أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار دولية / الذّكرى الرّابعة للاِنقلاب على الشّرعيّة

الذّكرى الرّابعة للاِنقلاب على الشّرعيّة

Spread the love

مصر

يوافق 3 جويلية الذّكرى الرّابعة للخطاب الشّهير للفريق الأوّل عبد الفتّاح السّيسي الّذي أعلن فيه عزل الرّئيس المنتخب محمّد مرسي بعد عام على تولّيه السّلطة. خطاب وضع خريطة طريق بهدف “تحقيق اِستقرار البلاد وضمان مستقبل أفضل لمصر..”
وكانت أهمّ الوعود الّتي جاءت في هذا الخطاب هو ما تعلّق بالعمل على المصالحة الوطنية والتّأكيد على أن تظلّ القوّات المسلّحة بمنأى عن العمل السّياسي وإقرار ميثاق شرف يضمن حرّية الإعلام. فماذا تحقّق من ذلك؟

مجتمع متماسك وحوار لا يقصي أحدا…

شهدت الأيّام الأولى بعد الإعلان عن عزل مرسي، أو بالأحرى الاِنقلاب عليه، أجواءً مشحونة من التّظاهرات، بلغت ذروتها بالفضّ الدّموي لاِعتصامي رابعة العدوية والنّهضة المؤيّدين لمرسي بعد أكثر من أربعين يوما من الاِعتصامات. وجاءت عمليّة الفضّ لتزيد من الاِنقسامات داخل المجتمع المصري، وحتّى داخل المعسكر المؤيّد لعزل مرسي، فقدّم محمّد البرادعي نائب الرّئيس في ذلك الوقت اِستقالته ورحل عن البلاد، وبدأت مرحلة جديدة من “تخوين” المعارضين.
كما أصبحت الأحكام القضائية بإعدام المئات من أنصار مرسي عنوانا للسّنة الأولى في عصر “ما بعد الإخوان”.
وبالرّغم من أنّ بيان الـ3 من جويلية أكّد على إقامة حوار وطني “لا يقصي أحدا”، إلاّ أنّ الاِعتقالات السّياسية بلغت أشدّها عامي 2013 و2014، واِستمرّت في السّنوات التّالية ولكن بصورة أخفّ، وتجاوز عدد المعتقلين الـ30 ألف على أقلّ تقدير، بالإضافة إلى اِنتشار ظاهرة الاِختفاء القسري، بين أبناء مختلف التيّارات الإسلامية والمدنيّة أيضا.

القوّات المسلّحة بعيدة عن العمل السّياسي…

رغم تأكيد خطاب الـ3 من جويلية اِبتعاد القوّات المسلّحة عن العمل السّياسي، ورغم تأكيد السّيسي على عدم نيّته الترشّح للاِنتخابات الرّئاسية، إلاّ أنّه أعلن ترشّحه بعد “إلحاح ورغبة جارفة” من الشّارع المصري ليقوم “المنقذ” باِستكمال مشوار الإصلاح. واِعتلى السّيسي سدّة الحكم بعد “اِنتخابه” رئيسا في ماي 2014 بأكثر من 96% من الأصوات.

حرّية الإعلام…

من أهمّ النّقاط الّتي اِشتمل عليها بيان الـ3 من جويلية هو العمل على وضع ميثاق شرف يضمن حرّية الإعلام في مصر، إلاّ أنّه في الوقت الّذي كان يتفوّه فيه السّيسي بتلك الكلمات، كانت قوّات الأمن تقتحم مقرّات وسائل الإعلام المؤيّدة لمرسي وتمّ تسويد شاشاتها للأبد. واُضطرّ الإعلاميون المؤيّدون لمرسي في وقت لاحق إلى اللّجوء إلى منابر إعلامية خارج الحدود وتحديدا في تركيا، رافعة شعار العمل على “إسقاط الاِنقلاب”.
ولم يقتصر تكميم الأفواه على مؤيّدي مرسي بل طالت العديد من القامات الإعلامية الّتي ساهمت في إسقاط مرسي مثل باسم يوسف ويسري فودة…

والملاحظ أنّ بعد مرور أربعة أعوام اِزداد أنين الشّعب تحت وطأة غلاء الأسعار، رغم هذا “الهدوء النّسبي” الّذي ساد المجتمع المصري بضعا من الوقت، إلاّ أنّ غالبية كبيرة من الشّعب ظلّت تئنّ تحت وطأة أزمة اِقتصادية مافتئت تتفاقم مع الأيّام. حتّى جاء قرار تعويم الجنية في نوفمبر 2016 ليضاعف من معاناة الطّبقة الفقيرة والوسطى وحتّى فوق المتوسّطة، حيث تضافعت الأسعار، كما لجأت الحكومة إلى إقرار زيادات في أسعار السّلع والخدمات الرّئيسة كالكهرباء والغاز… ولعلّ آخر تلك الزّيادات ما تمّ إقراره في 30 جوان الماضي من زيادة أسعار الوقود بنسبة 100%.

واليوم مع الذّكرى الرّابعة لـ3 من جويلية، لا يتذكّر أحد ما حدث ولا يهمّه تقديم “كشف حساب” لما تمّ إنجازه منذ ذلك الوقت. وأصبحت السّمة الغالبة على الشّعب المصري هي “السّعي وراء لقمة العيش” في صمت، وأصبحت وسائل التّواصل الاِجتماعي هي الملاذ الوحيد للتّعبير عن غضب “مكتوم” وغير مصرّح بالتّعبير عنه على أرض الواقع.