أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المعهد الجمهوري الأمريكي: تراجع شعبية نداء تونس واِهتراء خطابه قابله تكيّف اِستراتيجي وتعامل ذكيّ من حركة النّهضة

المعهد الجمهوري الأمريكي: تراجع شعبية نداء تونس واِهتراء خطابه قابله تكيّف اِستراتيجي وتعامل ذكيّ من حركة النّهضة

Spread the love

 

الأستاذ طارق عمراني

نشر المعهد الجمهوري الأمريكي علی موقعه الإلكتروني مقالا لمركز أتلانتيك كاونسيل تحت عنوان The End—or Not—of Tunisia’s “Mut’ah”؟  تحدّث عن اِنتهاء التّوافق في تونس بين رئيس الجمهورية الباجي قايد السّبسي وزعيم حركة النّهضة راشد الغنّوشي.

واِعتبر المقال أنّ هذا التّوافق أشبه بزواج المتعة لأنّه قام علی مصالح براغماتية ذرائعية بين الحزبين للمحافظة علی الاِستقرار ومكافحة الإرهاب وتحسين الاِقتصاد وكفاءة الحكومة خلال الفترة الاِنتقالية الحسّاسة عقب الإطاحة بنظام بن علي.

فقد كان تشكيل حكومة اِئتلافية بين حزب النّداء العلماني وغريمه الإسلامي غير متوقّع لأنّه اِنبثق في ظرفية شهدت فيها تونس منسوبا عاليا من الاِستقطاب السّياسي بين مشروعين متنافرين خاصّة علی المستوی الاِجتماعي، ورغم الإشادة بهذا الاِندماج السّياسي الهجين فقد كانت هناك مخاوف من سلبيّاته  لاِنحصار السّلطة فعليّا بين شخصيّتين وبالتّالي تغييب المعارضة وهو أمر غير صحّي بالمرّة في علاقة بديمقراطيّة ناشئة، كما أنّ هذا التّوافق لم يف بتعهّداته الِاقتصادية مع اِحمرار كلّ المؤشّرات الاِجتماعية باِرتفاع التضخّم وخسارة العملة المحلّية لنصف قيمتها.

واِستدرك المقال بالإشارة إلی المنجز السّياسي المهمّ الّذي تمّ في ظلّ التّوافق السّياسي وهو تركيز أوّل خطوات اللاّمركزية وذلك بعد تلكّؤ كبير من حركة نداء تونس، حيث وقع اِنتخاب 7000 عضو بلدي في ماي الماضي في اِنتخابات فازت فيها حركة النّهضة بـ30% من المقاعد في اِستحقاق اِنتخابي شهد له العالم بالنّزاهة والشّفافية ومع ذلك لازالت الحكومة المركزية متردّدة في نقل السّلطات الإدارية والمالية إلی المجالس المنتخبة، ومن هنا يمكن الإشارة إلی أنّ إجراء اِنتخابات بلدية يمكن اِعتباره إنجازا تاريخيّا لتونس إلّا أنّ تحقيق الفائدة منها في الاِنتقال الدّيمقراطي لم يلمس بعد.

وأضاف المقال بأنّ العديد من المراقبين اِستبشروا بنهاية التّوافق الّذي كان إطارا لاِحتكار السّلطة وتغييب المعارضة لكن يبقی هذا الرّأي نسبيّا لأنّ إنهاء هذا التّحالف قد يكون خدعة من نداء تونس لأنّه وفي صورة تواصله ستكون الخسارة مؤكّدة لحزب رئيس الجمهورية الّذي يتّبع اِستراتيجيّات اِنتخابية تقوم علی تخوين حركة النّهضة والتّخويف منها.  فخلال الاِنتخابات البلدية غاب الاِستقطاب الثّنائي الحادّ ولم نشهد خطابات مشينة وهو ما تسبّب بشكل أو بآخر في خسارة نداء تونس وبالتّالي فقد كان ذلك تنبيها شديد اللّهجة وتمهيدا لخسارة مدوّية في اِنتخابات 2019 التّشريعية. ومن هنا كان إنهاء التّوافق خيارا اِستراتيجيا لحركة نداء تونس لإعادة ترتيب أوراقه ولا بديل لهم عن اِستخدام اِستراتيجيّات 2014 الّتي قامت علی التّخويف من الإسلاميّين وأخونة الدّولة ووصم الحزب الإسلامي بالحزب الرّجعي.

وتساءل المقال عمّا إذا كانت هذه الاِستراتيجية قادرة علی اِمتلاك أدوات النّجاح مرّة أخری، حيث نجحت حركة النّهضة من التخلّص من إيديولجيّتها العقائدية واِقتلاع ورقة المقبولية لدی التّونسيين من خلال سياسة الاِنفتاح وفصل الدّعوي عن السّياسي في مؤتمرها العاشر والتحوّل من حزب الإسلام السّياسي إلی حزب الإسلامي الدّيمقراطي. فبعد إخفاقها السّياسي بين 2011 و2014 تمكّنت النّهضة من التكيّف الاِستراتيجي وإجراء مراجعات عميقة وإيجاد مقاربة أكثر عمليّة ومقبوليّة، ومن هنا يصبح التّخويف من أخونة الدّولة من قبل نداء تونس اِستراتيجيّة عقيمة غير مقنعة، كما أنّ الجدل الدّيني تضاءل لدی الشّارع التّونسي أمام المطالب الاِقتصادية والاِجتماعية.

وختم المقال بالإشارة إلی أنّ تراجع شعبية نداء تونس واِهتراء خطابه قابله تكيّف اِستراتيجي وتعامل ذكيّ من حركة النّهضة مع التطوّرات السّياسية، وهذا ما يؤكّد أنّ التّكتيكات القديمة لرئيس الجمهورية الباجي قايد السّبسي قد أصبحت مكشوفة وغير قادرة علی النّجاح مرّة ثانية، وحتّی إن كتب لها ذلك فلن يستطيع تشكيل حكومة بمفرده.

للاِطّلاع على المقال الأصلي، اُنقر هنا: https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-end-or-not-of-tunisia-s-mut-ah