أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المقاومة نقطة الضّوء الوحيدة في ظلام العرب الدّامس..

المقاومة نقطة الضّوء الوحيدة في ظلام العرب الدّامس..

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

بعد قرابة السّبعين عاما من نكبة العرب في فلسطين وإنشاء الكيان الغاصب على أرضها تقف المقاومة بشقّيها اللّبناني والفلسطيني في مواجهة غدّة سرطانية لم تستطع أن تهنأ بالاِستقرار في قلب الوطن العربي وتتراجع باِستمرار خلف الجدران العازلة والأسلاك الشّائكة أمام مقاومة متألّقة تمرّ باِطّراد من الصّمود والاِستمرار في مواجهة القمع والمؤامرات إلى توازن الرّعب المتبادل مع الكيان وصولا إلى مرحلة اِكتساب القدرة الّتي قد تجعل اِنطلاق معركة التّحرير مسألة وقت.

بعد خيبات واِنكسارات عديدة تخلّلتها صفحات عزّ وتصدّي في القرن العشرين تمكّنت المقاومة المظفّرة في مفتتح القرن الواحد والعشرين من إنجاز التّحرير في ماي 2000، واِندلعت على إيقاعه اِنتفاضات شعب الجبّارين في قلب الاِحتلال. وكانت ملاحم تمّوز وغزّة علامة صحّة لشباب مصمّم مسلّح بالإرادة والإيمان والعلم والقدرات التّقنية الّتي واجهت باِقتدار بيت العنكبوت الّذي ظلّ يزعم باِستمرار أمام “المهزومين” أنّه الجيش الّذي لا يُقهر.

في مقابل هذه الصّفحات المشرقة في سيرة المقاومة يخيّم الظّلام الحالك على باقي صفحات الكتاب العربي. حيث تقبع شعوبنا في أسفل سلّم مؤشّرات التّنمية، وترتفع نسبة الفقر والتّفاوت وتطغى الأمّية ويعشّش الجهل ويرتفع منسوب العنف.

البحث العلمي والإبداع الثّقافي عربيّا هو الأضعف عالميّا حيث تنتعش الظلّامية والخرافة والتّكفير والرّجعية وكلّ أشكال الموت في حماقات السّلف.

تجارب التّحديث اِنتهت إلى مسخ فكري أنتجت شعوبا اِستهلاكية سلبيّة بلا ملامح تأكل من وراء البحار وتعيش على تقليد ممسوخ للآخر الغازي.

أوضاع الحرّيات وحقوق الإنسان وقيم التّنوير والحداثة في أحلك أزمنتها في مدن الملح وصحاري شرق المتوسّط الحزين، في الوقت الّذي تنهض فيه شعوب آسيا غير العربيّة وتطرق باب الحداثة والقوّة واِستقلال القرار الوطني ونهضة الاِقتصاد وحيويّة النّخب واِرتفاع منسوب التّنمية الشّاملة في ربوعها مسلمة كانت أو مسيحيّة أو بوذية أو كونفيشيوسية أو وثنيّة.

إنّها مفارقة الزّمن العربي..

ألا يعني ذلك أنّ المقاومة مشروع العرب؟ من رجالها ونسائها نستمدّ كيفيّة بناء الإنسان الجديد الّذي يكون سيّد عصره وزعيم وقته وشاهدا على التّاريخ شهيدا على الأمّة…

نعم هو ذاك.. المجد للمقاومة.