أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الظّرفيّة الاِقتصاديّة العالميّة/ الرّؤية “قاتمة” بالنّسبة إلى معدّلات النموّ والأسواق والاِقتصاد العالمي خلال العام المقبل

الظّرفيّة الاِقتصاديّة العالميّة/ الرّؤية “قاتمة” بالنّسبة إلى معدّلات النموّ والأسواق والاِقتصاد العالمي خلال العام المقبل

Spread the love

حتّى الآن، لا يزال الغموض يخيّم على مستقبل الاِقتصاد العالمي وأداء الأسواق خلال عام 2020، وذلك على الرّغم من الاِنفراج الّذي بدت ملامحه في الظّهور بشأن أزمة التّجارة والحرب المشتعلة بين واشنطن وبكين، والّتي اِستمرّت لأكثر من عام ونصف العام.

وما بين جبهات وحروب تجارية جديدة يشعلها الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، وبين التوتّرات الجيوسياسية الّتي تشهدها منطقة الشّرق الأوسط، وأيضا الاِحتجاجات الّتي تضرب عددا من دول المنطقة والدّول الأوروبية والصّين، تبقى اِحتمالات الرّكود واردة وبنسبة كبيرة، ما يدفع إلى أن تظلّ الرّؤية “قاتمة” بالنّسبة إلى معدّلات النموّ والأسواق والاِقتصاد العالمي خلال العام المقبل.

المخاطر الحالية في سوق الأسهم تتمثّل في “السّياسة”

وفي معرض توقّعاته عن أداء الاِقتصاد العالمي خلال 2020، قدّم “بنك أوف أميركا ميرل لنش”، نظرة تتضمّن العديد من المحاور والأهداف، على رأسها أنّ أسواق الأسهم سوف تنجح في التفوّق على أداء السّندات بسهولة خلال العام المقبل، مع حقيقة أنّ الاِقتصاد العالمي سوف يسجّل مستويات ضعيفة للنموّ خلال الثّلاثي الأوّل من السّنة فيما تظلّ السّياسة النّقدية تيسيرية.

ومن غير المرجّح أن تنجح الاِستراتيجية التّقليدية للمحفظة الاِستثمارية (عبر تخصيص 60% للأسهم و40% للسّندات) في البقاء خلال 2020، وفي الوقت نفسه، توقّع تقرير حديث، اِرتفاع سوق الأسهم الأمريكية بنحو 22% خلال العام المقبل، لتواصل مستوياتها القياسية المسجّلة في الفترة الحالية.

وذكرت شركة “بي. تي. إي. جي” الاِستثمارية، في تقريرها، أنّ مؤشّر “ستاندرد آند بورز 500” قد يسجّل 3950 نقطة في العام المقبل، وشهدت مؤشّرات الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية مرتفعة خلال الجلسات الماضية، حيث تجاوز “ستاندرد آند بورز” مستوى 3200 نقطة للمرّة الأولى على الإطلاق.

وأشار التّقرير إلى أنّ الاِرتفاع المتوقّع في الأسهم الأمريكية سيكون مدفوعا باِنتشار الثّقة في قوّة السّوق لدى قطاع واسع من المستثمرين، ما سيدعّم صعود المؤشّر إلى مستوى قياسي جديد، لافتا إلى أنّ المزيد من المستثمرين سوف يرغبون في وضع أموالهم في الأسهم بمجرّد تحقيق المزيد من التقدّم في ملفّ الخلاف التّجاري بين الولايات المتّحدة والصّين، وتحسّن النموّ الاِقتصادي العالمي، وتطوّرات الاِنتخابات الرئاسية الأمريكية في 2020.

وأشار التّقرير أيضا إلى أنّ المخاطر الحالية في سوق الأسهم تتمثّل في “السّياسة”، وهي ما ستحدّد مدى إمكانية الوصول إلى المستهدف من عدمه، مؤكّدا أنّ المستهدف الحالي لمؤشّر “ستاندرد آند بورز” بنهاية العام الحالي يبلغ 3450 نقطة، وهو ما يمثّل زيادة 7% مقارنة بالمستوى الحالي للمؤشّر.

الصّفقة التّجارية المبدئية بين الولايات المتّحدة والصّين تبدّد المخاوف

تقرير “ميرل لنش”، أشار إلى أنّه يجب أن تخفّف الصّفقة التّجارية المبدئية بين الولايات المتّحدة والصّين المخاوف التّجارية قبل اِنتخابات الرّئاسة الأميركية، مع تمهيد الطّريق أمام دفعة محدودة النّطاق لنموّ الاِقتصاد العالمي بقيادة معدّلات الفائدة الأميركية وضعف الدّولار.

ولفت إلى أنّه من شأن تعافي أرباح الشّركات الأمريكية إثارة الإنفاق الرّأسمالي الّذي طال اِنتظاره، الأمر الّذي يعزّز مكاسب مؤشّر “ستاندرد آند بورز 500” ليسجّل مستوى قياسيّا جديدا عند 3300 نقطة بحلول نهاية العام، أو ما يعادل زيادة تتجاوز 6% عن المستويات الحالية.

