أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / “المستشار”.. برتية “غنوشيBis”

“المستشار”.. برتية “غنوشيBis”

Spread the love

الأستاذ صالح عطيّة

كتبت مقالا نقديّا ساخرا عن الأستاذ لطفي زيتون قبل نحو العام..
غضب زيتون من المقال وقرّر مقاطعتي إلى الآن..
لا ضير.. بل للأسف على هذا الموقف..
المقال السّاخر، يكشف طبيعة تفكير السيّد لطفي زيتون، وحقيقة ما يصرّح به من مقولات و”أفكار”..
أعيد نشره على أنظاركم، على خلفيّة النّقاش الّذي فتحه الرّجل اليوم بعد حواره مع “الشّارع المغاربي”.

(1)
جاء زيتون للسّياسة.. من “معقل الزّعيم”
كان ثائرا “باردا” في المعهد الفنّي
تجرّع من كأس الفقر.. وعايش بارونات البلطجة
لكنّه تتلمذ على “زعماء سرّيين”..
شبّ على معاداة “الزّعيم”..
فسجنه بورقيبة… واِعتقله بن علي
قبل أن يهرب بجلده.. مع إخوة الدّرب
بلا جواز.. سوى “كارط فيزا” لاجئ
برتبة “مناضل نهضاوي”..
درس السّياسة والصّحافة في بريطانيا
في غفلة من التّاريخ.. ومكر الجغرافيا
أخذ من الإنجليز… برود دمهم
من مارغريت ثاتشر.. ضرب الحديد وهو ساخن
من توني بلير.. كيف تسرق الزّعامة
من براون.. اِزدواجية الشّخصية
ومن الصّحافة البريطانية..
حرّيتها المحسوبة.. وفضائحها بلا حساب
تلقّى هناك الدّرس الأخير:
كيف تدير إعلاما حزبيّا .. ثمّ تعلنها مدوّية:
الإعلام حرّ.. والأحزاب بلا صاحبة جلالة..

(2)
يهمس “الشّيخ” في أذن زيتون
فينقلب من “إكبس”.. إلى “حلّ شعرك”
يتحوّل بورقيبة من “عدوّ الله”
إلى “مناضل” وقائد ثورة التّحرير
يصبح الفاسدون.. مواطنين درجة أولى
والخصوم في السّياسة.. شركاء في الحكم
يخرج “البجبوج” من الأرشيف
ليصبح قائد أوركسترا “البناء الوطني”
يتحوّل الإسلام السّياسي من إيديولوجيا
إلى مصطلح فضفاض..
مع شهادة براءة لـ”النّهضة” منه
يمسي الثّعالبي، رمزا سياسيّا..
بعد أن طواه النّسيان الحزبي
“السّاسة” يقرأون التّاريخ.. متأخّرين
بذاكرة الحزب.. وعقول سياسيّين معطوبين..
همس لطفي زيتون في أذن “الشّيخ”
فبات مستشاره وعضده..
ورئيس مصلحة “تشخيص الحزب”
وتقسيم الإخوة إلى موالين.. ومعارضين

(3)
قال السّاسة.. تونس تتمتّع بثلاثة أشياء..
لا أحد بات يتحدّث عنها:
ثورة.. ثار عليها السّياسيون والأحزاب واللّوبيات
أبناؤها الأذكياء.. دون القدرة على ممارسة ذكائهم
رجال “وطنيون”.. في الوطن آخر ما يفكّرون
لطفي زيتون.. تمنّى الثّورة على النّظام
هاج.. ماج.. تظاهر.. عارض.. رفع صوته عاليا
لكنّ الثوّار سبقوه إلى الميدان
كان يرغب في زعامتها.. فجيء به من لندن “زلما” للثّورة
اِستخدم شعاراتها
فاِرتقى في الحزب.. رفيقا لـ”الشّيخ”
وفي الحكم.. مستشارا مع تأجيل التّنفيذ
سلّمت النّهضة الحكم.. طوعا أو كرها
فصعد زيتون مستشارا لدى “الشّيخ”..
السّياسة في الأحزاب التّونسية
هي أن ترتقي في السلّم
عندما يسقط حزبك أو يتراجع

