أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المعارك المعاصرة والحسم بالنّقاط

المعارك المعاصرة والحسم بالنّقاط

Spread the love

الأستاذ البحري العرفاوي

لم تعد المعارك في العصر الحديث تُحسم بضربة سيف أو ضربة حظّ أو هجمة خاطفة إنّما أصبحت تُحسم بالنّقاط، فينتصر طرف بفارق نقطة أو نقطتين أو حتّى عشر نقاط وينهزم طرف بفارق نقطة أو نقطتين أو حتّى عشر نقاط، المهمّ أن تكون نتائج المعركة مُقدّرة تقديرا موضوعيا علميا حتّى يعرف النّاس حجم كلّ طرف وحتّى لا يتوهّم منتصرٌ أنّه “الحقيقة” و”الخير” وحتّى لا يتوهّم الخاسر أنّه “الفشل” و”الخيبة”، فمسار التّاريخ مسار تدافع تحصل فيه ردّاتٌ ومجاوزاتٌ ويحصل فيه تداول مستمرّ على المواقع فليست الهزيمة قدرا دائما وليس الفوز قدرا محتّما أيضا إنّما الهزيمة والاِنتصار نتيجتان نسبيّتان مترتّبتان عن مقدّمات وأسباب وموازين قوى وطرائق خوض المنافسات والمعارك.
وهذه قاعدة أظنّها تشمل الأمم والمجتمعات والجماعات والأحزاب والأفراد.
الاِعتقاد بمبدأ “الحسم بالنّقاط” يجعل الخاسرين لا ييأسون من اِحتمال التّدارك والفوز في مناسبات قادمة ويجعل الفائزين لا يتكاسلون ولا يطمئنّون ولا يكفّون عن الإعداد للمنافسات والمعارك المستقبليّة.
هذا المبدأ يجعل الجميع في حالة “يقظة” دائمة، وحالة تجدّد وتحصيل لأسباب الاِقتدار والتفوّق والاِنتصار.
مبدأ “الحسم بالنّقاط” لا يُخرج أيّ طرف مهما كان حجمه من ساحة المعركة/ المنافسة سواء كانت هذه السّاحة ثقافية سياسية اِقتصادية تشريعية أو حتّى قتالية، فلا يمكن تحقيق طرف لغلبة مطلقة تلغي غيره من التّواجد في ساحة من ساحات المنافسة/ المعركة.
أعتقد أنّنا مدعوّون جميعا إلى التحرّر من وهم “القوّة” ووهم “الحقّ” و”الحقيقة” ووهم “الصّواب” و”الصلّاح” و”النّقاوة” حتّى لا تتلبّسنا نوازع الكِبْر والاِستعلاء والاِدّعاء وحتّى لا نكون أصحاب مواقف عدمية من كلّ ما ليس “نحن”.