أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / الشّركة التّونسية للكهرباء والغاز “الستاغ” على أبواب الإفلاس

الشّركة التّونسية للكهرباء والغاز “الستاغ” على أبواب الإفلاس

Spread the love

“إنّ الوضع المالي للشّركة التّونسية للكهرباء والغاز “الستاغ” صعب جدّا ويتطلّب إجراءات عمليّة وسريعة لتفادي الوقوع في التوقّف الكلّي عن الخلاص وما يمكن أن ينجرّ عنه من تبعات سلبيّة على الشّركة” هي خلاصة مذكّرة اِجتماع مجلس إدارة الشّركة بتاريخ 18 جانفي 2019 الّتي اِستعرضت الوضعيّة المالية “الحرجة” الّتي تمرّ بها الشّركة.

وتطرّقت المذكّرة الممضاة من الرّئيس المدير العام للمؤسّسة منصف الهرابي إلى أسباب هذه الوضعيّة ونتائجها والحلول المقترحة من أجل تلافي الوقوع في تبعات وخيمة على مستقبل الشّركة الّتي يعود تاريخ تأسيسها إلى أفريل 1962.

وأرجعت الوثيقة أسباب تدهور الوضعية إلى عدم تفعيل بالكامل لقرار تغطيّة العجز في النّتيجة الصّافية ممّا اِنجرّ عنه عجزا متراكما بقيمة 1937 مليون دينار إلى جانب شحّ العملة في سوق الصّرف التّونسية إلى جانب تفاقم مستحقّات “الستاغ” المتخلّدة لدى الحرفاء إلى موفّى نوفمبر 2018 بما قيمته 1461 مليون دينار منها 700 مليون دينار تخصّ الإدارات والمؤسّسات العمومية.

ومن نتائج الوضع تآكل الموارد الذّاتية الّتي تراجعت من 1537 م د سنة 2011 إلى 1000 م د موفّى جوان 2018 ممّا أثّر سلبا على مختلف المؤشّرات المالية المطلوبة من البنوك المموّلة للمشاريع وخاصّة منها القدرة على سداد الدّين وقيمة الأموال الذّاتية (مستوى الأموال الذّاتية الأدنى المطلوب 1000 م د).

كما تدهورت وضعيّة خزينة الشّركة وفق ذات الوثيقة بصورة كبيرة حيث تشير التوقّعات المالية أنّها ستسجّل عجزا هامّا يقدّر بـ1980 م د نهاية ديسمبر 2018 باِعتبار مبلغ 1200 م د متحصّل عليه كدعم بعنوان سنة 2018 ليصل إلى حدود 5000 م د نهاية ديسمبر 2019 دون اِحتساب مبلغ الدّعم.

وتأكيدا على الوضعيّة المالية غير المطمئنة للسّتاغ الّتي تشغّل 12388 عونا وإطارا تفاقم متخلّدات المزوّدين للغاز الطّبيعي المحلّيين والأجانب بالدّينار والعملة الأجنبية حيث بلغ موفّى السّنة الماضية ما قدره 1200 م د.

السّتاغ أصبحت مفلسة

وفي هذا الصّدد قال الكاتب العام المساعد بالجامعة العامّة للكهرباء والغاز باِتّحاد الشّغل منجي خليفة في لقاء مع (وات) أنّ الوضعيّة المالية للشّركة بلغت مستويات محيّرة إذ أنّها أتت على رأس مالها المحدّد بـ6 مليار دينار وهي اليوم تعاني وضعيّة عجز مربكة وأضحت تقترض من أجل خلاص فوائد القروض البنكية السّابقة وليس لغرض الاِستثمار بل لسداد فوائض بنكيّة.

واِنتقد بشدّة أداء الإدارة العامّة للستاغ الّتي عجزت عن إيجاد الحلول الكفيلة بإخراج المؤسّسة من الوضعيّة الصّعبة الّتي تمرّ بها معتبرا أنّها تحتضر وفي حالة “الموت السّريري”.

وكشف المتحدّث أنّ القرض الّذي تحصّلت عليه الشّركة مؤخّرا (في حدود 462 مليون دينار) من المؤسّسة الدّولية الإسلامية لتمويل التّجارة التّابعة لمجموعة البنك الإسلامي للتّنمية تضمّن فوائد مجحفة على السّتاغ وأنّه موجّه لخلاص فواتير “شركة صوناتراك الجزائرية” و”شال” والمؤسّسة التّونسية للأنشطة البترولية وعدّة شركات أخرى، وفق روايته.

ولفت منجي خليفة إلى أنّ هناك اِتّفاقا سابقا منذ 2015 مع سلطة الإشراف والحكومة يلزم الحكومة بالتدخّل العاجل لإنقاذ الشّركة وخلاص ما تخلّد بذمّتها للمدينين من أجل تخفيف وطأة العجز المالي ولكنّ الحكومة أخلّت بواجباتها حسب تقديره، مشدّدا على أنّ رفع يد الحكومة عن السّتاغ كان على خلفيّة إملاءات صندوق النّقد الدّولي في إطار التخلّي التّدريجي عن المؤسّسات العمومية وتهيئتها للخوصصة.

واِستظهر المتحدّث بوثيقة تبرز عجز خزينة السّتاغ المقدّر بـ1381 مليون دينار إلى حدود سبتمبر 2018 وهي مبالغ مستوجبة على الشّركة لفائدة المؤسّسة التّونسية للأنشطة البترولية بقيمة 430 م د ولمؤسّسة “شال” بقيمة 268 م د، كما تبرز ذات الوثيقة قيمة القروض البنكية قصيرة المدى المطالبة بخلاصها الشّركة، من ذلك 50 مليون دولار إلى البنك العربي لتونس و20 مليون دولار إلى الاِتّحاد الدّولي للبنوك و60 مليون دولار إلى بنك الإسكان.

