أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / العريض: سنّ قانون يجرّم التّطبيع… يضع تونس أمام مشاكل جديدة وعويصة

العريض: سنّ قانون يجرّم التّطبيع… يضع تونس أمام مشاكل جديدة وعويصة

Spread the love

الزواري

تصحيح وتوضيح ورأي… تعليقا على المستجدّات الأخيرة

علي العريضتعليقا على آخر المستجدات على الساحة الوطنية يتجه إبداء التصحيحات والتوضيحات التالية:
1/ لم يقع حل إدارة أمن الدولة في عهد الترويكا بل تم حلها في مارس 20111 وكان حينها السيد فرحات الراجحي وزيرا للداخلية والسيد الباجي قايد السبسي وزيرا أول، وكان الشعب حينها يطالب بحل ما سمّي بـ”البوليس السياسي” ويعتبره مسؤولا عن جزء كبير من المظالم السابقة، وقد أدمج قسم من أعوان وإطارات هذه الإدارة في إدارات أخرى كما تقاعد البعض وأُحيل البعض الآخر على عدم المباشرة.
وقد كانت إدارة أمن الدولة إدارة فرعية تابعة للإدارة العامة للمصالح المختصة، وهي ليست إدارة الاستعلامات ولا هي مكلفة بالاستعلام أصلا، بل هي إدارة مكلفة بالتحقيق مع المتهمين حقا وباطلا بالنيل من أمن الدولة، فبدل أن تحقق مع هؤلاء الشرطة العدلية باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصلي، يقع تحويلهم إلى أمن الدولة التي حصل فيها ما علمنا وما لم نعلم.
2/ لم يقع حل إدارة الاستعلامات ولا المساس بصلاحياتها ولا بدورها بل تم دعمها وتخليصها من المهام المتعلقة بملاحقة السياسيين والحقوقيين والنقابيين ذلك أن رسالة الأمن الجمهوري هي حماية أمن تونس والتونسيين في كنف احترام الحريات وعدم التدخل في شؤون الأحزاب والمنظمات والأفراد، إذ تحتاج الديمقراطية الى دولة قوية بتشريعاتها ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية والعسكرية، فلا أحد فوق المتابعة والمحاسبة في كل ما من شأنه أن يمس امن الدولة أو المجتمع.
ومن المفيد التذكير بأن من أهم عوامل نجاح أي مؤسسة أمنية في أي بلد هو تعاون المواطن معها ومن ذلك يقظته ومدها بالمعلومة حول ما يمكن أن ينال من أمن الدولة والمجتمع.
3/ بقيت الإدارة العامة للغابات جزءا من وزارة الفلاحة ولا سلطة لوزارة الداخلية عليها ولم يقع حلها ولا المساس بها، وكل ما تم ترويجه فهو محض جهل أو افتراء.
4/ المتورطون في جرائم إرهابية أو في الانضمام إلى جماعات إرهابية أو إجرامية داخل الوطن أو خارجه مطلوبون للعدالة والمحاسبة، هذا ما يفرضه القانون والمنطق، ولا شك أن الحكومة وخاصة وزارات الداخلية والعدل والخارجية – كل في مجال اختصاصه – تتخذ من الإجراءات والسياسات الاستباقية ما يحمي بلادنا من الجرائم والاختراقات والشبكات ويبقى من صميم واجبها تطبيق القانون على الجميع، ولا وجود لأي قانون أو مشروع قانون يتحدث عن التوبة ( ولا أظن أن هذه المصطلح يستعمل في مجال القانون)
فالمطلوب هو المحاسبة واليقظة لتأمين البلاد وتطبيق القانون إذ لا يوجد فراغ تشريعي في المجال.
5/ مثل اغتيال الشهيد محمد الزواري بصفاقس اعتداء على السيادة التونسية وعلى الأمن القومي التونسي واستهداف للديمقراطية التونسية الناشئة وهو جريمة إرهابية تتراكم الأدلة والقرائن على تورط الكيان الإسرائيلي فيها لاسيما وسلسلة جرائمه طويلة في تونس وفي غيرها من دول العالم.
لقد تعهدت السلطة بتوفير كل عوامل نجاح التحقيق وملاحقة المتورطين باعتماد القوانين الوطنية والدولية والطرق الديبلوماسية وكل الأساليب المشروعة.
كما عبر الشعب التونسي وأحزابه ومنظماته عن تنديده الشديد بهذه الجريمة النكراء بالبيانات والتظاهرات وجدد الشعب التعبير عن موقع القضية الفلسطينية في وجدانه وعن موقفه الثابت منها.
