أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / المبادرات التّشريعية المتعلّقة بالهيئات الدّستورية وخطورتها على الحرّيات في تونس

المبادرات التّشريعية المتعلّقة بالهيئات الدّستورية وخطورتها على الحرّيات في تونس

Spread the love

الهيئات الدستورية

اِعتبر كلّ من رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي البصري، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين، أنّ المبادرات التّشريعية المتعلّقة بالهيئات الدّستورية، تعدّ تراجعا عن المكاسب الحالية، منبّهين من خطورة التمشّي الحالي للسّلطتين التّنفيذية والتّشريعية، على مستقبل الحرّيات في تونس.

وأبرز رئيس الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي البصري النّورى اللّجمى في ندوة نظّمتها الهيئة اليوم الثّلاثاء بتونس، على أنّ القانون الأساسي للأحكام المشتركة والأحكام الخاصّة للهيئات الدّستورية الّذى تمّت المصادقة عليه مؤخّرا، يهدّد اِستقلالية هذه الهيئات، إذ خوّل لمجلس نوّاب الشّعب صلاحية سحب الثّقة من رئيس الهيئة أو من أعضائها.

وأكّد على ضرورة أن تعمل الهيئات الدّستورية في كنف الاِستقلالية، وأن لا تخضع لأيّة ضغوطات من السّلطتين التّنفيذية والتّشريعية.

كما نبّه اللّجمى، من خطورة مشروع قانون هيئة الاِتّصال السّمعي البصري، على مستقبل الحرّيات في تونس، قائلا ” لا بدّ من مراعاة المبادئ الّتى تؤسّس للحرّيات في قوانين الهيئات الدّستورية الّتى تمثّل ضمانة للمسار الدّيمقراطي”.

من جهته أبدى رئيس النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين ناجى البغورى، تخوّفه من خطورة المبادرات التّشريعية الّتى قدّمت في المدّة الأخيرة قائلا ” هذه المبادرات لها نفس تضييقي وتهدّد الحرّيات وخاصّة حرّية الصّحفي خلال ممارسته لمهنته”.

كما اِنتقد عدم تشريك الحكومة للهيئات والمنظّمات الممثّلة لقطاع الإعلام، عند إعداد مشروع قانون هيئة الاِتّصال السّمعي البصري، مشيرا إلى أنّ الاِنفراد بتقديم مبادرات تشريعية دون اِستشارة الأطراف المعنيّة قد يؤثّر على مستقبل الحرّيات، وقد ينسف نهائيا هامش الحرّية الّذي أصبح يعيشه التّونسيون بعد الثّورة.

ودعا البغوري إلى تنسيق الجهود بين مكوّنات المجتمع المدني حتّى تكون قوّة ضغط وتوازن، خاصّة وأنّ هناك خشية من تمرير مشاريع قوانين خطيرة على الحرّيات في ظلّ التّحالف بين حركتي النّهضة والنّداء في البرلمان، وفق تعبيره.

أمّا رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقى الطّبيب، فقد أكّد أنّ إرساء الهيئات الدّستورية يعدّ مسألة مصيرية من أجل اِستكمال البناء الدّيمقراطي وتركيز مؤسّسات الجمهورية الثّانية، مبيّنا أنّ ما يلاحظ من خلال المبادرة التّشريعية المتعلّقة بهيئة الحوكمة الرّشيدة ومكافحة الفساد هو التّراجع عن المكاسب الحالية وما هو مضمّن في المرسوم الصّادر سنة 2011 والمتعلّق بتنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وأضاف أنّ مشروع القانون، جعل ميزانية الهيئة تحت السّلطة التّقديرية للحكومة الّتي بيدها كلّ أسباب تواصل أو توقّف أو تعطيل أعمال الهيئة، وحول الضّابطة العدلية الأصلية الموكولة حاليا للهيئة (البحث والتّحقيق والحجز..) وتحويلها إلى ضابطة عدلية فرعية ووضعها تحت السّلطة التامّة للقضاء (يعني لا تتحرّك الهيئة إلّا بإذن من النّيابة العمومية)، إلى جانب إجبار الهيئة على إيقاف جميع أعمالها وإحالة كلّ ملفّاتها إلى القضاء بمجرّد ما يتعهّد أيّ قاض بالقضيّة، ومنع الهيئة من أيّة سلطة ترتيبية بما يمكّنها من إصدار قرارات ملزمة للحكومة لتغيير التّراتيب والقرارات الإدارية المتواطئة أو المتسبّبة أو المسهّلة في الفساد (الصّفقات العمومية، المناشير ، القرارات الوزارية…).

