أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الدّقيقة 22..

الدّقيقة 22..

Spread the love

الأستاذ محمد ضيف الله

لم يقع ذلك في الدّقيقة 22 من مباراة الاِفتتاح بين مصر والزّمبابوي فقط، وإنّما أيضا في مباريات أخرى من الكان مثل مباراة المغرب وكينيا، أو تونس وأنغولا، أو موريتانيا ومالي، وربّما يُنتظر أن يتمّ ذلك في مباريات أخرى.

22 هو رقم اللاّعب الدّولي السّابق للمنتخب المصري محمّد أبو تريكة، وفي الدّقيقة 22 رفع الجمهور الحاضر أصواته “أبو تريكة، أبو تريكة”. وهو من زاوية النّظام العسكري المصري أخطر شعار، ولا يملك له ردّا ولا دفعا.

والجمهور رفع هذا الشّعار تضامنا مع أبوتريكة الّذي تعرّض لهجوم إعلامي كاسح من أزلام النّظام العسكري بسبب تغريدة ترحّم فيها على الرّئيس محمّد مرسي، فبسبب تغريدة، نعم هذا ما يحدث في مصر، نعت أبو تريكة بالإرهابي وبالمجرم والهارب والإخواني والخائن والعميل والحرامي والجاسوس. فقط لأنّه ترحّم على محمّد مرسي، الأكيد أنّه لم يفكّر في الترشّح لاِنتخابات ضدّ السّيسي ولا أصدر بيانا ولا عبّر عن موقف صريح ضدّ النّظام العسكري.

بطبيعة الحال جنون أزلام النّظام يعكس غضب العسكر. والأكيد أنّ أبوتريكة لو كان في مصر، لما وجدوا له مكانا غير السّجن، والسّجن المضيّق حتّى.

ومن هنا فالمعارضة اليوم يمثّلها الجمهور الرّياضي الّذي يهزأ منه الكثير ويعتبره خاضعا للتّخدير والاِستلاب، هو الّذي يتصدّر اليوم لمواجهة النّظام العسكري بالاِلتفاف حول رمز هو “أبوتريكة”، فقط بترديد اِسمه. ما أبدع هذا الجمهور.

لكن أين هم أولئك الّذين كانوا يعطون مواقفهم في كلّ شيء “كبير”، وينظّرون على النّاس ليلا نهارا حول المبادئ والقيم العظيمة؟ المكان اليوم يسدّه الجمهور الرّياضي.