في المقابل، يتوقّع التّقرير أن تكون مكاسب الأسهم الأمريكية خلال العام المقبل دون العوائد المتوقّعة من نظيرتها في أوروبا والأسواق النّاشئة، وكذلك من المتوقّع أن تكون سندات الشّركات الأمريكية عالية الجودة جذّابة بالنّسبة إلى المستثمرين في العام المقبل، مع توقّعات بتسجيل عوائد تصل في المجمل إلى 6%، وبخاصّة في ظلّ عالم يشهد ديونا ذات عوائد سالبة بقيمة 12 تريليون دولار.

وتوقّع التّقرير أن تظلّ التدفّقات الدّاخلة من المستثمرين الأجانب قويّة، بدعم الفوارق الاِئتمانية المواتية، لكنّ فقاعة سوق السّندات في الوقت الرّاهن قد تصبح أكبر نقطة ضعف أمام الأسواق.

وبالنّظر إلى أرقام النموّ الاِقتصادي، فقد توقّع “بنك أوف أميركا”، أن يتباطأ نموّ النّاتج المحلّي الإجمالي العالمي من 3.8% خلال 2018 إلى أعلى قليلا من 3% خلال عامي 2019 و2020، كما من المتوقّع أن يستقرّ اِقتصاد أوروبا عند وتيرة نموّ تبلغ نحو 1%.

في حين أنّ هناك توافقا أقلّ على أنّ اِقتصاد الصّين سوف يشهد تباطؤا في النموّ من 6.1% إلى 5.6%، مع اِحتمالية أن يتراجع معدّل التضخّم إلى 2.7% بحلول 2021 بدلا من 3.1%، فيما تبقى معدّلات الفائدة ثابتة مع عدم إقرار تغيّرات في السّياسة المالية.

الولايات المتّحدة: تباطؤ النموّ وتراجع التضخّم

وفيما يتعلّق بالوضع الاِقتصادي للولايات المتّحدة، توقّع التّقرير أن يتباطأ الاِقتصاد رغم الأساسات القويّة، ليبلغ متوسّط النموّ 1.7% في غضون العامين المقبلين، وعلى الجانب المشرق، فإنّ معدّل التضخّم الأميركي يفترض أن يكون خافتا، في حين يبلغ معدّل التضخّم الأساسي (الّذي يستبعد تكاليف الطّاقة والغذاء) نحو 2% بحلول نهاية 2020.

وعلى صعيد توقّعات الفائدة، فمن المستبعد أن يتّخذ بنك الاِحتياطي الفيدرالي المزيد من القرارات المتعلّقة بمعدّل الفائدة في المستقبل القريب، ما لم يحدث تحوّل جوهري في التوقّعات يدفع إلى خطوة كهذه.

وبالنّظر إلى تركيز “الفيدرالي” على تجنّب الوقوع في حالة من الرّكود، فإنّ اِحتمالات تنفيذ عمليّات خفض إضافية للفائدة تتجاوز مسألة زيادتها، وتدفع قرارات “الفيدرالي” وغيره من البنوك المركزية لتيسير سياساتها النّقدية، لكن باِستثناء الصّين، ربّما يتّبع الكثيرون السّلوك نفسه عبر وقف وتيرة خفض الفائدة في العام المقبل.

ومع التّلاشي النّسبي للمخاطر السّلبية، يتوقّع أن ينخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 2% بنهاية عام 2019 إلى 1.8% في 2020.

وفي تقرير حديث، حذّرت وكالة التّصنيف الاِئتماني “موديز” من اِحتمالية اِنخفاض أسعار السّندات ذات العائد المرتفع في الولايات المتّحدة بشكل كبير بعد اِرتفاعها هذا العام، مؤكّدة أنّ هذه السّندات تعتبر باهظة الثّمن بالنّسبة إلى المقاييس الاِقتصادية والسّوقية.

وأشارت إلى اِرتفاع أسعار السّندات ذات العائد المرتفع على الرّغم من عدم وجود تطوّر يُمكن ملاحظته في مبيعات الأعمال أو أرباح الشّركات، وأضافت “إذا لم يتحقّق التحسّن المتوقّع في الأساسيات الّتي ترتكز عليها جودة اِئتمان الشّركات، فمن المرجّح أن ترتفع هوامش السّندات ذات العائد المرتفع”.

وخلال العام الحالي تراجعت كثيرا هوامش عوائد السّندات، (وهو الفارق بين السّندات عالية المخاطر وسندات الخزانة، ويعدّ مقياسا للعلاوة الّتي يطلبها المستثمرون للاِحتفاظ بالسّندات الأعلى خطورة) مع تراجع العائدات.

