أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الصّافي سعيد: ما لم يحقّقه اِنقلاب جبان قد يحقّقه اِغتيال غادر!!!

الصّافي سعيد: ما لم يحقّقه اِنقلاب جبان قد يحقّقه اِغتيال غادر!!!

Spread the love

الأستاذ الصّافي سعيد

أخيرا، تأكّد الشّعب التّونسي، أنّ برلمانهم شاهد زور باِمتياز. لقد تحوّل إلى برلمان فاشل.. مفرغ من كلّ إرادة شعبيّة ويسيطر عليه الاِنحطاط الأخلاقي والسّياسي.

لقد دلّلت ليلة الاِنقلاب الفاشل على هيئة الحقيقة والكرامة على أنّ الطّغمة الحاكمة لم تعد تريد لا حقيقة ولا كرامة لهذا الشّعب.

ورغم أنّ قرار الطّغمة كان بلا نصاب ويفتقد إلى الشّرعية ويعتبر معدوما في حكم القانون، إلاّ أنّ حرّاس المعبد القديم لا زالوا يصرّون على إعدام كلّ من يكشف أكاذيبهم وأساطير مجدهم المزيّف.

ولم يكن البرلمان شاهد الزُّور الوحيد في هذا الاِنقلاب، بل إنّ المؤرّخين، حرّاس الأساطير، ومعهم فقهاء القانون (متعهّدو جنازات الثّورات) قد اِنضمّوا إلى محفل الغباء. فنحن لو أحصينا عدد المؤرّخين في بريطانيا أو فرنسا، فإنّنا لن نحصل على ستّين مؤرّخا!

ألا يعرف هؤلاء المؤرّخين، أنّ التّاريخ لا يتوقّف حين يتوقّف قلم المؤرّخ عن الكتابة؟ ألا يعرف هؤلاء المؤرّخين، أنّ موجة من المؤرّخين الجدد قد اِجتاحت العالم في السّنوات الأخيرة، وقد طالت حتّى إسرائيل، قد راحوا ينبشون ويحفرون من جديد تحت أعمدة الأساطير المؤسّسة، وذلك لإعادة قراءة وكتابة تاريخ بلدانهم!؟

إنّنا نعرف أنّ وثيقة الاِستقلال الوطني لعام 56 لم تكن إلاّ حصيلة موازين قوى بمقاييس ذلك الزّمن.. ونعرف كذلك أنّ العراق أو مصر قد اِستقلّتا منذ العشرينات، وأنّ ليبيا قد اِستقلّت في بداية الخمسين، ولكنّ مصر لم تستكمل اِستقلالها وسيادتها إلاّ في العام 1956، وأنّ العراق لم يستكمل سيادته على أرضه وثرواته إلاّ في الستّينات.. كذلك ليبيا لم تحقّق سيادتها على ترابها الوطني وثرواتها إلاّ بداية من العام 1969. فأين هو العيب إذا نحن قمنا بمراجعة تاريخنا على ضوء مستكشفات جديدة!؟

وتشبه وثيقة المرسى وثيقة إيفيان بالنّسبة للجزائر، ولكنّ الجزائريّين، ما إن أمسكوا بالسّلطة وبالقرار الوطني، حتّى مزّقوا تلك الوثيقة اللّعينة، مرغمين فرنسا على الاِعتراف لهم بكامل سيادتهم على كامل ترابهم وثرواتهم..

أعرف كذلك أنّ بعض التّونسيين لا يحبّون السيّدة بن سدرين، ولكنّ ذلك لا يهمّ الشّعب، ولا يهمّني شخصيّا البتّة. فما نريده من هذه الهيئة أن تكشف لنا الحقائق الّتي لا يريد حرّاس المعبد أن يكشفوا عنها.

إنّ خوفي الكبير أن يكون الطّابور السّادس، من سياسيّين ومؤرّخين وفقهاء دين وقانون وحزبيّين، قد تمكّن مرّة أخرى من طمس الحقائق بقيادة المقيم العام الفرنسي الجديد.

إنّ ثمن الحقيقة مرتفع جدّا. وقد دفع الثّمن أبطال كثيرون من المكسيك حتّى إيران، ومن العراق حتّى غانا، ومن الجزائر حتّى فنزويلا. وما لم يحقّقه اِنقلاب جبان، قد يحقّقه اِغتيال غادر!!!