أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / القيادات- الّتي تفكّر في حيوية أحزابها- تصنع أحيانا محاور نقاش لتستفزّ القواعد للتّفكير

القيادات- الّتي تفكّر في حيوية أحزابها- تصنع أحيانا محاور نقاش لتستفزّ القواعد للتّفكير

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

اِختلاف وجهات النّظر بين قيادات ومناضلي حزب أو تيّار علامة قوّة وحياة. ليس هناك سياسة اِتّصالية أكثر جاذبية ومردودية من ناطق أو رئيس حزب يقول للنّاس بفخر واِعتزاز “وفي هذا الموضوع فإنّ هناك اِختلاف في وجهات النّظر وقد ذهب الموقف الأكثري إلى إقرار كذا مع حفظ حقّ الأقلّية في التّعبير والدّعوة إلى الإقناع بمواقفها داخل الحزب أو خارجه”.

مثل هذا التّصريح يمنح الحزب صورة حيوية مرنة ويغري كثيرا من المعنيّين بالاِنتماء الحزبي إلى الاِلتحاق به لأنّهم سيكونون مطمئنّين بأنّهم لن يلتحقوا بطائفة أو جماعة مغلقة بل بفضاء حيّ تتعايش فيه الرّؤى وتحافظ فيه الفرديات على خصوصيّتها ككائنات عاقلة مفكّرة دون أن تتحوّل إلى قطعان أو علب متشابهة.

الرّعب من بروز الاِختلافات وتباين وجهات النّظر داخل الجسم السّياسي الواحد وهرسلة المختلف وإرعابه إلى درجة التبرّؤ من موقفه أحيانا هو تحويل للحزب كظاهرة اِنتظام سياسي حديثة إلى جماعة كظاهرة اِنتظام ما قبل حداثي. تلك هي جذور أزمة الدّيمقراطية في الوجدان العربي كما كتب عنها باِمتياز حسن حنفي في أحد مقالاته الشّهيرة الّتي تربّينا عليها في زمان الأيديولوجيا القاتلة للتّفكير فلقحتني شخصيّا من داء قتل ذاتي الفكرية وسط الجماعة القاهرة.

في الأحزاب الغربية الحديثة تستطيع أن تقرأ في المواقع الحزبية العامّة المفتوحة لكلّ القرّاء وجهات النّظر المتعدّدة داخل هذا الحزب أو ذاك. وفي مؤتمرات هذه الأحزاب تصاغ القوانين الدّاخلية الّتي تمنح كلّ التيّارات إمكانية التّواجد داخل المكاتب القيادية، بل إنّ المفكّرين والمثقّفين والمختلفين داخل هذه الأحزاب تصاغ القوانين على المقاس لضمان تواجدهم داخل مراكز القرار لهذه الأحزاب دون أن يغادر هؤلاء المثقّفون والمختلفون مكاتبهم للقيام بحملات اِنتخابية وسط اِصطفافات القواعد.

الأحزاب الحيّة توجد اِختلاف وجهات النّظر وتخلقها حتّى إن لم توجد. فالقيادات الّتي تفكّر في حيوية أحزابها تصنع أحيانا محاور نقاش لتستفزّ القواعد للتّفكير في كلّ الاِتّجاهات والسّيناريوهات ووجهات النّظر حتّى لا يتكلّس الحزب ولا يتسكتر.