وقبل أيّام، ثبّت بنك الاِحتياطي الفيدرالي تقديراته للنموّ الاِقتصادي في العامين الحالي والمقبل، مع الإشارة إلى عدم تحريك معدّل الفائدة في 2020، وأظهرت توقّعات الفيدرالي “دوت بلوت” أنّ البنك يتوقّع عدم تغيير معدّل الفائدة في العام المقبل، لكنّه يرى زيادة واحدة فقط في معدّل الفائدة الأميركي خلال 2021.

وبحسب التوقّعات الاِقتصادية للمركزي الأميركي عن شهر ديسمبر 2019، فإنّ البنك ثبّت توقّعات نموّ النّاتج المحلّي الإجمالي الأميركي في 2019 عند نفس تقديرات سبتمبر الماضي والبالغة 2.2%، كما أبقى تقديرات نموّ اِقتصاد الولايات المتّحدة عن عامي 2020 و2021 عند مستوى 2% و1.9% على التّرتيب من دون تغيير.

وبالنّسبة إلى توقّعات البطالة، خفّض المركزي الأميركي تقديرات معدّل البطالة إلى 3.6% في 2019، كما قلّصها إلى 3.5% في 2020 بدلا من 3.7% كنسبة متوقّعة في السّابق لكلا العامين، ويتوقّع أن يبلغ معدّل البطالة 3.6% في 2021 بدلا من 3.8% المتوقّعة في تقرير سبتمبر الماضي.

وفيما يتعلّق بالتضخّم، توقّع المركزي الأميركي أن تبلغ نسبته 1.5% في 2019 و1.9% خلال العام المقبل قبل أن يتسارع التضخّم إلى 2% في 2021، من دون أيّ تعديلات في التوقّعات، فيما خفّض توقّعات معدّل التضخّم الأساسي، والّذي يستبعد تكاليف الغذاء والطّاقة، في 2019 إلى 1.6% بدلا من 1.8% سابقا، لكنّه أبقى توقّعات التضخّم في عامي 2020 و2021 عند 1.9 و2% على التّرتيب وهي نفس الأرقام المتوقّعة سابقا.

مصير الأسواق النّاشئة؟

وبالنّسبة إلى الأسواق النّاشئة، ذكر “بنك أوف أميركا”، أنّ التّعافي يعتمد على التّجارة، حيث إنّ نتيجة الحرب التّجارية بين الولايات المتّحدة والصّين تُشكّل عاملا مهمّا للغاية للآفاق المستقبلية لتلك الاِقتصاديات في 2020، ومن المتوقّع أن يبلغ إجمالي عائدات الأسواق النّاشئة من الدّيون المحلّية 7.1% خلال 2020، مقابل نحو 2.6% فقط للدّيون الخارجية.

ومن المحتمل أن تشهد أميركا اللاّتينية اِنتعاشا دوريّا بقيادة البرازيل واِقتصاديات دول الأنديز (بوليفيا وكولومبيا والإكوادور وبيرو)، بينما تواجه حكومة الأرجنتين الجديدة تحدّيات اِقتصادية قويّة.

وبالنّظر إلى العملة الأقوى عالميا، فمن المتوقّع أن تشهد قيمة الدّولار الأميركي ضعفا في 2020 مع حالة عدم اليقين السّياسية الآخذة في التّراجع، لافتا إلى أنّه يجب أن يستفيد اليورو والجنيه الإسترليني من التوصّل إلى قرار بشأن خروج بريطانيا من عضوية الاِتّحاد الأوروبي، ليرتفع زوج العملات (اليورو- الدّولار) وزوج العملات (الإسترليني- الدولار) إلى 1.15 و1.39 على التّرتيب.

ومن شأن النموّ الاِقتصادي العالمي الأقوى والدّولار الضّعيف أن يقدّم الدّعم إلى الأسواق النّاشئة، كما أنّه من المتوقّع أن ينخفض زوج العملات (الدّولار– الين) إلى 103 ين.

وبالنّسبة إلى السّلع، فمن المتوقّع أن يصل سعر خام برنت إلى 70 دولارا للبرميل بحلول منتصف العام، فيما يتوقّع أن يقترب سعر البنزين من 100 دولار للبرميل، ومن المرجّح أن تنخفض أسعار الغاز الطّبيعي الأمريكي دون 2 دولار لكلّ مليون وحدة حرارية بريطانية في فصل الصّيف، فيما يتوقّع أن تشهد أسعار النّحاس والنيكل زيادة في 2020. لكنّ التوقّعات بالنّسبة إلى الذّهب والمعادن النّفسية أكثر حذرا.

وفي خضم إشارات ناشئة على اِنعكاس أداء القطاع الصّناعي والصّفقة التّجارية المؤقّتة، فإنّ البنك الأمريكي يوصي بزيادة الوزن في المحفظة الاِستثمارية للقطاعات المالية والاِستهلاكية والصّناعية والخدمية، لكنّه ينصح بخفض الوزن لأسهم شركات العقارات والسّلع الاِستهلاكية والموادّ في المحافظ الاِستثمارية.