أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المال والإعلام

المال والإعلام

Spread the love

انا يقظ/ القروي

هناك شبه إجماع لدى متابعي العمل الصّحفي في تونس بعد ثورة عام 2011 أنّ من أهمّ مكاسب هذه الثّورة زوال الخوف واِنطلاق الألسنة لدى التّونسيين بشكل عامّ ولدى الصّحفيين خصوصا لاسيما وأنّهم كانوا يعانون منذ فترة الاِحتلال الفرنسي حتّى عام 2011 من مشكلتين اِثنتين، هما الرّقابة المفروضة عليهم من قبل السّلطة والرّقابة الذّاتية الّتي فرضها هذا الوضع الّذي عمّر طويلا.

لكنّ الصّحفيين التّونسيين اِكتشفوا شيئا فشيئا، بعد الثّورة، أنّهم أصبحوا معرّضين لمشاكل جديدة من أهمّها العلاقة الملتبسة بين سلطة المال من جهة وحرّية التّعبير والصّحافة من جهة أخرى.

وقد أثار تسجيل مسرّب مؤخّرا نسب إلى مؤسّس قناة خاصّة في تونس، ويكشف تخطيطه لحملة ضدّ منظّمة غير حكومية تعمل في مجال مكافحة الفساد، فضيحة في تونس وسلّط الضّوء على هذه العلاقة الملتبسة بين المال وبعض وسائل الإعلام.

كما تكشف هذه الفضيحة التحدّيات الّتي لا يزال يواجهها المجتمع المدني الّذي يُهاجم باِنتظام في بعض وسائل الإعلام حين يتطرّق إلى حقوق الإنسان أو الفساد وذلك بعد أكثر من ستّ سنوات من الثّورة التّونسية.

وبدأ الجدل، مساء الأحد 16 أفريل 2017، مع كشف تسجيل صوتي. وفي مقطع من التّسجيل يطلب شخص يدلّ صوته على أنّه على ما يبدو نبيل القروي الرّئيس السّابق لقناة “نسمة” الخاصّة، أن يتمّ تصوير لقطة إعلانية لتشويه أعضاء منظّمة “أنا يقظ” غير الحكومية وتصويرهم على أنّهم “خونة وعملاء” للخارج باِستخدام معلومات مفبركة.

كما يطلب الصّوت تشويه سمعة صديقاتهم أو خطيباتهم مشيرا إلى أنّ القناة يمكنها أن تعوّل في هذه الحملة على صحفيّين “لدينا عنهم ملفّات” يمكن الضّغط بها عليهم.
وأعلنت النّيابة العامّة الثّلاثاء فتح تحقيق قضائي في القضيّة.

ورغم أنّ منظّمات غير حكومية حذّرت منذ أمد بعيد من مغبّة محاولات رجال أعمال أو سياسيين الهيمنة على بعض وسائل الإعلام، فإنّ التّسجيل أثار صدمة بكشفه عن خطّة لتهديد الحياة الخاصّة لناشطين كما كان يحدث في عهد المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011).

وقال رئيس منظّمة “أنا يقظ” أشرف العوّادي إنّه في عهد بن علي “كانت هذه الممارسات الخطرة (…) تهدف إلى تلميع صورة النّظام” في حين “أنّها اليوم تهدف إلى خدمة مصالح بعض الشّخصيات”.

وفي تقرير نشر في 2016 اِتّهمت منظّمة “أنا يقظ” الّتي تمثّل منظّمة الشّفافية الدّولية في تونس نبيل القروي وشقيقه بـ”التهرّب الضّريبي”.

وعلى إثر بثّ التّسجيل، أعلنت المنظّمة أنّها سترفع دعوى جزائية ضدّ نبيل القروي وكلّ من تورّط في الأمر.

وأضاف العوّادي “نحن نعتذر لدى الصّحفيين لكن لا علاقة للأمر بحرّية التّعبير. الأمر لم يعد يتعلّق بالصحافة بل بعصابة إجرامية”.
وفضّلت قناة نسمة عدم التّعليق حاليا، لكنّ أحد العاملين في القناة، أمين مطيراوي، أكّد أنّ التّسجيل تعرّض لعملية مونتاج لكنّه لم ينفِ محتواه. وأوضح أنّ التّصريحات المنسوبة إلى نبيل قروي هي “ردّ فعل طبيعي” على “حملة” ضدّ القناة في إشارة إلى تقرير منظّمة “أنا يقظ”.
من جهتها، ندّدت النّقابة الوطنية للصّحفيين التّونسيين بالتّصريحات المنسوبة إلى القروي وقالت إنّه “لا علاقة لها بالصّحافة وأخلاقياتها”.

وتظهر هذه القضية تعقيدات الأوضاع المالية وخطوط التّحرير في وسائل الإعلام التّونسية.
ويرى أستاذ الصّحافة العربي شويخة أنّه منذ الثّورة “تمّ إهمال القطاع والأمر جليّ خصوصا في الإعلام السّمعي البصري، فكان أن فرضت سطوة المال نفسها عليه”.