أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ الاِقتصاد الصّيني في مأزق بسبب الدّيون الضّخمة المترتّبة على الشّركات والضّغوط الأميركية

الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ الاِقتصاد الصّيني في مأزق بسبب الدّيون الضّخمة المترتّبة على الشّركات والضّغوط الأميركية

Spread the love

فيما لم يسدل السّتار بشكل نهائي على الحرب التّجارية القائمة بين واشنطن وبكين، يقبع اِقتصاد الصّين تحت حزمة من الأزمات الّتي ربّما ضاعفتها الحرب التّجارية المشتعلة، الّتي يقودها الرّئيس الأميركي دونالد ترمب ضدّ الصّين منذ أكثر من عام ونصف العام.

وما بين الضّغوط الأميركية العنيفة الّتي تستهدف تقليم أظافر المارد الصّيني، والدّيون الضّخمة الّتي تسجّلها الشّركات الصّينية، يبقى على بكين أن تعيد ترتيب أوراقها، خاصّة أنّ الأزمات مازالت قائمة طالما اِستمرّت الحرب التّجارية مع الولايات المتّحدة الأميركية.

وقبل أيّام، تمّ الإعلان عن اِتّفاق “المرحلة الأولى”، في إطار محاولات متكرّرة لتجنّب اِستمرار الحرب التّجارية الّتي عصفت باِقتصاد البلدين خلال الفترة الماضية، وإن كان الاِقتصاد الصّيني هو الأكثر تضرّرا حتّى الآن، وفقا للبيانات والأرقام الرّسمية.

ديون الشّركات الصّينيّة “الخطر الأكبر” على الاِقتصاد العالمي

في تقرير حديث، اِعتبر كبير الاِقتصاديّين في وكالة “موديز” للتّصنيف الاِئتماني، مارك زاندي، أنّ ديون الشّركات في الصّين تمثّل “الخطر الأكبر” على الاِقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة وخاصّة خلال 2020.

وقال إنّ ديون الشّركات الصّينية أكبر خطر أمام الاِقتصاد العالمي حاليا، مع حقيقة أنّها تنمو بسرعة كبيرة. مشيرا إلى أنّ العديد من الشّركات الصّينية تعاني للتّعامل مع التّباطؤ الاِقتصادي في البلاد، بفعل أزمات التّجارة وعوامل أخرى.

وخلال الأسبوع الماضي، ذكر تقرير لوكالة “فيتش” للتّصنيف الاِئتماني، أنّ الشّركات الخاصّة في الصّين تعثّرت في سداد ديونها بوتيرة قياسية هذا العام. مشيرا إلى أنّ 4.9% من الشّركات الخاصّة الصّينية تعثّرت في سداد ديونها المقوّمة بالعملة المحلّية (اليوان) في أوّل 11 شهرا من العام الحالي وهو مستوى قياسي مرتفع، مقارنة بنحو 0.6% خلال عام 2014.

وخلال العام الحالي، شهدت الصّين أدنى معدّل نموّ اِقتصادي في أكثر من 27 عاما، وسط الخلاف التّجاري مع الولايات المتّحدة وتراجع الطّلب العالمي مع تباطؤ النموّ في عدد من الاِقتصادات الكبرى والنّامية.

الدّيون الخارجية الصّينيّة فاقت كلّ التوقّعات

البيانات والأرقام الرّسمية، تشير إلى أنّ إجمالي ديون الصّين قفزت إلى 310% من ناتجها المحلّي الإجمالي حتّى منتصف جويلية الماضي، أو ما يعادل 15% من إجمالي الدّيون العالمية بالمقارنة مع أكثر من 303% مع نهاية الثّلاثي الأوّل من هذا العام، اِرتفاعا من حوالى 297% من ناتجها المحلّي الإجمالي في نهاية الثّلاثي الأوّل من العام الماضي.

وأشارت بيانات معهد التّمويل الدّولي، إلى اِرتفاع إجمالي ديون الصّين إلى أكثر من 40 تريليون دولار، بما يشكّل نحو 15% من الدّيون العالمية. وزادت ديون حكومة الصّين من 47.4% خلال الثّلاثي الأوّل من 2018 إلى 51% من ناتجها المحلّي الإجمالي الثّلاثي الأوّل من العام الحالي.

وأشارت البيانات إلى اِرتفاع ديون الأسر في الصّين من 49.7% إلى 54% من النّاتج المحلّي الإجمالي خلال الفترة نفسها. وزادت إصدارات السّندات داخل الصّين ممّا أدّى إلى زيادة كبيرة في اِقتراض الحكومات والبنوك المحلّية هذا العام.

