أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الرّسالة قبل الأخيرة… 

الرّسالة قبل الأخيرة… 

Spread the love


أكلت يوم غدرني مقرّبون، وتخلّى عنّي من كنت أتصوّرهم ظهرا لي وأنا أحارب الدّولة العميقة وقوى رهيبة لا يسمح المجال لذكرها.
سلاحهم وترهيبهم لم يخفن بل زادني صلابة.
سمّهم لم يقتلن وإن كان ألحق ببدني دمارا شاملا.
لكنّ صمتكم دمّرني.
صمتكم هو ما يقضّ مضجعي.
عن أصدقاء مقرّبون أتحدّث تشاركنا مع بعض الكثير عندما كنت أنا واِنسحبوا بهدوء بعدما صرت إليه.
أتحدّث عن الشّيخ راشد والدّكتور المرزوقي تحديدا لأنّه بيننا عشرة وأكنّ لهما معزّة خاصّة، والأهمّ أنّي أعلم أنّه بإمكانهما فعل شيء بخصوص علاجي بالخارج.
أتحدّث عن صديق الدّراسة والزّميل محمّد عبّو وأختي سامية عبّو الّتي لم أستوعب لحدّ الآن صمتها رغم أنّها تزورنا باِنتظام باِعتبارها صديقة العائلة.
أتحدّث على الأقلّ عن ثلث نوّاب مجلس النوّاب ممّن كنت أعرفهم ووضعنا يوما اليد في اليد وأخصّ بالذّكر منهم عبد اللّطيف المكّي لأنّه رئيس لجنة الأمن والدّفاع وهذا الأمر يهمّه.
أتحدّث عن الحقوقيّين والمناضلين الّذين أراهم يتطوّعون ويدافعون عن كلّ شيء وخرست ألسنتهم حين اِحتجّت إلى كلمة منهم.
أتحدّث عن المحاماة المناضلة الّتي كانت سندا لكلّ مظلوم ومكلوم وسدّت أبوابها أمام زميل لهم إن لم أقل تواطئت مع جلاّدي لتكتمل الجريمة.
زملائي المحامين خصوصا منهم الأصدقاء الّذين عاشرتهم أكثر من عشرين سنة.
عن النّقابات الأمنيّة الشّريفة الّتي جمعني وإيّاهم الميدان بعد الثّورة للتصدّي لكلّ من سوّلت له نفسه الاِنقلاب على الثّورة وأهمس في أذنهم بأنّ ما حدث معي جريمة إرهابية باِمتياز اُستعملت فيها مادّة البولونيوم النّووية وكان أحرى أن تحظى قضيّتي باِهتمامكم لأنّكم جدار الصدّ الأوّل لحماية البلاد من الإرهاب.
أتحدّث عنكم جميعا لأنّكم بقيتم تتفرّجون وإن كانت قلوبكم معي وأفواهكم تلهث لي بالدّعاء فقد نزلتم للشّارع واِعتصمتم من أجل أقلّ من هكذا جريمة بكثير.
أخيرا كلمة لا بدّ منها، إيّاكم أن تتحجّجوا بعدم علمكم بحالتي أو أنّهم “غلطوكم” فملفّي لدى القضاء الّذي بالمناسبة كان الوحيد الّذي وقف معي في محنتي، وأخيرا أحال ملفّي التّحقيقي لقطب الإرهاب بعد أن ثبت بالتّحاليل والتّقارير والاِختبار وجود مادّة البولنيوم ببدني، ولدى محاميّ الأستاذ العيّادي، ولديّ ويمكن لأيّ منكم أن يتسلّم نسخة منه ليعلم الحقيقة كما أنّي نشرت أوراق مهمّة منه على جداري هذا أظنّ أنّها كانت كافية لإفادتكم بحالتي.
تونس في : 2019/02/18
الأستاذ
محمد الشّريف الجبالي
المحامي لدى التّعقيب