أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / الكيل بمكيالين/ دول أوروبية علّقت بيع الأسلحة لتركيا بينما لم تتّخذ القرار نفسه مع السّعودية

الكيل بمكيالين/ دول أوروبية علّقت بيع الأسلحة لتركيا بينما لم تتّخذ القرار نفسه مع السّعودية

Spread the love

قرّرت عدّة دول أوروبية فرض تعليق بيع الأسلحة إلى تركيا عقب إطلاق أنقرة عمليّة “نبع السّلام” العسكرية، ودان الاِتّحاد الأوروبي في بيان الهجوم العسكري التّركي واِعتبر أنّه يقوّض، وبشدّة، اِستقرار وأمن المنطقة بأكملها، ويزيد من معاناة المدنيّين على خلفيّة تفاقم عمليّات النّزوح وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وفرضت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والسّويد والنّرويج وفنلندا وهولندا وتشيكيا قيودا على تصدير السّلاح لتركيا، دون فرض حظر شامل على الدّولة العضو في منظّمة حلف الأطلسي. ويتماشى قرار هذه الدّول مع التعهّد الأوروبي القائم بمنع تصدير السّلع العسكرية الّتي من شأنها أن تساهم في عدم الاِستقرار الإقليمي. ولكن لماذا لم تتّخذ هذه الدّول نفس الموقف مع السّعودية في حربها في اليمن؟

لم تظهر الدّول الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا أيّ اِستعداد بخصوص حظر الأسلحة على المملكة العربية السّعودية وغيرها من الدّول الّتي تخوض حربا في اليمن رغم الضّغوطات الّتي أطلقها نشطاء المجتمع المدني في تلك الدّول الّتي لم تتجاوب مع إرادة شعوبها واِعتبرت أنّ الحفاظ على نشاطاتها في تصدير السّلاح يبقى أولويّة وطنية لما تجنيه من وراء ذلك من أموال.

في المقابل قامت ألمانيا بفرض فقرة واضحة في اِتّفاقية التّحالف الحكومي تنصّ على حظر تصدير السّلاح إلى دول متورّطة في حرب اليمن، بسبب اِستخدام السّلاح الأوروبي في قتل المدنيّين أو مهاجمة مستشفيات أو مدارس وغيرها من المنشآت المدنية في بلد فقير كاليمن. ولم تتردّد ألمانيا في فرض حظر على صادراتها من الأسلحة إلى السّعودية بعيد مقتل خاشقجي.

وخلّفت الحرب الّتي يخوضها التّحالف العسكري في اليمن بقيادة السّعودية ضدّ المتمرّدين الحوثيّين عشرات آلاف القتلى، أغلبهم من المدنيّين. ويعتبر تدفّق الأسلحة من الدّول الحليفة أحد أسباب الأزمة الإنسانية الّتي تشهدها اليمن. فالإحصاءات الّتي قدّمها مكتب منظّمة العفو الدّولية في فرنسا تشير أن باريس قدّمت أسلحة للرّياض بقيمة 1.38 مليار يورو في العام 2017، وقد دافع الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التّعامل التّجاري في مجال الأسلحة بين بلاده والمملكة العربية السّعودية والإمارات العربية المتّحدة حيث أكّد أنّ حكومته أخذت ضمانات بعدم اِستخدام تلك الأسلحة ضدّ المدنيين.

وتشير التّقارير إلى أنّ بريطانيا تمكّنت من بيع أسلحة بأكثر من خمسة مليارات يورو منذ اِنطلاق الحرب في اليمن في العام 2015 حيث تمثّل الأسلحة البريطانية 23 في المائة من مجموع الأسلحة الّتي تقتنيها السّعودية.

وتعتبر المملكة العربية السّعودية من أكبر الدّول المستوردة للأسلحة، وقد زاد الطّلب على السّلاح خلال 2015 وبالتّزامن مع اِنطلاق الحرب ضدّ الحوثيين الّذين تدعّمهم إيران. ورغم الاِنتقادات الّتي تعرّضت لها الرّياض من قبل منظّمات حقوق الإنسان واِتّهام قوّات التّحالف باِستهداف المدنيين، إلاّ أنّ السّعودية لم تتوقّف عن اِستيراد الأسلحة، كما لم تتوقّف الدّول الغربية، وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة الأمريكية، عن تزويد الرّياض بالسّلاح.

وتحجّجت تلك الدّول بالحفاظ على العلاقات الاِستراتيجية مع السّعودية ومساعدتها في مكافحة الإرهاب، وأيضا بالحفاظ على الوظائف في بلدانها من خلال تنشيط مجال صناعات الأسلحة.

وبالنّسبة لتركيا، فالدّول الأوروبية الّتي تبنّت الحظر لا تورّد الكثير من السّلاح لتركيا حيث تشير التّقارير إلى أنّ حجم اِستيراد أنقرة للسّلاح من تلك الدّول منخفض جدّا ويتعلّق الأمر بالصّواريخ المضادّة للدبّابات وبعض المنتجات الصّناعية الدّفاعية. ويرى البعض أنّ أنقرة قامت بتطوير إنتاجها الدّفاعي الدّاخلي وقد قامت باِستخدام إنتاجها المحلّي من الأسلحة خلال العمليات الأخيرة في إشارة إلى عمليتي “درع الفرات” و”غصن الزّيتون”.

للمزيد حول اِحتمال تورّط بريطانيا وفرنسا بجرائم حرب في اليمن، اُنقر هنا: https://arabic.euronews.com/2019/09/03/asia-yemen-war-u-n-report-uk-france-usa-complicit-war-crimes-geneva-houthis-iran