أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / السّياسة من تدبير “الحقّ” للمدينة إلى صناعة “القوّة”/ الخديعة الكبرى

السّياسة من تدبير “الحقّ” للمدينة إلى صناعة “القوّة”/ الخديعة الكبرى

Spread the love

 

الاحزاب في تونس

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

بناء حزب في تونس حاليا لا يمكن تحليله بالفكرة أو الحاجة السّياسية. والتّعبير الاِجتماعي إذا ضمنت رعاية إعلامية ومالية توكّل على ربّي. دون ذلك والله كي يبدا معاك ماكيافيل مدير تنفيذي وروسو مسؤول سياسات لا جاب منك ربّي.

الاِنتقادات السّطحية لإعلان السيّد نجيب الشّابي لحزب جديد تتمّ بمزاعم واِدّعاءات من “حزبيّين” يريدون إقناعنا بأنّ أحزابهم اِحتياج “منطقي” في حين يبدو سي نجيب نشازا غير مقبول.

السيّد نجيب الشّابي لا يقدم على تشكيل حزبه الجديد إذا لم يكن قد ضمن شروط تموقعه.

النّجاح في الاِنتخابات ثمّ المشاركة في الحكم سوف تتحكّم فيه معطيات أخرى ليس من الضّروري التّفكير فيها عند التّأسيس، وهي العلاقة بالإدارة العميقة والقرار الدّولي بما هي معطيات متحرّكة تتقرّر أشهرا قبل الاِنتخابات وترتيب المشهد الجديد.

تقديري أنّ معطيات التّفسير الطّبيعي للتشكّل الحزبي وصناعة الرّمزيات وفق عوامل الفكرة (الأيديولوجيا) والتّعبير الاِجتماعي (من تُمثّل) والجماهيرية (المنخرطون والأنصار) أصبحت معطيات تفسير غير إجرائية في وضع السّياسة المصنوعة بالإعلام (سلطة السّلط) والمال (الآلهة الجديدة.. كتاب الأيديولوجيا الجديد) ومراكز النّفوذ والقرار (السّلطة العميقة من إدارة وأجهزة محلّية ودوليّة كصانعة لإرادة الجماهير.. التّزييف الدّيمقراطي للصّندوق).

بإلقاء نظرة على المشهد السّياسي بنجومه وأحزابه نكتشف أنّ أهمّ الفاعلين فيه هم “ميدوزات” (مجاز ميديولوجي اِستعمله غي دي بور للإشارة إلى النّجوم المصنوعة بالإعلام في الفكر والفنّ والسّياسة). بمعنى أنّ الفاعلين الرّئيسيين هم نتاج اِكتساب “القوّة” power بأذرعها الثّلاثة المذكورة أعلاه لا الحقّ.

هذا ما يحيلنا على سياق النّقد الحديث والمعاصر للدّيمقراطية اللّيبيرالية، ولكنّ الأمر في رأينا أبعد من ذلك. إنّه واقع “السّياسة” التّونسية الّتي قفزت سريعا إلى سياق السّياسة “الزّائفة” في أرقى صورها الأوروبية والأمريكية بفضل مجريات الاِنتقالات الرّاهنة في مشروع “الرّبيع العربي”.