أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الصّحفيّون الغربيّون وتغطية أحداث غزّة

الصّحفيّون الغربيّون وتغطية أحداث غزّة

Spread the love

إبراهيم الزغلامي

إذا كنت صحفيّا غربيّا واُضطررت إلى العمل كمراسل  في غزّة، فإنّ أفضل ما يمكنك فعله هو التّعامل مع الفلسطينيّين كتهديد. فأجسامهم أسلحة ، وتواجدهم أمر خطير. إذا قُتل فلسطينيّ على يد جندي صهيونيّ، فإنّ أكثر المصطلحات ملاءمة لوصف هكذا وضعيّة هو “المواجهة”. عادة، تحدث “المواجهة” عندما تتقابل قوّتان مسلّحتان وتتشابكان.

لكنّ الفلسطينيّين غير المسلّحين هم مسلّحون بسبب تواجدهم. إذا قتل الجنود الصّهاينة 15 فلسطينيّا غير مسلّحين، فإنّ أفضل طريقة لنقل هذه القصّة هي القول إنّ “مواجهات مميتة” وقعت في غزّة.

إذا كنت صحفيّا غربيّا وتحتاج إلى تغطية الأحداث في غزّة ، فلا تتحدّث مع أيّ مسؤول فلسطينيّ. تحدّث فقط مع ممثّلي الجيش الصّهيونيّ والحكومة الصّهيونيّة. عندما يقول جيش الاِحتلال إنّ الفلسطينيّين هم الّذين بدأوا “المواجهة” برمي الأحجار و”حرق الإطارات المطّاطية”، فإنّه عليك تكرار ذلك مع الأصل وهو اِستخدام جيش الاِحتلال للغاز المسيل للدّموع وللذّخيرة الحيّة.

لا تكلّف نفسك عناء الإبلاغ عمّا رأيته بأمّ عينيك، أو مشاهدة مقاطع فيديو على YouTube تمّ تصويرها على جانبي السّياج المحيط. لا داعي لرؤية هذا الفيديو الّذي يظهر رجالا غير مسلّحين يؤدّون صلاتهم، ويقع اِصطيادهم مثل الأرانب بأيدي القنّاصة الصّهاينة. من الأفضل لك أن تلعب دور مراسل للجيش الصّهيونيّ أكثر من كونك صحفيّا يبلّغ عن حقائق.

إذا كنت صحفيّا غربيّا، وعليك تغطية الأحداث في غزّة، فعليك التحدّث إلى بعض الفلسطينيّين الّذين سيقولون لك إنّهم لن يستسلموا أبدا، وأنّه “ليس لديهم ما يخسرونه.” لا تقدّم أي سياق على هذه التّصريحات، لا شيء يمكن أن يعطي معنى لهذه الكلمات غير المجدية، أو حتّى جعلها متعاطف معها.

لا تكتب عن الحصار الدّائم لغزّة- حدودها البرّية والبحرية مغلقة من قبل سلطات الاِحتلال. لا تهتمّ بتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومقرّه في غزّة.

إذا قرأت تقاريرهم الأسبوعيّة، فستجد أنّ البحرية الصّهيونيّة قصفتً مرارا ساحل غزّة في الأسابيع الأخيرة- بما في ذلك الهجمات المنتظمة على قوارب الصّيد الفلسطينية قبالة منطقة السّودانية. وستجدون أيضا تقارير عن مقاتلات الاِحتلال قد ضربت ملعب نادي خدمات بيت حانون في شمال غزّة. سوف تجدون أدلّة على أنّ الجنود أطلقوا الرّصاص عدّة مرّات على رعاة في الجزء الشّرقي من وادي غزّة. فالكيان الصّهيونيّ لن يسمح لوكالات حقوق الإنسان الدّولية بالدّخول إلى غزّة. الكيان لا يريد الدّخول تحت هذه السّقوف.

إذا كنت صحفيّا غربيّا وتحتاج إلى تغطية الأحداث من غزّة، فلا تسأل أيّ مجموعة سياسيّة فلسطينية عن الأسابيع الستّة من الاِحتجاجات غير المسلّحة المخطّط لها عند السيّاج الحدودي. لا تكلّف نفسك عناء الإشارة إلى أنّ هذا اِحتجاج سلميّ، وهو الأمر الّذي غالباً ما يطالب به الّليبراليون الفلسطينيّين. لا تهتمّ بسؤال لماذا حثّت القيادة الفلسطينية مواطنيها على أن يكونوا مسالمين ولماذا طلبوا هذا التجمّع على الحدود.

لماذا يقع ذكر أنّ 30 مارس هو ذكرى أحداث يوم الأرض الّتي اِندلعت في 1976 في الجليل، عندما حارب الفلسطينيّون للدّفاع عن أسلوب حياتهم في شمال أراضيهم؟

لماذا يقع ذكر أنّ هناك أجندة سياسية للإنجاز هنا، ولا يقع التّذكير بأنّ هناك غريزة شعب محبوس؟