أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الفرق بين نداء الشّاهد ونداء حافظ “فبحيث” متاع السّبسي… فبحيث..

الفرق بين نداء الشّاهد ونداء حافظ “فبحيث” متاع السّبسي… فبحيث..

Spread the love

الأستاذ زهيّر إسماعيل

“تحيا تونس” العبارة الّتي يتقاطع فيها “الشقّان”، حتّى لا أقول الحزبان. فالأوّل جعل منها شعار حملته الاِنتخابية في 2014، والثّاني جعل منها إسما لدكّانه الحزبي الجديد.

“تحيا تونس” عنوان غير بعيد عن “زمن الضّحالة” وما رافقه من دعوى أنّٰ عصر الإيديولوجيا والقيمة والأنساق الفكرية الكبرى قد ولّٰى أمام المصلحة مفصولة عن الفكرة والقوّة منفكّة عن القيمة. ولكنّه يلخّٰص ضحالة القديم وعجزه عن أن يبني تصوّرا في السّياسة والاِقتصاد والتّنمية والثّقافة والعلاقات الإنسانية.

“تحيا تونس” يحيلنا على “يحيا بورقيبة” ( كلمة بورقيبة تنطق Bourguiba في أداء الشّعار)، وهو الشّعار الوحيد الّذي كان لـ”البورقيبية” على مدى ثلاثين عاما وليس لها شعار سواه ( مقابل شعارات قويّة ومفصلية رفعتها الحركة الحقوقية وتيّار الكفاح السّياسي والدّيمقراطي)، وقد أعيد إنتاجه في آخر ظهور لبورقيبة أمام قصر قرطاج (أواخر 86) بصيغة: وتعيش فوق الميّة/ والصحّة هيَّ هيَّ.

والأمر نفسه عرفته “البورقبية المنحطّة” (حكم بن علي) على مدى 23 سنة، فلم نعرف غير شعار “يحيا بن علي”، رغم “لجان تفكير التجمّع” الوطنية الدّيمقراطية وكفاءاتها الحداثية التقدّمية.
وقد كان علّٰق بورقيبة على هذا الشّعار لمّا رفعه في وجهه جمْعٌ من شُعَب التجمّع عند خروجه يوما من داره/ منفاه بالمنستير في جولة في الشّارع: هاهم طلعوا يعرفوا بابا! (الحبيب بن علي).

“يحيا بن علي” كان الشّعار الوحيد، وقد أعيدت صياغته مع نهايات حكم بن علي: الله وحد الله وحد/ بن علي ما كيفو حدّ. ويقال بأنّه كان للسيّدة العڤربي وعبير موسي إسهام علمي مرموق لكي يستوي الشّعار على هذه الصّيغة.
السّياق الجديد، بعد 2011، دفعهم إلى الاِحتماء باِسم تونس، ولكن لم يستطيعوا مغادرة الضّحالة الّتي عمّت المشهد وخصّٰتهم.
ليس لهم ما يقدّمونه…الحرّية مضادّ حيوي للقديم والضّحل والمنبتّ… ولكنه توازن الضّعف، توازن الضّحالة، إلى حين.