أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المناصب والمصائب/ أحمد قعلول بين المواقف الشّخصية وسياسة الدّولة المخصية

المناصب والمصائب/ أحمد قعلول بين المواقف الشّخصية وسياسة الدّولة المخصية

Spread the love

الأستاذ البحري العرفاوي

أحمد قعلول كما بدا لي، وقد تحدّثت معه مرّة واحدة ولمحته أكثر من مرّة، شخص هادئ دافئ وواثق كما أغلب الرّياضيين وهو مناضل سياسي ورياضي أيضا.
هل كان يظنّ أنّ “المناصب” محاذية للمصائب؟ هل كان يظنّ أنّ عالم الرّياضة قد يفتح على جحور الأفاعي؟ ما علاقة الرّياضة بالحروب والمقاومة والاِحتلال والصّهيونية والتّطبيع والعمالة والخيانة؟
أحمد قعلول يجد نفسه أمام مساءلة تاريخية وقضائية: هل يُسمحُ في عُهدتكم على رأس جامعة التّايكواندو بمشاركة وفد من الكيان الصّهيوني؟
ليس مهمّا ما قيل بل هو مهمّ جدّا لكونه كشف عن الرّوح المقاومة لدى التّونسيين وعن الرّفض الفطري للتّطبيع بأيّ مقدار مع من يقتل أخوتنا ويغتصب جزءا من أرض أمّتنا… وليس مهمّا لجوء محامين للقضاء لإبطال “دعوة” مفترضة و”مشاركة” متوقّعة بل مهمّ اِستباق الأمر وقطع الطّريق على قُطّاع الطّرق والطّرائق.. المهمّ عندي موقف الأخ أحمد قعلول من حيث هو مواطن تونسي ومن حيث هو عربي مسلم ومن حيث هو يدلّ على حزب معلوم وحركة “شريكة” في واجهة “الحكم”… المسألة متداولة منذ أسابيع ولم نقرأ ردّا حاسما واضحا لوضع حدّ لـ”الشّائعات”.
موقف الأخ أحمد قعلول بدا لي موقفا “باردا” أي موقف من لا حميّة له نحو قضيّة أمّة بل إنّه يُذيبُ موقفه البارد ذاك في محاذير الخلط بين الرّياضة والسّياسة حين يرى أنّ القضيّة الّتي رفعها المحامون ضدّ مشاركة وفد صهيوني بالإمكان أن تضع أمن المشاركین فیھا في خطر”
“كما أنّھا بالإمكان أن تضع الدّولة التّونسیة تحت خطر عقوبات من الاِتّحاد الدّولي للّعبة خاصّة وأنّ القوانین الرّياضیة تفرض عدم إدخال الجانب السّیاسي في الموضوع”.. تأمّلوا هذه الصّياغة “خطر عقوبات من الاِتّحاد الدّولي..” هل يعني أنّ “عقوبة” الاِتّحاد الدّولي لرياضة ما هي أخطر من جرائم الكيان الصّهيوني تجاه إخوتنا وأمّتنا ومقدّساتنا؟ هل إنّ “عقوبة” رياضيّة ستهدّد أمننا وسيادتنا وكرامتنا؟
من المهمّ عدم الرّبط بين هذا “الموقف” وبين الخلفيّة العَقدية للرّجل بل يجب الرّبط بنظري بين “الموقف” و”الموقع” أي ربط “الموقف” بالمهمّة الرّسمية في حكومة يظنّها صاحبنا تشاركيّة ويرى أنّه ملزم بالاِنضباط للسّياسة الرّسمية لـ”الدّولة”.
منطق “الدّولة” يقتضي الاِنضباط للمنتظم الأممي بما فيه من منظّمات وجمعيات واِتّحادات ومصارف وتراتيب وبروتوكولات تحكم الدّول والحكومات والأمم.
منطق “الدّولة” التّابعة المرتهنة للبنك الدّولي والمخترقة بالسّفارات والخاضعة للإملاءات والمنحنية للعطاءات والقروض سيفرض حتما على المؤمنين به الذّهابَ إلى ما هو أبعد من السّكوت عن مشاركة نفر من كيان نقول صهيوني ويقولون “إسرائيلي” نقول غاصب ويقولون “دولة” نقول نقاومه ويقولون نُسالمه.
أحمد قعلول ليس مطبّعا ولا متصهينا ـ حاشى الرّجلـ ولكنّه في “موقع” ليس له معهـ كما غيره ـ إلاّ “الاِستقالة” الشّريفة أو اِجتراع رعاف “الدّولة” المخصيّة.
(أحمد قعلول أخ عزيز لسنا نهاجمه فلا يحشرنّ منحشرٌ أنفه)