أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية ينظّم حلقة نقاش حول: اِتّفاقية التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق (الأليكا)

المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية ينظّم حلقة نقاش حول: اِتّفاقية التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق (الأليكا)

Spread the love
في إطار “مواعيد أميلكار” نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية، يوم الخميس 18 أكتوبر 2018، حلقة نقاش حول اِتّفاقية

الأستاذ محمد رضا البقلوطي

التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق (الأليكا)، وذلك بمشاركة العديد من الأخصّائيّين وممثّلي المؤسّسات والهياكل والهيئات المعنيّة. وقد تمحور النّقاش بالخصوص حول المسائل الخلافيّة الّتي تتضمّنها هذه الاِتّفاقية والّتي لا بدّ من التّعاطي معها بحذر شديد والدّفع إلى تدارك النّقائص ومراجعة البنود غير المتوازنة وخاصّة في مجالات حيويّة واِستراتيجيّة، وقدّم بعض المشاركين العديد من المقترحات البنّاءة والقابلة للتّنفيذ

هل أنّ تونس  مستعدّة لتوقيع الاِتّفاقية؟
والسّؤال المطروح بشدّة تبعا للتخوّفات من النّتائج السّلبية للاِتّفاقية حسب تقديرات الكثير هل أنّ تونس  مستعدّة لتوقيع اِتّفاقية التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق؟
فرغم أنّ الاِتّفاقية تهدف إلى الحدّ من الحواجز الجمركية وتسهيل الإجراءات عبر تحرير تجارة الخدمات، بضمان حماية  الاِستثمار وتقريب القوانين في عديد المجالات التّجارية والاِقتصاديّة، حسب تأكيدات من بعثة المفوّضية الأوروبية في تونس، من هذا المنطلق يرى عدد من الخبراء إنّه بالنّسبة لتونس تمثّل “الأليكا” محرّكا حقيقيّا للإصلاحات المقرّرة والمخطّط  لها في كنف السّيادة التامّة
مكاسب سياسيّة وحقوقيّة هشّة ومهدّدة
إذ تعتبر تونس رمزا لنجاح الاِنتقال الدّيمقراطي بعد الرّبيع العربي. رغم ذلك، لا تزال المكاسب السّياسية والحقوقية هشّة ومهدّدة بسبب تدهور الوضع الاِقتصادي والاِجتماعي بالبلاد. يجدر الذّكر بأنّ ثورة 17 ديسمبر– 14 جانفي 2011 كانت نتيجة للوضع الاِقتصادي الكارثي
خطر على صغار الفلاّحين ومقدّمي الخدمات
ّولا يمكن أن ننكر أنّ بعض القطاعات ستنتعش بالاِنفتاح التّجاري ونذكر كمثال قطاع تجارة زيت الزّيتون. إلاّ أنّ اِتّفاقية التّبادل الحر الشّامل والمعمّق الّتي أسّست اِنطلاقا من اِتّفاقية شراكة 1995 ستشكّل خطرا على صغار الفلاّحين ومقدّمي الخدمات وصغار المستثمرين، كما ستقيّد من إمكانيّة الولوج إلى الصحّة  ومن حرّية الدّولة في سنّ قوانين خاصّة في علاقة بالقضايا الاِجتماعية والبيئيّة. وبالتّالي، ستحدّ اِتّفاقية التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق من قدرة المناورة السّياسية لتونس لمواجهة التحدّيات الاِقتصادية والاِجتماعية
هل حان الوقت للتّفاوض؟
فالوقت غير  مناسب لتونس للتّفاوض حول مثل هذه الاِتّفاقية، فهي ليست في وضع يمكّنها من منافسة الاِقتصادات الأوروبية حاليا. كذلك، لم يصل مسار الاِنتقال الدّيمقراطي إلى نهايته بعد إذ لم يقع تأسيس هيئات دستورية بعد، ولا محكمة دستورية على وجه الخصوص. كما يفتقد البرلمان للإمكانيّات ومن عدد من المشاكل الجوهرية خاصّة فيما يتعلّق بالتّفاوت الجهوي والاِجتماعي والخيارات التّنموية الّتي لم يتمّ الفصل فيها بعد
ينبغي إذن أن تتريّث تونس إلى حين اِستكمالها للمسار الاِنتقالي الدّيمقراطي من جهة وإلى حين الاِنتهاء من الدّراسة التّقييمية لاِتّفاقية الشّراكة من جهة ثانية  قبل أن تشرع في المفاوضات حول اِتّفاقية أخرى لضمان خدمة هذه الأخيرة لأهداف التّنمية المستدامة بتونس
مزيد تدارس هذه الاِتّفاقية
