أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الكذب حرام، هذا ما تعلّمنا في الكتّاب

الكذب حرام، هذا ما تعلّمنا في الكتّاب

Spread the love

عبو

ذكرت بعض الصّفحات في إطار اِستغباء التّونسيين، أنّي طالبت في اِجتماعي قابس والحامّة قواعد النّهضة بالتّصويت للتيّار الدّيمقراطي، والبعض اِدّعى أنّي طلبت منهم الاِنخراط فيه، معوّلين على أنّه لا وقت لمتصفّحي الأنترنت لسماع الفيديوات الطّويلة.
هذا الكلام اِعتداء على ذكاء التّونسيين، لأنّه لا يعقل لأيّ متابع جدّي أن يتصوّر أن أدعو منتمين لحزب عقائدي أن يلتحقوا بالتيّار، ولا أنّنا مهووسون بالسّلطة. النّهضويون وغيرهم نشترك معهم في الوطن ونختلف في أشياء ونتّفق في أشياء أخرى، ولا يمكن بحال أن نشترك معهم في حزب واحد، من المفروض أن يجمع بين أناس يتّفقون في الأفكار والتصوّرات العامّة.
ما صرّحت به في الاِجتماعين هو ما يلي:
– لسنا في حملة اِنتخابية ولا نعرف أصلا إن كنّا سنشارك في الاِنتخابات البلدية في مناخ متعفّن لا تتوفّر فيه حاليّا ضمانات إجراء اِنتخابات نزيهة، وما يعنينا توفير هذه الضّمانات.
– لا نطلب منكم أن تصوّتوا لنا، بل أقول لكم: بالله لا تصوّتوا لنا، ولا نريد منكم دعما في أيّ محطّة ولكن تصدّوا لمشروع قانون التحيّل على التّونسيين، إنّه اِستغباء للتّونسيين، ولا مستقبل لتونس بشعب قابل للاِستغباء.
– ندعو التّونسيين المؤمنين بالوطن والمتحمّسين للثّورة التّونسية أن يتحرّكوا سلميّا لمنع تمرير هذا المشروع، الّذي يراد منه ضمان المموّلين لأحزاب الحكم والّذي من نتائجه الكارثية ضرب منظومة القيم والإعلان الرّسمي عن نهاية الثّورة الّتي قامت ضدّ الفساد.
– ندعو قواعد النّهضة للضّغط على نوّابهم الـ69 لعدم التّصويت على هذا المشروع ونذكّرهم بشهدائهم الستّين وبالثّلاثين ألف سجين وآلاف المهجّرين الّذين ضحّوا من أجل ما يؤمنون به، حتّى لا يجدوا أنفسهم في نهاية الأمر يشاركون في نشر الفساد الّذي كانوا ضحيّته وحتّى لا يصدمون ويصدم المتابعون بأنّ من قاوموا بن علي لا يختلفون عنه في شيء، فهذا سيّء لمعنويات التّونسيين.
– لو كانت الدّوافع اِنتخابية، فمن مصلحتنا تركهم يصادقون على المشروع لنقيم الحجّة القاطعة عليهم ونطرح أنفسنا كبديل لمن بقي لهم ضمير وحسّ وطني.
بعض “خبراء السّياسة” يرون أنّه لا يجوز في حياة سياسية سليمة العمل على التّأثير في منخرطي حزب منافس، ولهؤلاء أقول هل أنتم متأكّدون أنّ هناك حياة سياسية سليمة أو حتّى ما يمكن تسميّته دون مجاملة بالحياة السّياسية. كثير من أفعال السّياسيين اليوم يصلح لتدريسه في كلّيات الحقوق في مادّة القانون الجنائي، أكثر منه في مادّة العلوم السّياسية.
لنعد لموضوعنا، كلّ السّياسيين يعرفون ويقولون في السرّ أنّ قانون المصالحة هو قانون لضمان التّمويل من الّذين تورّطوا في الفساد، ومن سكت منهم فهو متواطىء، وفي هذا لن نعتبر الأمر اِختلافا في وجهات النّظر، بل إجراما وخداعا للتّونسيين.
قانون المصالح(ة) لن يمرّ بفضل من لا يقبلون بأن يقع اِستغفالهم، ومن مازالوا يؤمنون بالوطن. هذا هو المهمّ حاليا. ما لمسناه في قابس والحامّة وقبلهما في جندوبة ومدنين جعلنا نفخر بكوننا تونسيّين. مازال الخير في تونس. (الأستاذ محمّد عبّو)