أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / القتل والقانون والإفلات من العقاب طبقيّ في بلادنا

القتل والقانون والإفلات من العقاب طبقيّ في بلادنا

Spread the love

الأستاذ شكري لطيف

قرّر قاضي التّحقيق بالمحكمة الاِبتدائية بتونس 2 مساء اليوم 27 أكتوبر 2018، إطلاق سراح الأعوان الأربعة الموقوفين على ذمّة حادثة قتل الشابّ أيمن العثماني بالرّصاص، وذلك اِعتمادا على نتائج التّقرير الباليستي الّتي “أثبتت أنّ الرّصاصة الّتي أصابت أيمن كانت مُرتدّة وليس مباشرة ممّا ينفي عنهم تهمة القتل العمد”.
وللتّذكير فإنّ شهادات شهود العيان والتّسجيلات والصّور أكّدت كلّها على أنّ إصابة الشابّ أيمن كانت مباشرة.
كما أنّ تقرير الطبّ الشّرعي الّذي تمّ يوم 25 أكتوبر 2018 توصّل إلى أنّ “وفاة أيمن كانت برصاصة أحد أعوان الدّيوانة” وأنّ “الرّصاصة الّتى أصيب بها كانت مباشرة وليست اِرتداديّة”. وأشار التّقرير بكلّ دقّة إلى “أنّ عمليّة إطلاق الرّصاصة تمّت على مسافة تتراوح بين 20 و25 مترا”.
وقد صرّح النّاطق الرّسمي للمحكمة الاِبتدائية تونس 2 منذ يومين بأنّ ” قاضي التّحقيق ومساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الاِبتدائية بتونس 2 حضرا عمليّة تشريح جثّة الشابّ أيمن العثماني وتمّ حجز الرّصاصة الّتي كانت بجثّته”.
وعقب عمليّة التّشريح وصدور تقريرها ونتائجها الّتي تُكذّبُ رواية الرّصاصة المرتدّة، اِستمع قاضي التّحقيق إلى إفادات أربعة أعوان من سلك الدّيوانية كانوا يحملون أسلحتهم الفرديّة يوم الواقعة، وأذن بالاِحتفاظ بهم، يوم 25 أكتوبر 2018.
السّؤال المطروح اليوم هو:
ما الّذي دفع نفس قاضي التّحقيق الّذي أمر بإيقاف الأعوان الأربعة منذ يومين إلى إطلاق سراحهم مساء اليوم؟
كيف تصبح الشّهادات والتّسجيلات وتقرير التّشريح الشّرعي حبرا على ورق ومنعدمة القيمة؟
– ما يقعُ في هذه القضيّة من بداياتها يدفع إلى عدم الثّقة وإلى الشكّ في مُجرياتها “القانونية” طالما أنّها لم تتمّ بصفة مستقلّة ومحايدة.
– ما يقع في هذه القضيّة يُؤكّدُ أنّ شباب المناطق الشّعبية وأنّ الفقراء وأبناء الطّبقات الشّعبية هم الضحيّة الأولى لماكينة التّهميش والقمع الاِقتصادي ولماكنية القمع البوليسي والقانوني.
– ما يقع في هذه القضيّة يُؤكّدُ مُجدّدا أنّ السّلطة التّنفيذية تُواصل النّظر إلى شباب المناطق الشّعبية وللفقراء وأبناء الطّبقات الشّعبية نظرة الاِحتقار وعدم الاِعتبار.
أفضل الدّلائل على ذلك:
بعد يوم من قتل الشابّ أيمن، وفي حين كانت حالة الغليان الشّعبي في أوجها اِحتجاجا على مقتله، لم يجد يوسف الشّاهد لحظة من “وقته الثّمين” لملاقاة عائلة الشابّ أيمن أو لحضور جنازته هو أو أحد من مسؤولي حكومته، ولكنّه في المقابل كان له مُتّسعا من الوقت لاِستقبال أحمد فريعة أحد زبانية بن علي وآخر وزير لداخليّته وذلك لمواساته وملاطفته وتجفيف دموع لوعته وتأثّره جرّاء “جريمة” مثوله أمام القضاء لمحاسبته على جرائم القتل لشبّان تونسيّين، حدثت تحت إمرته.
القتل والقانون والإفلات من العقاب هو أيضا طبقيّ في بلادنا.
27 أكتوبر 2018 / شكري لطيف