أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الدّقيقة الواحدة بـ4 ملايين..

الدّقيقة الواحدة بـ4 ملايين..

Spread the love

الأستاذ محمد ضيف الله

نعم وزارة الثّقافة كانت ومازالت لاِرتشاء الّذين يسمّون أنفسهم مبدعين، وفنّانين، ومثقّفين. لم ننس مديحهم الفاخر للمخلوع عندما آذن بترفيع ميزانيّتها إلى 1 بالمائة. هذه السّنة بلغت ميزانيتها 300 مليار، وتجاهلوا ذلك لافتين النّظر إلى أنّها في حدود 0.73%. “شويّة” قالوا. وهم يدافعون حقيقة عن نصيبهم منها.

من ذلك إرشاء السّينمائيين. اُنظروا مثلا شريطا حظي بدعم 500 مليون، عنوانه Bunkoeur (كذا) وموضوعه كما ورد في تقرير اللّجنة الّتي منحته الدّعم، “يتناول اِنكسارات فتاة للاِغتصاب تسكن عمارة تعيش فيها شخصيّات غريبة الأطوار وتنمو بينهم علاقات أكثر غرابة”. شريط ثان حظي هو الآخر بدعم 400 مليون عنوانه Entre deux ورد أنّه “قصّة فتاة تعاني ضغوطات نفسيّة واِجتماعية بسبب جنسها المزدوج”. مجموع الدّعم لعشرة أفلام بلغ 3 مليارات و290 مليون.

الأشرطة القصيرة كان لها أيضا نصيبها. الشّريط الأوّل طوله بين 20 و22 دقيقة دعمه بـ70 مليون أي أنّ الدّقيقة الواحدة كلّفت 3 ملايين ونصف. الشّريط الثّاني طوله 15 دقيقة والدّعم المخصّص له 60 مليون أي أنّ الدّقيقة الواحدة تكلّف 4 ملايين.

عدد الأشرطة الّتي حظيت بالدّعم 23 تقاسم أصحابها حوالي 4 مليارات. ماذا يسمّى هذا إن لم يكن رشوة؟
من 23 شريطا مدعوما بين طويل وقصير نجد 18 كتبت عناوينها بالفرنسية أو بأحرف لاتينية مقابل 3 عناوين كتبت عناوينها بالعربية و2 كان العنوان عبارة عن رقم. وكأنّ اللّجنة تقول الفرنسية هي لغتنا في العالم، أو هي تستبق القمّة الفرنكوفونية الّتي ستحتضنها بلادنا في 2020، أو هي تسهّل للدّاعم الفرنسي حتّى يدخل على الخطّ. أيّة سينما تونسيّة تحظى بدعمنا نحن دافعي الضّرائب؟