أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / الطبيب: أغلب الشّركات والمؤسّسات العمومية الّتي تحتكم على موارد مالية هامّة “نخرها الفساد”

الطبيب: أغلب الشّركات والمؤسّسات العمومية الّتي تحتكم على موارد مالية هامّة “نخرها الفساد”

Spread the love

الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

كشف رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، في تصريح عقب ندوة صحفية عقدتها الهيئة اليوم الخميس، حول تقريرها السّنوي لسنة 2016، أنّ أغلب الشّركات والمؤسّسات العمومية الّتي تحتكم على موارد مالية هامّة قد “نخرها الفساد”.

وأضاف الطبيب، أنّ شركات على غرار الشّركة الوطنية لاِستغلال وتوزيع المياه (صوناد)، والشّركة التّونسية للكهرباء والغاز (ستاغ)، وشركة الخطوط التّونسية والصّناديق الاِجتماعية، ومؤسّستي الإذاعة التّونسية والتّلفزة الوطنية قد نخرها الفساد، مشيرا إلى أنّ السبب في تردّي الأوضاع المالية للصّناديق الاِجتماعية الّتي يقارب عجزها 1700 م.د يكمن في تفشّي الفساد وغياب آليات الحوكمة الرّشيدة.

واِعتبر في هذا السّياق، أنّ التّرفيع في سنّ التّقاعد والتّرفيع في مساهمات المضمونين الاِجتماعيين، بهدف إصلاح التّوازنات المالية لهذه الصّناديق ليست بالحلول الكافية، باِعتبار أنّ الحلول لم تتعرّض إلى مسألة الإصلاح الهيكلي للصّناديق الاِجتماعية الثّلاثة، فيما يتعلّق بتركيز آليّات الحوكمة الرّشيدة ومكافحة الفساد.

ولفت الاِنتباه إلى اِستمرار نفس الأشخاص الّذين تعلّقت بهم شبهات فساد في اِرتكاب نفس الجرائم بعد الثّورة، مضيفا أنّ تصرّفاتهم اِتّسمت بنوع من الاِرتياح والإحساس بإمكانية الإفلات من العقاب، وشبّه تصرّفهم بتصرّف “المالك في رزقه”.

واِستعرض في هذا السّياق، عددا من حالات الفساد على غرار ما قام به مدير عام إحدى الشّركات التّابعة للخطوط التّونسية، الّذي قال إنّه منح نفسه أجورا لا يستحقّها، وتواطأ مع شركة أخرى مساهمة أعفاها بمقتضى ذلك من الأداء على القيمة المضافة، ممّا حرم خزينة الدّولة من 21 م.د، أو كذلك تعمّد أحد مسيّري شركة “ستاغ” اِفتعال نقص في التّزويد بالكهرباء ببعض المناطق، ليقوم لاحقا بعقد صفقات عبر التّفاوض المباشر مع إحدى الشّركات، من أجل تركيز محطّات لتوليد الكهرباء بهذه المناطق.

كما أبرز ما قامت به بعض الوزارات من جهود في مجال مكافحة الفساد، على غرار وزارة الشّؤون الاِجتماعية الّتي أحالت 21 ملفّا على القضاء (منها ملفّ اللّوالب القلبية منتهية الصّلوحية)، ووزارة الفلاحة الّتي أحالت 13 ملفّا، ووزارة التّربية الّتي أحالت 7 ملفّات، فيما أحالت وزارة المالية 8 ملفّات، معبّرا عن اِستغرابه من عدم إحالة وزارات السّيادة ووزارات مثل وزارة الصّناعة والمؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة والنّقل أيّ ملفّ في علاقة بالفساد على القضاء طيلة سنة 2016، بالنّظر إلى اِحتكام هذه الوزارات على هياكل رقابية وعلى تفقّديات.

ودعا كلّ مستشار أو مسؤول حكومي أو مسيّر لإحدى المؤسّسات العمومية، تمّت إحالة ملفّه على أنظار القطب القضائي الاِقتصادي والمالي بسبب شبهة فساد إلى تقديم اِستقالته. كما حثّ رئيس الحكومة إلى إعفاء أيّ مسؤول من مهامّه إذا لم يقم بذلك طوعا، تيسيرا للتتبّعات القضائية في شأن المعنيّ بالأمر.

وبخصوص التّقرير، أوضح الطبيب أنّ الهيئة تلقّت 9027 عريضة، 5594 منها وردت على الهيئة على الرّقم الأخضر، و275 عن طريق البريد الإلكتروني، فيما تمّ تسجيل 2200 منها بمكتب الضّبط، وإحالة 958 منها إلى رئاسة الحكومة، مشيرا إلى أنّ الهيئة أحالت 94 ملفّا منها على القضاء، فيما تراوح مآل بعض الملفّات بين الحفظ والإحالة على الجهات الإدارية المعنيّة أو على هيئة الحقيقة والكرامة باِعتبارها تخصّ فترة النّظام السّابق، أمّا بقيّة الملفّات فإنّها بصدد الدّراسة والتّحقيق.

ويتكوّن التّقرير السّنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 2016، الّذي يعدّ الأوّل من نوعه منذ إحداث الهيئة سنة 2011، من قرابة 500 صفحة تتوزّع على 7 أبواب، تعلّقت بعرض الإطار العام لظاهرة الفساد في تونس ومحاولة لتشخيصه. كما تضمّنت اِستعراضا لنشاط الهيئة خلال سنة 2016 وعرض معطيات إحصائية بخصوص الفساد، فضلا عن أعمال البحث والتقصّي، وعرض للاِستراتيجية والوطنية للحوكمة الرّشيدة ومكافحة الفساد والتّوصيات والمقترحات.

يشار إلى أنّ المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 المتعلّق بمكافحة الفساد، ينصّ في فصله 19 على أن “يمارس الرّئيس في نطاق المهامّ الموكولة إليه الصّلاحيات التّالية: الإشراف على إعداد التّقرير السّنوي للهيئة وعرضه على مصادقة مجلس الهيئة”.

ومن المنتظر أن تعوّض هذه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بـ”هيئة الحوكمة الرّشيدة ومكافحة الفساد” وفق مقتضيات الفصل 130 من الدّستور، الّذي لم يضع آجالا لتركيزها.