أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / العلاقات الجوفيّة!

العلاقات الجوفيّة!

Spread the love
أرشيفيّة
الأستاذ سامي براهم

هي العبارة المجازية الجديدة المستعملة من طرف هيئة الدّفاع لتوصيف العلاقة بين النّهضة وأنصار الشّريعة والعناصر المورّطة في الاِغتيالات…

المقصود بالعلاقات الجوفيّة “العبارة مستقاة من علم الجيولوجيا” ليس فقط الدّلالة الإنشائيّة الاِستعاريّة métaphorique بل فرضيّة بحث قائمة على وجود عناصر من أنصار الشّريعة بعضهم مورّط في الاِغتيالات تلقّوا تدريبات لدى المدرّب الشّهير المرحوم منصف الورغي المعروف بقربه من حركة النّهضة بحكم ما يروّج عن شَغْلِه وظيفة حارس شخصيّ لرئيسها قبل الثّورة وشغل اِبنه حسب الهيئة نفس الخطّة بعد الثّورة وتورّطه في علاقات وأعمال مشبوهة “علما وأنّ الشّخص المعنيّ يعاني من إعاقة ذهنيّة وجسديّة”.

هي إذن علاقات جوفيّة باطنيّة في الطّبقات السّفليّة للملفّ… لكن ينقصها فتج المدى الجوفي على كلّ من تدرّبوا عند المرحوم الورغي وهم من أجيال مختلفة ومن كلّ الحساسيات الفكريّة والسّياسيّة والمجالات والاِختصاصات بعضهم من أسلاك وزارة الدّاخليّة والجيش، عدد منهم فتحوا قاعات تدريب لا تزال تدرّب إلى اليوم… كلّ هؤلاء يشكّلون علاقات جوفيّة ويجب التّحقيق معهم والتثبّت من هويّاتهم وما يربطهم بالنّهضة والاِغتيالات…

بقدر حرصي ككلّ التّونسيين على معرفة الحقيقة كلّ الحقيقة وتفكيك كلّ عناصر الجريمة بقدر اِستغرابي من الطّريقة الّتي يدار بها الملفّ من طرف هيئة الدّفاع.

تعرّفت على المدرّب الشّيخ المنصف الورغي وهو علم من أعلام فنّ الزّمقتال والعبارة من نحته هو، وهي دمج بين عبارات الزّمان والمكان والقتال والمقصود بها أن لا تبادر خصمك بالقتال combat وأن لا تنازله إلاّ إذا نازلك وأن تحرص على إنهاء المعركة دون قتال وذلك بشلّ حركة الخصم من خلال ما يسمّى عقد المسك…

والزّمقتال فنّ دفاعيّ ذكيّ قائم على خليط من فنّ السّيلات silat وفنون أخرى تحتاج سرعة الحركة وحضور البديهة واللّياقة الجسديّة العالية، كما أضاف له الشّيخ الورغي مبادئ من القيم الدّينيّة الإسلاميّة وثقافة الشّعوب الّتي اِستقى منها هذا الفنّ وعرّب مصطلحاته ومعجمه وجعل منه منهجا في الحياة ودوّن فيه مخطوطا لا ندري مصيره…

وُصِم هذا الفنّ القتاليّ “والقتال هنا ترجمة لعبارة combat ولا علاقة له بالقتل” وأصبح شبهة وتهمة. واليوم مع هيئة الدّفاع يعتبر مجرّد المرور بدورات تدريبيّة في هذه الرّياضة قرينة على تورّط المدرّب واِبنه والحركة الّتي يحسبان عليها في ما اِقترفه بعض من مرّوا بهذه التّدريبات.

نخشى إن فتحنا الباب في هذا الاِتّجاه أن نحاسب الأساتذة الّذين درّسوا تلاميذ أو طلبة تورّطوا في أعمال إرهابيّة لتصبح العلاقات الجوفيّة تسريبا وتسرّبات جوفيّة في كلّ الاِتّجاهات…