فعلا الضّرورة تقتضي مزيد تدارس هذه الاِتّفاقية من حيث أهمّيتها، جدواها والآثار الّتي ستترتّب عنها لذلك التّفكير في برامج وقائيّة كإنجاز دراسة تأثيرات حياديّة ومستقلّة حول اِتّفاقية التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق تشمل تأثيراتها على حقوق الإنسان والتّنمية المستدامة وتتطابق مع المبادئ الأساسية لدراسات تأثيرات اِتّفاقيات التّجارة والاِستثمارات على حقوق الإنسان وضمان مسار ديمقراطي للمفاوضات وذلك بالتأكّد من شفافيّة المفاوضات بنشر مخرجات دوراتها من جهة والتّأسيس لحوار مفتوح حول الرّهانات الّتي تطرحها الاِتّفاقية من جهة ثانية
لا للشّروط التّحكيميّة
ومن البنود الّتي يتمّ الاِستغناء عنها تلك الّتي تضمّ شروطا تحكيميّة والّتي ستمكّن المستثمرين الأجانب من منع الدّولة من سنّ قوانين جديدة خاصّة منها الّتي من شأنها أن تحقّق أهدافا اِجتماعية، بيئية أو صحيّة في علاقة بأهداف التّنمية المستدامة
حوار مستمرّ وتشريك للمجتمع المدني
بعد أخذ كلّ هذه الاِحتياطات، هل يمكن تجاوز العقبات والمخاوف في إطار التّعاون بين مختلف الأطراف وإقامة حوار مستمرّ وتشريك المجتمع المدني والإجابة بشكل جيّد عن الأسئلة، لإظهار أنّه ليست هناك أجندة سرّية وأنّ الاِتّفاقية ستكون مفيدة لتونس وستأتي بنتائج إيجابية تسهّل في الاِندماج في الاِقتصاد العالمي، وهو خيار اِستراتيجي من شأنه أن يساهم في تحقيق النموّ الاِقتصادي مع الدّعوة إلى تكثيف اِتّفاقيات الشّراكة ليس مع الاِتّحاد الأوروبي فقط ولكن مع تكتّلات اِقتصادية أخرى. ومثل هذه الاِتّفاقيات لا بدّ أن يستفيد منها الاِقتصاد التذونسي الّذي نقرّ بأنّه اِقتصاد في حاجة إلى تعزيز قدراته الإنتاجية والتّنافسية. إلّا أنّه في غياب عنصر التّكافؤ مع شركائنا فإنّ إيجابيّات الشّراكة يمكن أن تتحوّل إلى سلبيّاتن لذلك لا بدّ من التّعويل على الذّات وعدم الاِعتماد على المساعدات المالية الّتي لا يأتي منها إلاّ الفتات
اِتّفاق التّبادل الحرّ الشّامل والمعمّق: المفهوم والتّاريخ 
ونتوقّف عند الجانب التّاريخي لمزيد الاِستفادة. فهو اِتّفاق شراكة وكذلك اِتّفاق تبادل حرّ موقّع بين عدّة دول والاِتّحاد الأوروبي. ينشأ هذا الاِتّفاق بموجبه منطقة تبادل حرّ شاملة ومعمّقة. يتناول الاِتّفاق مسألة التّجارة الحرّة، سواءً فيما يتعلّق بتخفيض ّالرّسوم الجمركية أو تخفيض الحواجز غير الجمركية، على كلّ من الخدمات والسّلع الصّناعية أو الموادّ الخامّ بما في ذلك المواد الزّراعية. وبالتّالي، فإنّه يهدف إلى دمج القانون الجماعي للاِتّحاد في هذه الدّول المجاورة له من أجل تسهيل التّبادلات بين المنطقتين
بدأت النّقاشات مع تونس في 2012
   وقد بدأت أولى النّقاشات لهذا النّوع من الاِتّفاقات على التّوالي في جانفي وجويلية 2010 مع مولدافيا وجورجيا. المفاوضات الرّسمية من جهتها بدأت في 5 ديسمبر 2011
وفي 14 ديسمبر 2011، أبدى المجلس الأوروبي رغبته في أن يقوم الاِتّحاد الأوروبي بعقد مفاوضات حول اِتّفاقات مماثلة مع مصر والأردن والمغرب وتونس. بدأت النّقاشات مع تونس في 2012. في نفس الوقت أطلقت نقاشات مماثلة مع أرمينيا، ولكنّها اِنقطعت في سبتمبر 2013 إثر قرار أرمينيا الاِنضمام إلى الاِتّحاد الاِقتصادي الأوروآسيوي
2015 الاِفتتاح الرّسمي للمفاوضات
أوّل اِتّفاقين من هذا النّوع هما: اِتّفاقية الشّراكة بين جورجيا والاِتّحاد الأوروبي واِتّفاقية الشّراكة بين مولدافيا والاِتّحاد الأوروبي الّذين دخلا حيّز التّنفيذ في 1 جانفي 2014. الاِتّفاق الثّالث كان اِتّفاقية الشّراكة بين أوكرانيا والاِتّحاد الأوروبي والّذي دخل حيّز التّنفيذ جزئيّا في سنة 2014، قبل أن يكون كاملا في 1 جانفي 2016. أعلن عن بداية المفاوضات حول اِتّفاقية الشّراكة بين تونس والاِتّحاد الأوروبي في 27 ماي 2015، بينما كان الاِفتتاح الرّسمي للمفاوضات في 13 أكتوبر 2015