أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / العاصمة اللّيبية المضطربة والهدنة الهشّة

العاصمة اللّيبية المضطربة والهدنة الهشّة

Spread the love

هدوء لكن إلى حين..

خرج سكّان العاصمة اللّيبية طرابلس من منازلهم لاِنتهاز فرصة وقف إطلاق النّار بين الجماعات المسلّحة لكنّهم لاحظوا أمرا واحدا على الفور، وهو أنّ الفصائل لم تسحب أسلحتها الثّقيلة من المواقع الاِستراتيجية في المدينة.

الهدنة الّتي توسّطت الأمم المتّحدة فيها صمدت إلى حدّ كبير يوم الثّلاثاء بعد أسبوع من المعارك بين جماعات مسلّحة محلّية.

ودارت تلك المعارك، الّتي خلّفت عشرات القتلى، بين أربع جماعات مسلّحة كبرى في طرابلس وخصوم لها من بلدات أخرى. كانت تلك الجماعات قد توحّدت للإطاحة بمعمّر القذّافي في 2011 لكنّها رفضت بعد ذلك إلقاء أسلحتها، واِستخدمتها في التّنافس على مصادر التّمويل العامّة.

وعلى الرّغم من سريان وقف إطلاق النّار اِستعدّ السكّان وحتّى الدّبلوماسيون للمزيد من أعمال العنف.

وسحبت الفصائل المسلّحة شاحناتها الّتي تحمل المدافع المضادّة للطّائرات وفكّكت نقاط التّفتيش الّتي أقامتها على الطّرق، لكنّها اِحتفظت بأسلحتها الثّقيلة في مواقع رئيسية مثل مطار معيتيقة وعند الوزارات وبعض الشّوارع الرّئيسية في العاصمة.

وقال محمّد وهو أحد السكّان فضّل ذكر اِسمه الأوّل فقط لرويترز “من الجيّد أنّه لا يوجد اِقتتال الآن ولكنّ الطّرفين لا يزالان في مواقعهما… أخاف أن تندلع الاِشتباكات مرّة أخرى في أيّ وقت”.

وتوعّدت الجماعات المسلّحة باِستئناف القتال إذا لم تسفر المحادثات الّتي يرعاها مبعوث الأمم المتّحدة الخاصّ غسّان سلامة عن تسوية دائمة.

وقال أحمد بن سالم المتحدّث باِسم قوّة الرّدع، إحدى أقوى الوحدات المسلّحة في طرابلس “نحن ملتزمون بوقف إطلاق النّار ما لم يتمّ اِختراقه من الطّرف الآخر”. وتابع قائلا “قوّتنا ما زالت متمركزة في مكانها… ونحن ننتظر ما الّذي يستجدّ بخصوص وقف إطلاق النّار”.

وأكّد اللّواء السّابع، وهو الجماعة المنافسة الرّئيسية لقوّة الرّدع، لرويترز أنّه سيبقى في مواقعه أيضا.

خطاب حادّ اللّهجة للمبعوث الأمميّ

في خطاب حادّ في مجلس الأمن التّابع للأمم المتّحدة، يوم الأربعاء، قال سلامة إنّ الجماعات الّتي تنتهك وقف إطلاق النّار يجب أن تحاسب وإنّ وقت الإفلات من العقاب اِنتهى.

ويحاول سلامة، منذ نحو عام، تمهيد الطّريق لإجراء اِنتخابات عامّة. لكنّه لم يذكر تفاصيل حول ما الّذي يعتزم فعله إذا اُنتهكت الهدنة.

وقال طارق المجريسي، وهو زميل زائر بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، “من المشجّع أنّه قال صراحة إنّ الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي”. وأضاف “لكن كالمعتاد، تفاصيل التّنفيذ غائبة… كيف ستُطبّق إجراءات المراقبة والعقاب الّتي ذكرها عمليّا؟”

وقال دبلوماسي غربي “ينبغي لسلامة أن يقوم بعمل جريء الآن، لكن ليس من الواضح ما الّذي باِستطاعته أن يفعله. إذا لم يحدث شيء ستكون تلك اِستراحة للميليشيات لاِستجماع قوّتها”.

