أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المساواة في الإرث… ماذا لو تمّ تمريرها؟!

المساواة في الإرث… ماذا لو تمّ تمريرها؟!

Spread the love

الأستاذ أحمد الرحموني

المساواة في الإرث هي بمعنى التّسوية في نصيب الذّكر والأنثى المنتقل إليهما بموجب الإرث وذلك خلافا لقاعدة “للذّكر مثل حظّ الأنثيين“ الّتي أخذ بها نظام الإرث الإسلامي وغالبيّة قوانين الأحوال الشّخصية في الدّول العربية والإسلامية.
وإنّ الاِتّجاه إلى إقرار مبدا المساواة في مقادير الإرث بين الذّكر والأنثى (مع اِفتراض الإبقاء على بقيّة الأحكام الأخرى) سيؤدّي لا فقط إلى تعديل الأنصبة الشّرعية للوارثين بل إلى زعزعة أسس نظام الإرث والقواعد الأصلية الّتي ينبني عليها:

1- فمن جهة الأسس، تستند صفة الوارث عموما إلى القرابة والزّوجية (أي أن يكون الشّخص زوجا أو زوجة). وتهمّ القرابة الأصول والفروع والحواشي من مختلف جهاتهم (أشقّاء أو لأمّ أو لأب).
ويتّضح أنّ كون الشّخص ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا لا يمثّل في حدّ ذاته موجبا للإرث أو الحرمان. غير أنّ قاعدة عامّة تقتضي– عند وجود ذكور وإناث– أن يرث الذّكور ضعف الإناث مع إمكانيّة التّساوي خصوصا إذا كانوا من جهة النّساء.
كما يميّز نظام الإرث الإسلامي بين صنفين من الوارثين:
أوّلهما، الوارثون بالفرض ولهم نصيب مقدّر في التّركة كالأمّ والجدّة والبنت وبنت الإبن والأخت الشّقيقة وللأخت للأب والأخت للأمّ.
وثانيهما، الوارثون بالتّعصيب وهم ثلاثة أنواع أبرزهم العاصب بنفسه الّذي يرث جميع المال عند اِنفراده والبقيّة عن أصحاب الفروض إن وجدت والحرمان إن لم توجد.
وفي ضوء ذلك فإنّ إقرار قاعدة تتعارض كلّيا مع مبدإ التّفاضل (بين الذّكر والأنثى) بصيغة فحواها “إنّ المرأة والرّجل متساويان في الإرث” من شأنه أن يدخل تغييرا جوهريا على بناء “نظام الإرث الإسلامي” والمساس من اِنسجامه وفتح الباب لتعويض “المواريث الشّرعية” بغيرها من الأنظمة الّتي لا ترتبط بتاريخ البلاد أو أعرافها أو دينها أو ممارستها (راجع مقالنا تحت عنوان ”مبادرة الرّئيس أم “هدم” نظام الميراث؟ – موقع “قضاء نيوز”– 14 أوت2017)
كما يمكن أن يترتّب– بصفة أصليّة– عن إلغاء قاعدة “للذّكر مثل حظّ الأنثيين” نتيجتان على الأقلّ:

  • الأولى، تتعلّق بتغيير قائمة الوارثين بالفرض وذلك بفقدان عدد من الورثة لصفتهم تلك كالبنت وبنت الإبن والجدّة والأخت الشّقيقة والأخت لأب والأخت لأمّ.
  •  الثّانية، تتعلّق بتغيير فروض بعض الوارثين كالأمّ والزّوجة وذلك خلافا لنصوص صريحة لا تحتمل التّأويل.

2- أمّا من جهة الأحكام الخاصّة بالأنصبة الشّرعية، فمن الواضح أنّ إقرار المساواة بين الذّكر والأنثى يؤدّي بصفة مباشرة إلى مخالفة نصوص دينية وردت بالقرآن الكريم والسنّة النّبوية.
واِعتبارا لذلك فإنّ المخالفات الّتي يمكن أن تترتّب عن إقرار مبدإ المساواة في الإرث قد تتعلّق بصفة أساسية بخمس وضعيّات تهمّ على الأقلّ 10 من الوارثين:

  •  الوضعية الأولى، تتعلّق بالمساواة بين نصيب الزّوجة والزّوج عند وفاة أحدهما فإعطاء الزّوجة النّصف إن لم يكن للزّوج ولد والرّبع إن كان له ولد يتعارض مع قوله تعالى”… وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ” (النّساء/12).
  • الوضعية الثّانية، تتعلّق بالمساواة بين ميراث الأب والأمّ عند وجودهما مع أحد الزّوجين فإعطاء أحد الزّوجين النّصف والباقي بالتّساوي بين الأبوين يتنافى مع قوله تعالى: “… فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ” (النّساء/11). فضلا عن تعارضه مع الحلول المستقرّة في المذهبين السنّي أو الشّيعي.
  • الوضعية الثّالثة، تتعلّق بالمساواة بين الأولاد (ذكورا وإناثا) وأولادهم كذلك وهو ما يناقض قوله تعالى: ”يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ” (النّساء/11).
  • الوضعية الرّابعة، تتعلّق بالمساواة بين الأخوة والأخوات سواء كانوا أشقّاء أو لأب وهو ما يتعارض مع قوله تعالى: ”وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ“ (النّساء/176).
  • الوضعية الخامسة، تتعلّق بالمساواة بين الجدّ والجدّة إذا وجد مع أحدهما أخ أو أخت من أيّ جهة (أشقّاء أو لأب أو لأمّ) فإنّ إعطاء السّدس للجدّ أو الجدّة والباقي للأخوة والأخوات بالتّساوي يخالف مطلقا الحلول الّتي أخذ بها فقهاء السنّة أو الشّيعة.

وبناء على ما تبيّن من تلك الوضعيّات وما اِتّضح من أسس تشريع الميراث فإنّ السّعي– بوعي أو بدونه– إلى “هدم المواريث الشّرعية“ وزعزعة أركانها يعدّ مخاطرة كبيرة في دائرة يختلط فيها بشدّة التّاريخ والدّين والمشاعر!