أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المشهد التّونسي: اِستقرار المأزومين وغضب الغامضين..

المشهد التّونسي: اِستقرار المأزومين وغضب الغامضين..

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

دعوة الرّئيس لاِجتماع أطراف “وثيقة قرطاج” دليل واضح على حالة القلق المكتوم الّتي تُعاني منها “منظومة الحكم المتنافرة” بين قرطاج والقصبة ومكوّناتها الحزبية.

قلق يثيره وضع اِحتقان صامت يعتمل في أحشاء مجتمع تتوجّس طبقته الوسطى من تسارع اِنهيارها وتعاني طبقاته الشّعبية من تردّي مقدرتها الشّرائية واِستفحال البطالة وتواصل اِنكماش الاِستثمار واِنخفاض النموّ وتنامي الفساد والخلل الجبائي واِنهيار الدّينار وقلّة اِستعداد أصحاب المال للاِشتراك في التّضحية لغلبة غرائز الرّبح السّهل وإدمان اِقتصاد الرّيع.

منظومة الحكم بمختلف أطرافها تبدو عاجزة عن الدّفاع على قانون ماليّتها الأخير والإقناع بإجراءاته الموجعة نظرا للضّعف السّياسي الفادح الّذي تعانيه خطابا وأداءً.

حزب رئيس الجمهورية يواصل تآكله الدّاخلي المكتوم وحربه الصّامتة مع حكومة “الاِبن الضّال” يوسف الشّاهد الّذي أشعل “حربه” على الفساد دون أن يعرف كيف “يطفيها” وسط طريق من الألغام تتداخل فيه اللّوبيات وتترابط في شبكة عنكبوتية تجعل “المصلح” يوسف الشّاهد يخبط عشوائيّا فيطلق النّار على أقدام “جنوده” أو “جنود” من وضعوه هناك.

في سياق متّصل يبدو الحزب الثّاني (النّهضة) سجين التّيه الّذي دخله منذ 2013 بعد اِضطراب الإقليم وتداخل المحاور ودخول “الرّبيع” في منطقة زوابع “الخريف” العربي.
النّهضة الّتي اِختارت “الرّكشة” في عباءة “التّوافق” دون أن تحكم أو تكون خارج “الحكم” تجد نفسها مضطرّة إلى أدوار متداخلة وقاتلة.

عليها أن تتحمّل وزر “حزب القديمة المتشظّي” لتنصر الشقّ الضّامن لبقائها في المشهد متحمّلة كلّ حماقاته وعجزه عن الحلول وصراعاته مع “مراكز النّفوذ” كما أنّ عليها أن تتحمّل ضريبة “البراء” من المصير المخيف للإسلام السّياسي في عالم عربي تتحرّك رمال المحاور فيه بسرعة الرّيح العاصفة مع ضمان “ولاء” قواعد وقيادات تتناقض أمزجتهم بين الخيبة والقبول بواقعيّة وبراغماتية تعزل “الحركة” باِستمرار عن عمقها الشّعبي المشحون إلى أسنانه بأحلام “الثّورة” و”نصرة الثوّار” في كلّ مكان.

حكومة الشّاهد الّتي لا يمسك الرّجل بتناقضاتها اليومية تبدو بلا مصداقية في القيمة الأخلاقية والكفاءة المهنية لكثير من أعضائها. كما تبدو على برميل بارود دائم من الصّراعات و”المؤامرات” بين أعضائها والأحزاب الشّريكة فيها ممّن تتباين ولاءاتهم وتخفي جيوبهم “شياطين” في مواجهة بعضهم بعضا وحتّى في مواجهة رئيس حكومتهم الشابّ.

أزمة الأداء والخطاب والتّعبئة لدى فريق القصبة في مواجهة وضع شعبيّ محتقن لن تجدي معه طويلا قدرة “عجوز قرطاج” على المناورة ولا تبدو “المنظّمات الاِجتماعية” الّتي جمعها “الباجي” حول الحكومة قادرة على أن “تقطعها الوادي” في وضع الضّغط المستمرّ لمنظوري هذه المنظّمات وطلباتهم المتناقضة “طبقيا”.

في المقابل لا تملك المعارضة قدرات الاِستثمار الإيجابي للوضع.

محسن مرزوق وآفاق لا يملكان الرّصيد الكافي من “المصداقية” لقيادة إنقاذ “وطني” بكلّ معانيه. سمعة الحزبين في نواياهم وولاءاتهم “الدّولية” لا تغري “شعب الغاضبين” لقبول التمترس وراءهما.

اليسار الجبهوي وما يسمّى بالدّيمقراطيين الاِجتماعيين من تيّار وحراك و غيرهم يبدو اِنغراسهم الشّعبي محدودا ولا تبدو “وحدتهم” في معارضة الحكم مضمونة فلكلّ طرف حساباته المحلّية والإقليمية والإيديولوجية، أمّا حملة شباب “اش تستنى” الّتي تساندها هذه الأحزاب فلن تكون أكثر حظّا من “منيش مسامح”.

الاِستقرار في الأزمة. ذاك عنوان المرحلة في تقديري.