أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / العدالة الاِنتقالية… والاِنتقام…

العدالة الاِنتقالية… والاِنتقام…

Spread the love

 

الأستاذ أنور القوصري

العدالة الاِنتقالية قيمة مواطنيّة وحضارية، مقترنة بمفهوم المواطنة وحقوق الإنسان…

في الماضي عندما تحدث ثورات أو تغيير سياسي، تروّج عقلية الاِنتقام ضدّ الخصوم وتقترف حتّى جرائم ضدّ الإنسانية، وإن نظّمت محاكمات تكون غير عادلة…
وقد حصل هذا في تونس عبر تاريخها وحتّى بعد الاِستقلال.. بالمحاكم “الشّعبية”…

بعد الثّورة، المجتمع المدني التّونسي بمختلف مكوّناته، الّذي ناضل ضدّ الاِستبداد ومن أجل حقوق المواطنة، تصدّى لعقليّة الاِنتقام الّتي بدأ البعض “ينظّر لها” ويعمل على تكريسها، منذ صبيحة يوم 15 جانفي، ودفع بقوّة في اِتّجاه إرساء عدالة اِنتقالية…

ولكنّ المشكل كلّ المشكل، وإلى اليوم، فإنّ المشمولين بالعدالة الاِنتقالية، لم يعترفوا بها… فلا أحد طلب الصّفح من ضحيّته، سوى البعض الّذي يعدّ بالأصابع، والحال أنّ عددهم بالآلاف…

بل إنّهم خطّطوا وكوّنوا لوبيّات ضدّها في المجتمع والطّبقة السّياسية وأجهزة الدّولة والإعلام، وناوروا وكسبوا حتّى البعض ممّن هم معها ولكن “هربت بيهم فرس” لأسباب ثانوية… وحتّى شخصية…
ولا زالوا إلى اليوم يعملون على إفشالها… ويريدون قبرها…

هؤلاء الحمقى الّذين لا يؤمنون بقيم المواطنة والدّيمقراطية، يجهلون أنّ المجتمعات بتجاربها…
فلو تغيّر الوضع غدا… سيجد المؤمنون بقيم المواطنة وبالعدالة الاِنتقالية إن فشلت اليوم… صعوبات جمّة لإعادة الكرّة… أمام الحالمين بالاِنتقام… القدامى… والجدد…
لأنّ الفشل، لا تحمد عقباه….