أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الشكندالي: قرار التّرفيع في نسبة الفائدة المديريّة يدخل ضمن الاِلتزام بسياسات صندوق النّقد الدّولي

الشكندالي: قرار التّرفيع في نسبة الفائدة المديريّة يدخل ضمن الاِلتزام بسياسات صندوق النّقد الدّولي

Spread the love

تلقّى خبراء اِقتصاد قرار البنك المركزي التّونسي التّرفيع في نسبة الفائدة المديريّة بكثير من التحفّظ، فمن وجهة نظرهم سيزيد هذا الإجراء في نسبة التضخّم المرتفعة أصلا وسيثقل أعباء المؤسّسات ويعطّل الاِستثمار والنموّ وينهك المقدرة الشّرائية المتآكلة.

وأعلن مجلس إدارة البنك المركزي التّونسي، أمس الثّلاثاء، عن التّرفيع في نسبة الفائدة المديرية لتمرّ من 6.75 إلى 7.75% بزيادة 100 نقطة أساسية، وهو قرار يهدف من ورائه البنك إلى الحدّ من نسبة التضخّم البالغ خلال شهر جانفي الماضي 7.1%، وفق معهد الإحصاء.

وحول دوافع اِتّخاذ هذا القرار يوضّح أستاذ الاِقتصاد بالجامعة التّونسية، رضا الشكندالي، أنّه يدخل ضمن الاِلتزام بسياسات صندوق النّقد الدّولي الّذي يقترح دائما الزّيادة في نسبة الفائدة المديرية للبنوك المركزية للحدّ من ضخّ سيولة كبيرة في الاِقتصاد بهدف تقليص نسبة التضخّم.

اِرتفاع التضخّم سببه اِنزلاق الدّينار وليس كثرة السّيولة

ومضى الشكندالي قائلا لـ(وات): إنّ قرار التّرفيع في نسبة الفائدة المديرية يستند إلى تشخيص البنك المركزي التّونسي، الّذي يعتقد أنّ التضخّم المالي مصدره نقديّ بالأساس وأنّ ضخّ سيولة مالية كبيرة في الاِقتصاد دون أن يرافقه تطوّر في الإنتاج يزيد مباشرة في نسبة التضخّم.

“هذا التّشخيص لا يعكس حقيقة الوضع” من وجهة نظره، معتبرا أنّ السّبب الأساسي في اِرتفاع التضخّم هو اِنزلاق الدّينار مقابل الأورو والدّولار، ما أدّى إلى اِرتفاع كلفة المواد الأوّلية والسّلع المستوردة وجعل اِرتفاع الأسعار يأخذ منحى تصاعديّا بلا توقّف.

وبيّن أنّ التّرفيع في نسبة الفائدة المديرية لن يجدي نفعا لكبح جماح التضخّم المتفاقم “ذلك أنّ البنك المركزي قام منذ جانفي 2013 بالتّرفيع 9 مرّات متتالية في هذه النّسبة بينما واصل نسق التضخّم في الصّعود نتيجة تراجع قيمة الدّينار التّونسي”.

وتحدّث الشكندالي عن اِنعكاسات التّرفيع في نسبة الفائدة المديرية، مشيرا إلى أنّه سيثقل كاهل المواطنين بسبب التّرفيع في نسبة الفائدة على القروض خاصّة السّكنية وهو ما سيؤدي بدوره إلى تفاقم أزمة القطاع العقاري وتضرّر باقي القطاعات المرتبطة بنشاطه.

كما سيتضرّر القطاع الخاصّ كثيرا جرّاء هذا الإجراء، بسبب اِرتفاع كلفة القروض البنكية، وهذا يعدّ سببا كافيا، وفق رأيه، لتعطيل المشاريع والاِستثمارات واِنخفاض فرص التّشغيل وتراجع نسق النموّ الاِقتصادي الّذي لم يتجاوز 2.2 العام الماضي خلال الثّلاثية الرّابعة من 2018.

يذكر أنّ الاِتّحاد التّونسي للصّناعة والتّجارة والصّناعات التّقليدية سارع إلى التّعبير عن اِمتعاضه من قرار البنك المركزي التّونسي التّرفيع في نسبة الفائدة المديرية، متوقّعا أن يتسبّب في زيادة بنحو 15% في كلفة القروض البنكية ممّا يصعّب تمويل المؤسّسات، وكذلك الشّأن بالنّسبة للاِتّحاد التّونسي للفلاحة والصّيد البحري الّذي رأى أنّه سينعكس سلبا على نسق الاِستثمار في القطاع الفلاحي والصّيد البحري.

التّرفيع في نسبة الفائدة المديرة سيكون لها كلفة عالية على المؤسّسات والمواطنين

ولا يختلف مع هذا التّقييم الخبير الاِقتصادي معزّ الجودي، الّذي رأى أنّ قرار البنك المركزي من شأنه أن يفرض كلفة عالية على المؤسّسات الاِقتصادية المنهكة أصلا بالدّيون البنكية ممّا سيعرّضها إلى مصاعب مالية في مناخ أعمال متّسم بكثير من المصاعب.

وستضطرّ عديد المؤسّسات، بعد التّرفيع في نسبة الفائدة المديرية، إلى فرض زيادات جديدة في أسعار منتجاتها المعروضة عند البيع لتجنّب الوقوع في الخسائر، ممّا سيكون له تأثير سلبيّ مباشر على المقدرة الشّرائية للمواطنين المتذمّرين من الغلاء، وفق الجودي.

وعلى عكس محافظ البنك المركزي مروان العبّاسي، الّذي توقّع أن تنخفض نسبة التضخّم إلى أقلّ من 7 بالمائة عام 2019 خلال مؤتمر صحفيّ عقده اليوم الأربعاء لتبرير قرار التّرفيع في نسبة الفائدة المديريّة، يعتقد الجودي أنّ هذا الإجراء “قد يكون مشكلا وليس حلاّ”ا.

وأفاد الجودي إنّ نسبة 7.75% من الفائدة المديرية، مرتفعة جدّا في وضع اِقتصادي منهك يلعب الاِستهلاك دورا هاما في دفع نموّه، مشيرا إلى أنّه تمّ منذ سنة 2018 التّرفيع 3 مرّات في نسبة الفائدة بـ275 نقطة أساسية لتمرّ من 5 إلى 7.75%.

واِنتقد الجودي ما اِعتبره غيابا في التّنسيق بين البنك المركزي التّونسي والحكومة الحالية بشأن السّياسات النّقدية، لافتا إلى أنّ البنك المركزي اِتّخذ قراره بشكل مستقلّ تماما في تعارض مع توجّهات الحكومة الّتي تقول إنّها تسعى للتحكّم في الأسعار وكبح الغلاء دون جدوى.