دعم فلسطين محل إجماع في تونس اليوم شعبا وسلطة، ولتونس تاريخ مشرق في دعم النضال الفلسطيني من اجل التحرير وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، ومناهضة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي محل إجماع وطني ولا توجد مشكلة لا على المستوى الرسمي ولا على المستوى الشعبي في هذا الموضوع، فمن المستفيد من تحويل هذا الموضوع الى مشكلة قانونية ؟
لقد قررت جامعة الدول العربية سلاح المقاطعة للكيان الاسرائيلي منذ عقود وهو ساري المفعول بصفة عامة وله لجنة تتابعه ولم تنجح محاولات التطبيع أو رفع المقاطعة لأنها مناقضة للوجدان العربي عدا حالات معزولة.
إن السياسة الخارجية في موضوع المظلمة الفلسطينية تنبني على خدمة مصلحة تونس ومصلحة أشقائنا الفلسطينيين اللذين أعلنوا قيام دولة فلسطين منذ 1988 وهي دولة اعترفت بها أكثر من 137 دولة في العالم،
وللدول العربية عدد من السياسات المشتركة المقررة في إطار جامعة الدول العربية وقممها وهي سياسات تتم بالتشاور والاتفاق مع الإخوة الفلسطينيين الذين نتمنى لهم وحدة الصفوف وتكامل أساليبهم النضالية، وفضلا على إطار الجامعة العربية، فان لتونس تقاليد في التشاور مع بلدان الاتحاد المغاربي.
ان كل هذه الاعتبارات والالتزامات والأعراف الدولية تراعى عند تحديد السياسة الخارجية التي تبقى بوصلتها هي رعاية مصالح تونس ودعم أشقائنا الفلسطينيين.
لقد نادى البعض بسن قانون يجرم التطبيع وارى أن يكون التعاطي مع كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الأمنية متسما بأعلى درجات الروية والتمحيص فيجب تجنب التسرع والانفعال والمزايدات لدى تناول هذه المواضيع الأكثر خصوصية وحساسية من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، فتونس كلها ضد التطبيع ولا تحتاج إلى قانون في الغرض.
إن سن قانون يجرم التطبيع لا يحل مشكلة قائمة ولم يطلبه الفلسطينيون فهو لا يضيف لهم شيئا،وإنما يضع تونس أمام مشاكل جديدة وعويصة مع عدد كبير من الدول الشقيقة والصديقة ومع مؤسسات دولية كثيرة.
ما الذي يدفعنا اليوم إلى ان نغير موقع بلادنا الجيد وصورتها التي نال منها الإرهاب في الساحة الدولية ؟ هل بمثل هذا القانون نحمي موقع تونس وصورتها ؟
كلا فالعكس هو الذي سيحصل إذا لم نعمق النظر ونلتزم النزاهة والمسؤولية إزاء بلادنا ومصالحها الحيوية، ولن يكون اللوم على الشعب وإنما على قادة الرأي والسياسة .
ما الذي يدفعنا اليوم لتغيير اجندة بلادنا بأولوياتها المعروفة: التنمية والإصلاح الاقتصادي، مواصلة الحرب على الإرهاب والجريمة والفوضى، ترسيخ الديمقراطية ؟
هل يدعم مثل هذا القانون امن تونس ؟ وهل سنغيّر أولوياتنا في كل حدث أو مصيبة تحل ؟ أبهذا سنحقق أهدافنا وطموحات شعبنا ؟
الجواب في نظري هو بالتأكيد بالنفي.
ثم، وإضافة الى كل ما سبق، هل يدخل موضوع التطبيع وتجريمه في مجال القانون أم في مجال السياسة ؟
وما هي الدول التي أدخلته في مجال القانون ؟
إن مجال هذه القضايا السياسة وليس القانون، فهي من مشمولات السلطة التنفيذية: رئيس الجمهورية والحكومة كخيارات سياسية تتجاوب مع المجتمع، وللسلطة التشريعية دور التقييم والمراقبة، فالمجال ليس مجال تشريع.
على بلادنا أن تركز على قضاياها وأولوياتها، والأمل في ساستها ومثقفيها وإعلامييها أن يكونوا قادة للوعي والتنوير حريصين على سلامة بوصلة تونس، أي سلامة اتجاهها وان يحذروا الشعبوية والتجاذب فقوتنا في وحدتنا الوطنية.
قال تعالى “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ” صدق الله العظيم