أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ هبوط عجز ميزان المدفوعات إلى مستويات خطيرة

الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ هبوط عجز ميزان المدفوعات إلى مستويات خطيرة

Spread the love

هوى عجز ميزان المدفوعات إلى مستويات خطيرة، ومازال مرشّحا للمزيد باِعتبار تواصل العوامل المؤثّرة في ذلك على غرار اِتّساع العجز في الميزان التّجاري.

فقد جاء في بيان للبنك المركزي أنّه تواصل تسجيل مستويات قياسيّة للعجز الجاري لميزان المدفوعات الخارجيّة، إذ اِرتفع إلى حدود 11.2% من إجمالي النّاتج المحلّي في 2018 مقابل 10.2% في 2017، حيث لم تمكّن التطوّرات الإيجابيّة للعائدات السّياحية وتحويلات التّونسيين بالخارج من تغطية تفاقم عجز الميزان التّجاري الّذي بلغ الشّهر الماضي 15.7 مليار دينار، وهو ما أثّر سلبا على الموجودات الصّافية من العملة الأجنبيّة الّتي تراجعت إلى مستوى 84 يوم توريد في موفّى 2018 مقابل 93 يوما قبل سنة. وأصبح الاِحتياطي من العملة الصّعبة مرتبطا بالاِقتراض ولم يتأثّر بما تمّ تسجيله من تحسّن في القطاعات الدّاعمة له من السّياحة أساسا. فالعناصر المؤثّرة في ميزان المدفوعات مازالت غير قادرة على إعطاء الدّفع المرجوّ.

وكان البنك المركزي قد أطلق صافرة الإنذار في 2016 بتقييمه للعجز في الميزان الجاري، حيث أشار إلى أنّ المدفوعات الجارية سجّلت اِنزلاقا هامّا خلال السّنوات الأخيرة. فقد اِنتقل مستوى المعدّل السّنوي للعجز الجاري من 1.5 مليار دينار أو 2.8% من النّاتج المحلّي الإجمالي خلال الفترة 2005/ 2010 إلى 6.7 مليار دينار أو 8.5% خلال الفترة 2011/ 2016. ولم يتوقّف العجز عند هذا المستوى المرتفع ليواصل في السّنوات الموالية اِتّساعه.
التدرّج الّذي شهده الميزان الجاري للدّفوعات، يعتمده البنك العالمي منذ 1976، يظهر أنّ الرّقم الّذي أعلن عنه البنك المركزي لم يسجّل منذ ذلك التّاريخ. وسجّلت أفضل النّتائج في 1988، وكانت إيجابيّة بـ2%، واِنزلق إلى عجز بـ9% في 1993 ليعاود الصّعود في الأعوام الموالية. ومنذ 2009 بدأ الميزان الجاري للدّفوعات في التّراجع من سنة إلى أخرى.

ورغم التطوّر في بعض مكوّنات ميزان المدفوعات فإنّ تسارع العجز في الميزان التّجاري حال دون تحقيق نتائج ملموسة، ومن شأن ذلك تعقيد الأوضاع في الفترة المقبلة خاصّة أمام ضعف الاِستثمار الأجنبي على الرّغم من بعض التحسّن، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للتّداين الّذي لن يكون يسيرا أمام التأخّر في صرف القسط السّادس من قرض صندوق النّقد الدّولي ما قد ينعكس سلبا على موقف المقرضين.