في المقابل، أفاد وزير العلاقة مع الهيئات الدّستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدى بن غربية، بأنّ الوزارة شرعت في إعداد النّصوص القانونية المتعلّقة بالهيئات الدّستورية المستقلّة في إطار مقاربة تشاركية مع أهل القطاع والمختصّين والخبراء والمجتمع المدني، مشيرا إلى أنّ التوجّه العامّ الّذى تمّ اِعتماده في مرحلة إعداد هذه المشاريع هو منح الهيئات الدّستورية المستقلّة أوسع الصّلاحيات الممكنة في حدود ما يسمح به الدّستور وكلّ الضّمانات اللاّزمة لحسن عملها.

ولفت إلى أنّه تمّ التّنصيص في مشاريع القوانين على الاِستقلالية الإدارية والمالية والحصانة وتحجير التدخّل في أعمال الهيئات الدّستورية، ونظام تأجير خاصّ لأعضاء الهيئة ولأعوانها، ورقابة مالية لاحقة لدائرة المحاسبات، وعدم خضوعها للرّقابة المسبقة وإرساء قواعد الشّفافية.

وأبرز بن غربية أنّه لم يتمّ إخضاع الهيئة لأيّة رقابة من السّلطة التّنفيذية، مقابل إقرار مبدأ مسؤولية الهيئات أمام مجلس نوّاب الشّعب من باب “أنّ اِستقلالية الهيئة لا يعنى عدم خضوعها للسّلطة التّشريعية في الرّقابة على أعمالها”، حسب تعبيره.

وبيّن أنّ مشروع قانون هيئة الحوكمة الرّشيدة ومكافحة الفساد تضمّن صلاحيات تعدّ أقصى حدّ مسموح به وفقا للدّستور، من أهمّها تدعيم مهامّ التقصّي في شبهات الفساد، وإسناد الهيئة مهمّة تلقّي التّصريح على المكاسب والتقصّي فيها، ومنح الضّابطة العدلية لفائدة أعوان قسم مكافحة الفساد بالهيئة، ومنح صلاحيات الضّابطة العدلية لرئيس الهيئة وأعضائها.

وبخصوص هيئة الاِتّصال السّمعى البصري، فقد تمّ، وفق الوزير، منحها أوسع الصّلاحيات الممكنة في ظلّ الدّستور بتمكينها من إصدار القرارات التّرتيبية، ووضع كرّاسات الشّروط، واِتّفاقيات الإجازات المتعلّقة بمؤسّسات الاِتّصال السّمعي البصري ومعايير اِحترامها، وضبط معلوم إسناد الإجازات المتعلّقة باِستغلال مؤسّسات السّمعي البصري وسنّ معايير قيس نسب المشاهدة، وضبط وتحديد إجراءات توزيع المادّة الإشهارية، ووضع القواعد السّلوكية المتعلّقة بالإشهار.

وأكّد اِستعداد الحكومة لمزيد التّشاور مع الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي البصري والنّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين خلال الأسبوع القادم من أجل تجاوز الخلافات وتوحيد الرّؤى، إلى جانب الاِستعداد لتقديم التّنازلات الممكنة من أجل توسيع صلاحيات الهيئات الدّستورية…   (وات)