا تزرعوها في علب الطّماطم والهريسة والمعجون..
الوحش هو من صنع علبكم فلا تناموا في ظلماتها.. جرّوها مثلي.. اخترقوا بها جدار صمت الهزيمة في ضمائركم الغائبة…”
تفنّن في التبوّل على كلّ أكياس الزّبالة على الرّصيف ثمّ أخذ جنونه واختفى..

أمّا أنا فظللت أنتظر الشّيخ محدّب الظّهر والحظّ علّه يأخذ في عربته هذه المرّة كلّ الأكياس إلى مقابرها..
ولكنّني حين نظرت في قاع فنجاني، رأيت صاحبة العيون العربيّة العسليّة تضع سحابة بيني وبين عينيها..
دفعت ثمن الفنجان ثمّ رميته رمية مزلزلة كالغضب هشّمت تفاصيله على الرّصيف بين أكياس الزّبالة..

تبّا لي أشرب قهوة عربيّة في فنجان إفرنجيّ وأقْبل سحائب من حبيبتي تضعها في كلّ مرّة لتحجب عنّي الطّريق إلى شفتيها أيّام الصّحو منها وحين أسكر..
سأبحث عنها في قهوتي القادمة.. حان الوقت كي تأتي دون السّحابة…