واِستغرب في سياق متّصل صمت الحكومة عن مطالبة الوزارات والمؤسّسات العمومية بسداد المستحقّات المتخلّدة لفائدة السّتاغ والمقدّرة بنحو 700 م د الّتي قد تمثّل جرعة أكسجين للسّتاغ، حسب توصيفه.

وأشار المسؤول النّقابي في جانب آخر إلى أنّ السّتاغ تبيع سعر الكيلواط بأقلّ من كلفة إنتاجه، حيث أنّ معدّل كلفة الكيلواط في ساعة تبلغ 270 ملّيما والسّتاغ تبيعه بـ205 ملّيما بعجز في الكيلواط في ساعة بين 54 و60 ملّيما، لافتا إلى أنّ اِنزلاق سعر الدّينار كلّف الشّركة خسارة إضافية بقيمة 1200 مليون دينار عند إقدامها على شراء المحروقات بالأسعار العالمية.

واِنتقد في هذا الصّدد سياسة البنك المركزي الّتي ترفض مساعدة الشّركة على توفير العملة الصّعبة لشراء المحروقات، حيث أنّ الشّركة تحصل على العملة بالسّعر الحقيقي المتداول في السّوق دون تمتيعها بأسعار تفاضليّة.

كما حمّل الحكومة الحالية المسؤوليّة في الوضعيّة الّتي آلت إليها السّتاغ مستغربا من أنّ الحكومات المتعاقبة قامت بمساعدة البنوك العمومية وضخّت أموالا ضخمة من أجل مساعدتها والأحرى وفق رأيه اِعتماد سياسة متدرّجة لإنقاذ الشّركة من الوضع المالي الكارثي الّذي تعاني منه.

وعلى ضوء المؤشّرات المالية للشّركة اِعتبر منجي خليفة أنّ السّتاغ أصبحت في صميم الإفلاس وأنّ صكوكها البنكية لا يقع صرفها وأنّ أرصدتها في البنوك شبه فارغة معربا عن تخوّفه من إمكانيّة الوصول إلى مرحلة ستعجز فيها عن صرف أجور أعوانها.

وضعية مختلّة جدّا

وبعرض محتوى الوثيقة وبعض الجداول البيانية على الخبير المحاسب وليد بن صالح أكّد أنّ الوضعيّة المالية للسّتاغ مختلّة جدّا وتظهر مؤشّرات جدّية على الصّعوبات الّتي تتعرّض إليها وخاصّة إمكانيّة العجز عن عدم سداد مستحقّاتها.

وتتلخّص هذه المؤشّرات أساسا في أنّ الرّأس المال العامّ أصبح سلبيّا ما يعني أنّ الوضعيّة تعدّ مختلّة بين الأصول على المدى القصير الّتي تضمّ ديون غير مستخلصة بقيمة 1461 مليون دينار إلى موفّى نوفمبر 2018.

وتابع تحليله للوضعيّة المالية للسّتاغ موضّحا أنّ وضعيّة الخزينة تشكو أيضا من عجز لافت إذ أنّ الدّيون البنكية على المدى القصير تبلغ 307 مليون دينار وأنّ الدّيون البنكية على المدى القصير لدى المزوّدين الأساسيّين للشّركة بلغت 718 مليون دينار ليصل مجموع الدّيون إلى 1563 مليون دينار.

كما أنّ الموارد الذّاتية تشكو عجزا قدّر بـ1 مليار دينار بسبب الخسائر المتراكمة منذ 2011 مشدّدا على أنّ الحلّ لتسوية هذه الوضعيّة يتمثّل في ضخّ 2 مليار دينار غير أنّ الصّعوبات المالية الّتي ترزخ تحتها الشّركة من شأنها أن تحمل مزوّدي السّتاغ والمانحين على التشدّد في منح القروض والموادّ الأوّلية الّتي لا يمكن للشّركة أن تتأقلم معها ما قد يكون سببا في حصول نزاعات وإنهاء التّعاقد.

الحلول المقترحة

من ضمن الحلول الّتي اِقترحتها مذكّرة اِجتماع مجلس إدارة “السّتاغ” توضيح الرّؤية في خصوص تعريفة الكهرباء والغاز إذ كان من المؤمّل أن تتمكّن الشّركة من تحصيل ما يقدّر بـ500 م د كجملة مداخيل الزّيادات في تعريفة الكهرباء والغاز المرسّمة بميزانية الدّولة لسنة 2018 والعمل على صرف الدّعم لسنة 2018 المقدّر بـ1690 م د (باِعتبار أنّ منح الدّعم الّتي تمّ صرفها لا تتعدّى 780م د) و2981 م د بعنوان سنة 2019 إلى جانب التكفّل بمستحقّات الشّركة والتّقليص من الفارق التّجاري بالإسراع بسداد الدّيون المتخلّدة لدى المؤسّسات العمومية.

واِقترحت المذكّرة أيضا اِستعمال آليات للتوقّي من مخاطر الصّرف باِستعمال آليّات تبادل العملات والشّراء لأجل إيجاد خطّ اِئتماني لتمويل شراءات الغاز في 2019 في ظلّ الحجم الكبير لحاجيّات الاِستغلال بحكم اِرتفاع كلفة الطّاقة والّتي ستبلغ 4996 م د منها قسط كبير بالعملة الصّعبة علاوة على اِستعمال آليّات التوقّي من مخاطر الشّراء.

(وات)