أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / السّياسة، في أجواء التعدّد، تنافس لا يرحم بين الحكم والمعارضة على النّجاح والاِستثمار المتبادل في فشل الخصم

السّياسة، في أجواء التعدّد، تنافس لا يرحم بين الحكم والمعارضة على النّجاح والاِستثمار المتبادل في فشل الخصم

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

الحاكم أو السّلطة أو المسؤول فيها.. أنصاره والمدافعون عنه في أجواء سياسيّة وديمقراطية.. ليس من المقنع أن يقولوا أنّ المشكلات الاِجتماعية والنّقابية تدبير سياسيّ من الخصوم… حتّى لو صحّ ذلك الله غالب عليّ وعليك…

خصمك السّياسي من حقّه أن يستثمر سياسيّا في فشلك التّفاوضي وقصورك في إدارة الأزمات وحلّها… المطلوب ليس أن تقول إنّ خصمي يستغلّ العمل النّقابي أو الاِحتقان الاِجتماعي سياسيّا..

المهارة السّياسية أن لا تترك لخصمك مساحات يستثمرها، وذلك بأن يكون لك مشروعك الاِقتصادي والاِجتماعي وقدراتك التّواصلية وخطّتك في توسيع التّوافقات لمواجهة الأزمات.. السّياسة في أجواء التعدّد تنافس لا يرحم بين الحكم والمعارضة على النّجاح والاِستثمار المتبادل في فشل الخصم…

قد يكون مشروع الهدنة الاِجتماعية والوحدة الوطنية وتقاسم التضحيّات خطابا معقولا ومقنعا وفعّالا لكن يجب أن ينبع من رؤية وبرنامج اِستراتيجي، والأهمّ من ذلك أن ينبع من إنجازات على الأرض تؤكّد أنّ صاحب السّلطة أيضا يقاسم المحكومين التضحيّات ويقاوم الفساد وهدر المال العامّ ويجبر حلفاءه الطبقيّين من أصحاب المال والمصالح على تقاسم التضحيّات بالتّنازل عن هوامش ربحهم المرتفع والكفّ عن التهرّب الجبائي والقبول بالدّخول في مجال الاِقتصاد القانوني والمساهمة في تنمية المناطق المهمّشة ودفع الاِستثمار والكفّ عن التّواكل على الدّولة والاِستفادة من ريع الزّبائنية… عندها فقط لن يجد خصمك السّياسي فرصة للاِستثمار في إخفاقاتك الاِجتماعية والاِقتصادية، وقد يصبح كثير من خصومك شركاء في مرحلة المواجهة الوطنية للأزمة في إطار ما يعرف بتسويّات المراحل الاِنتقالية ومواثيق الاِلتقاء المرحلي في المنعرجات الكبرى الّتي تمرّ بها الأوطان…

مقولات المؤامرة والصّيد في الماء العكر واِتّهام الآخر بالتسيّس ورغبة الاِنقلاب على الحكم والطّمع في المناصب والتصدّي لمشروعك “الملائكي” هي مجرّد مقولات موروثة عن عهود التسلّط البائس الّتي يرى فيها الحاكم نفسه دائما على حقّ في مواجهة خصوم هم الباطل والشّيطان…