أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الطبّوبي: الغرف السّوداء والقادم الضّبابي

الطبّوبي: الغرف السّوداء والقادم الضّبابي

Spread the love

الأستاذ نصر الدين بنحديد

بكلّ المقاييس، بوجود الشّاهد أو بغيابه، ومهما يكن “رجل المرحلة” (على مستوى إدارة الشّأن الحكومي) لا يمكن تمرير إملاءات/ إكراهات صندوق النّقد الدّولي، سوى بموافقة اِتّحاد الشّغل أو باِستبعاده ومن ثمّة تحجيم دوره التّاريخي و(لمَ لا) تقزيمه وتصفية وجوده.

اِتّحاد الشّغل أو هي القيادة الحالية تعلم أمرين:

أوّلا: لا مكان للجلوس على الرّبوة أمام يوسف الشّاهد الّذي يريد (بمباركة النّهضة) أن يعيد ما فعله بن علي، مع فارق تعويض السّلاح/ الاِنقلاب بالقانون/ السّياسة.

ثانيا: يعلم نور الدين الطبّوبي أنّ هامش المناورة السّياسي ضيّق لأنّ الشّاهد مسنود من الخارج ومدعوم من النّهضة، ممّا يعني أنّ اِتّحاد الشّغل قادر (بقرار من هذه العناية الفوقية) أن يتحوّل من “راعي الحوار الوطني” وصاحب جائزة نوبل، إلى ما يشبه “داعش”، بمعنى “الخير الّذي رُفع والشرّ الّذي وُضع”…

أيضا تشعر قيادة الاِتّحاد وستشعر أكثر بضغط القيادات الوسطى المطالبة بتفعيل دور الاِتّحاد المطلبي ومن ثمّة الاِحتجاجي بغية تعديل الكفّة أمام تراجع الدّينار وتقلّص القدرة الشّرائية. في حين يريد الشّاهد (بمباركة راشد) تمرير إملاءات صندوق النّقد الدّولي المطالبة بالتخلّي عن الدّور الاِجتماعي للدّولة وضرورة ترك السّوق تعدّل السّوق دون تدخّل الدّولة….

من النّاحية الفرجوية نحن نشهد صراع “الجبابرة” بين الطّبوبي مقابل الشّاهد (المسنود من راشد)، لكنّ الغوص في المشهد قليلا يظهر حجم التّناقض بين الصّورة “الدّيمقراطية” للصّراع، وفداحة اِنخرام موازين القوى الإقطاعية/ المافيوزية، ممّا يجعل من وجود “غرفة سوداء” تدير البلاد حقيقة ملموسة وليس خيال مؤمن بنظريّة المؤامرة.

من كليلة ودمنة: سقط رجل في بئر وأمسك بحبل يتدلّى وعوض السّعي للصّعود تلهّى بأكل العسل من جبح نحل في حين كانت الجرذان من فوق تقضم الحبل والأفاعي من أسفل تترقّب السّقوط.

حدّد مكانك…