في الوقت نفسه، تباطأ نموّ اِقتصاد الصّين إلى 6.2% خلال الثّلاثي الثّاني من العام الحالي في أضعف وتيرة منذ ما لا يقلّ عن 27 عاما. ويرجع هذا الاِنخفاض إلى فتور الطّلب في الدّاخل والخارج في مواجهة تزايد الضّغوط التّجارية الأميركية الّتي رفعت الرّسوم الجمركية.

ومع اِستمرار اِعتماد الحكومة الصّينية على إصدار سندات حكومية في إطار محاولاتها لسدّ العجز الضّخم، ليبلغ إجمالي صافي إصدارات سندات الحكومات المحلّية نحو 2.1765 تريليون يوان (316.5 مليار دولار) في منتصف شهر جويلية الماضي، وعلى الرّغم من التّحذيرات المتكرّرة من اِستمرار اِرتفاعها، لكنّ الحكومة الصّينية ترى أنّ مخاطر الدّيون قابلة للسّيطرة بصفة عامّة.

خسائر صينيّة عنيفة

حتّى الآن ومع اِستمرار الحرب التّجارية بين واشنطن وبكين، فإنّ الأرقام الرّسمية تشير إلى أنّ خسائر الصّين كبيرة مقارنة بالخسائر الّتي تتكبّدها الولايات المتّحدة الأميركية جرّاء الحرب الدّائرة بينهما، حيث أشار البيانات إلى تراجع الأرقام الخاصّة بالتّجارة الخارجية للصّين خلال شهر جوان الماضي.

وتراجعت صادرات الصّين بنسبة 1.3% خلال شهر جوان الماضي مقارنة بالأرقام المحقّقة في نفس الفترة من العام الماضي، وهو ما يرجع إلى فرض رسوم جمركية جديدة على منتجات صينية تصدّر إلى الولايات المتّحدة. وخلال الفترة نفسها، واصلت الواردات اِنخفاضها بنسبة 7.3% على مدى عام.

وفي مذكّرة بحثية سابقة، اِعتبرت وكالة “كابيتال ايكونوميكس” للدّراسات، أنّ “اِنكماش الصّادرات نحو الولايات المتّحدة تصاعد الشّهر الماضي” نتيجة الرّسوم الجمركية الأميركية الجديدة. وفي ظلّ تصاعد التوتّر التّجاري مع بكين قرّرت واشنطن في شهر ماي زيادة الرّسوم الجمركية من 10 إلى 25% على واردات بضائع صينيّة بقيمة 200 مليار دولار سنويّا.

وردّت الصّين في الأوّل من جوان الماضي بفرض رسوم جمركية مشدّدة على أكثر من 5 آلاف سلعة أميركية. وتمثّل الصّادرات أحد أعمدة اِقتصاد العملاق الصّيني، الّذي واجه في جوان الماضي هبوطا في الطّلب الدّاخلي.

وحذّرت الوكالة من أنّ “تباطؤا جديدا في الطّلب الدّاخلي سيؤثّر على حجم الواردات لبقيّة العام”، مشيرة إلى أنّ المخاطر تحيط بالاِقتصاد الصّيني طالما اِستمرّت الحرب التّجارية مع واشنطن الّتي تصرّ على تمرير اِتّفاق تجاري مع بكين ولكن بما يخدم مصالحها وصادراتها الخارجيّة.

“أولوية” واشنطن: اِتّفاق للتّجارة بين الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة

وفيما قال الممثّل التّجاري الأميركي روبرت لايتهايزر، اوّل أمس، إنّ إبرام اِتّفاق للتّجارة بين الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة هو أولوية لواشنطن، وإنّ المفاوضات ستبدأ بمجرّد أن تحدّد لندن أهدافها، ذكر تقرير لوكالة “فيتش”، أنّ اِتّفاق “المرحلة واحد” التّجاري بين الولايات المتّحدة والصّين هدّأ توتّرات التّجارة لكنّ خطر التّصعيد مجدّدا قائم.

وذكرت الوكالة أنّ التوتّرات بين واشنطن وبكين، خصوصا في مجالات مثل التّكنولوجيا، ستشكّل عقبة كبيرة أمام التّسوية بشكل كامل للحرب التّجارية. وتوقّعت أن ينمو اِقتصاد الصّين بما يقرب من 6% خلال عام 2020، مقارنة مع توقّعها السّابق عند مستوى 5.7%، بعد تنفيذ اِتّفاق التّجارة الأوّلي.

وهدّأت الولايات المتّحدة والصّين الأسبوع الماضي حدّة خلافهما التّجاري بالإعلان عن اِتّفاق تجارة أوّلي خفّض بعض الرّسوم الجمركية الأميركية على بضائع صينية في مقابل مشتريات صينية لمنتجات زراعية أميركية وسلع أخرى.