وفي غياب جيش وطني أو قوّات حفظ سلام أجنبية، فإنّ الحلّ الوحيد القصير الأمد هو السّماح لبعض الجماعات المسلّحة من خارج طرابلس بدفع رواتب مقاتليها من الأموال العامّة.

وكان تحويل المسلّحين الشبّان إلى موظّفين عموميّين الهدف الأساسي للسّياسات منذ 2011 لكنّه لم ينجح على الإطلاق.

ومع تزايد شره الجماعات المسلّحة واِستنزاف الخزينة العامّة لدفع رواتبها، لم يعد هناك ما يذكر من أموال لإصلاح المستشفيات والبنية التّحتية المتداعية ممّا دفع الشّباب المحبط إلى الاِنضمام لتلك الجماعات.

وتبحث الفصائل المسلّحة بدورها عن مصادر جديدة للتّمويل. وقال دبلوماسيّون إنّ المسلّحين الّذين يوفّرون الأمن للوزارات يجبرون المسؤولين على إصدار خطابات اِئتمان موجّهة للواردات. ويستخدم المسلّحون تلك الخطابات للحصول على عملة صعبة يمكن تغييرها في السّوق السّوداء بأسعار أعلى.

قوى غربية

بعد سقوط القذّافي حاولت القوى الغربية تدريب جيش ليبيّ، لكنّ تلك الخطّة توقّفت في 2014 عندما اِنقسم حكم البلاد بين إدارتين متنافستين في الشّرق والغرب.

وغيّرت تلك القوى منذ ذلك الحين من أساليبها ممّا سمح للحكومة المدعومة من الأمم المتّحدة في طرابلس بإضفاء الشّرعية على جماعات مسلّحة كبرى ودفع أموال عامّة لها ومنحها ألقابا من أجل الاِستقرار.

ومن المتوقّع الآن أن يتفاوض سلامة على اِتّفاق أوسع نطاقا لاِقتسام السّلطة يتمّ بموجبه ضمّ المزيد من المسلّحين بهدف تأمين العاصمة.

لكنّ دبلوماسيّين يخشون أن يتدخّل القائد العسكري خليفة حفتر، الّذي يسيطر على أغلب شرق البلاد، في طرابلس. ويقود حفتر فصيلا مسلّحا يسمّى الجيش الوطني اللّيبي، ويتردّد أنّه يخطّط للترشّح للرّئاسة.

ونقلت وسائل إعلام ليبية عن حفتر قوله يوم الخميس “تحرير العاصمة طرابلس وفق خطّة مرسومة يعدّ خيارا لا مناصّ منه”. وأضاف أنّ الأزمة في طرابلس يجب أن تنتهي في أسرع وقت مشيرا إلى أنّه لا يمكن السّكوت على الوضع الرّاهن هناك.

ويفكّر حفتر منذ فترة طويلة في توسيع نفوذه في غرب البلاد من خلال التّواصل مع الجماعات المسلّحة المحلّية هناك.

ومنذ اِندلاع القتال في طرابلس ساندت قنوات تلفزيونية موالية لحفتر اللّواء السّابع القادم من بلدة ترهونة جنوبي العاصمة.

لكنّ قوّات ترهونة تتعاون مع قائد إسلامي هو صلاح بادي المعارض لحفتر. وفي الوقت ذاته يروّج حفتر لنفسه باِعتباره من يكافح من يصفهم بالإرهابيّين.

وتوضّح تلك التّحالفات الهشّة مدى صعوبة مهمّة سلامة، سادس مبعوث من الأمم المتّحدة إلى ليبيا منذ 2011، في البناء على وقف إطلاق النّار.

وقال من اِلتقوا به في الآونة الأخيرة إنّه محبط من عدم تحقيق تقدّم منذ الكشف قبل نحو عام عن خطّة سلام تشمل صياغة دستور جديد وتشكيل حكومة وطنية.

وقال دبلوماسي إنّ نجاح سلامة سيعدّ “اِنتصارا مفاجئا” بالنّسبة له ولكن إن لم ينجح فإنّ مكانته في ليبيا سوف تتضرّر.

(رويترز)