(4)
الثّورة في تونس.. ثوّار بلا زعماء
وشهداء برصاص قنّاصة “مجهولين”
وسياسيّون في الحكم.. بشهائد معارضين
وزعامات.. أصواتها أكبر من منجزاتها
وإخفاقاتها.. أنصع من نجاحاتها..
قرّر زيتون وضع بصماته
في الثّورة.. والحزب.. والدّولة..
ناكف الجبالي.. وكان معارضا له في الحكومة
صارع بارونات الحزب
متوكّأ على “الشّيخ”.. وطموح الفتى الحالم
ضدّ الباجي عندما كان في مواجهة مع النّهضة
ومعه عندما “تحالف” مع “الشّيخ”
اِعتبر “النّداء” جسما غريبا
ثمّ بات يدعو له في السرّ والعلن
اِستنكف من اليسار.. وسارع إلى دعوتهم للحوار
ضدّ المفسدين.. وضدّ الزجّ بهم في السّجون
تكفي بعض القبلات.. وقطع الحلوى.. وباي باي ثورة
عا إلى تحصين الثّورة
وعندما اِلتأم اِجتماع باريس
اِنزوى يقرأ الحصن الحصين.. على رواية
“الإمام” هولاند.. والشّيخ الباجي
عندما قرّر الرّباعي، “إنهاء” التّرويكا
لم يتردّد “لطفي” في صبّ
الزّيت على الزّيتون الأخضر
لينشد: خرجنا طائعين.. غادرنا فائزين
الدّولة قبل الحزب.. تونس قبل النّهضة
النهّضة في الحكم سواء..
بعشرة أو وزير ووكيل..

(5)
ثمّة سياسيّين تصنعهم الصّدف
وسياسيّون “تنتجهم” الميادين
وثمّة سياسيّين يولدون.. كما المنتجات المعلّبة
أدرك لطفي زيتون.. أنّ الزّعامة
تحتاج إلى رصيد… وولاء
وضع بيضه في سلّة “الشّيخ”..
بات ظلّه الممدود..
يعطس “الشّيخ” فيصاب زيتون
بنزلة برد دافئة…
يتحدّث في الغرف المغلقة..
فيصدع بها “المستشار”
إذا أراد “الشيّخ” جسّ النّبضات
يكون لطفي الأداة.. والصّدى.. والتّرجمان
هو أمين سرّه… وسرّه الأمين
هو “صندوقه الأسود”
بمحتويات لا يعرف النّهضويون مضمونها
المزعج في هذا الصّندوق
أنّ توقيت فتحه ومفتاحه
ملكية خاصّة عند زيتون
ربّما صعد بها خليفة
وقد يكتب بها مذكّرات “الشّيخ”
بتوقيع خاصّ
فيختلط تاريخ الحزب
بتاريخ الزّعيم والمستشار
فتصبح النّهضة.. نهضتان
والشّيخ.. شيخان
والتّاريخ لعبة يلهو بها
الصّغار قبل الكبار..
لينتظر غودو… ميلاد
“غنّوشي” بيس.. الّذي لن يأتي

(6)

في العلاقات الدّولية..
المشي على الحبال.. رياضة ضروريّة
و”المستشار” لا يجيد هذه الرّياضة….
اِنقلب العسكر في تركيا
فسارع إلى الاِصطفاف ضدّ الرّئيس وحزبه
غضب أردوغان.. زمجر.. بهدوء
فتقطّب جبين “الشّيخ”.. واِستشاط غضبا
تراجع المستشار.. في لمح بالبصر
وكتب : الاِنقلاب خارج التّاريخ
لم ينف تآمر الإمارات على الثّورات
لكنّه رفض نظريّة المؤامرة
“المستشار” في الكواليس.. اِصطفافي حتّى النّخاع
وفي المشهد.. براغماتي بحدود واِلتزامات
يصيغها “الشّيخ”

(7)
من اليسير على المرء أن ينسى
لكن من الصّعب أن يفرض النّسيان على الآخرين
و”المستشار” يتنقّل في ذاكرة النّهضة
كما السّائح في متحف اِصطناعي…..
أعلن أنّ الإسلام السّياسي.. سجن للنّهضة
وبرّأ الحزب من العلاقة بالإخوان
اِعتبر الاِقتراب من “النّداء”، حاجة
والتحوّل من الشّمولية إلى المدنية.. ضرورة
لبس بزّة عسكرية مؤقّتة، ليعلن:
من كان ضدّ خطّ “الشّيخ”
سيجد نفسه في الصّفوف الخلفية..
قال إنّ التقيّة… رياضة شيعيّة
والنّهضة سنّة.. بمستشار سنّي في الدّين
شيعي في السّياسة
بريطاني المزاج
وتلك من بركات الزّعامات الجديدة
في وطن .. يئنّ من “لعبة” الزّعامات..