أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الدّستور أفرز جملة من الأزمات بسبب الغموض الّذي اكتنف بعض فصوله

الدّستور أفرز جملة من الأزمات بسبب الغموض الّذي اكتنف بعض فصوله

Spread the love

الدستور التونسي

“الدّستور التّونسي به عدّة إيجابيّات لكنّه يحتوي غموضا أفرز جملة من الأزمات”، ذلك هو أبرز ما أجمع عليه المتدخّلون في الجلسة المتعلّقة بالحرّيات والمؤسّسات خلال النّدوة الدّولية “الدّستور التّونسي ثلاث سنوات من الممارسة” المنعقدة اليوم الأربعاء بكلّية العلوم القانونية السّياسية والإجتماعية بتونس.

وأكّد المشاركون، في مداخلاتهم، على أهمّية إرساء المحكمة الدّستورية للقيام بدورها في تأويل الفصول الواردة بالدّستور وتنزيل أحكامه على أرض الواقع باعتبار أنّ قراراتها ملزمة.

وفي هذا الصّدد قال العميد السّابق لكلّية القانون بصفاقس ناجي البكّوش إنّ الدّستور التّونسي لسنة 2014 ورغم إيجابيّاته تضمّن غموضا ساهم في إفراز جملة من الأزمات على غرار أزمة القضاء.

واعتبر أنّ النصّ الدّستوري غير محكم الصّياغة ويحتمل التّأويلات المختلفة ممّا يتطلّب إرساء المحكمة الدّستورية لتأويل الدّستور وإدخال البلاد في وضع استقرار، مبيّنا في هذا الجانب أنّ مسألة التّعديل ورغم أهمّيتها لا يمكن طرحها سياسيّا ولا بدّ من تفاديها لتحقيق الإستقرار.

ولدى تطرّقه إلى واقع اللاّمركزية بتونس أشار إلى أنّ هذه المسألة بانتظار النّصوص القانونية المتمثّلة في القانون الإنتخابي الّذي مازال معطّلا ومجلّة الجماعات المحلّية الّتي لا بدّ من المصادقة عليها لتدخل حيّز التّنفيذ قبل الإنتخابات البلديّة، وفق تعبيره.

كما أكّد ضرورة توفير الإمكانيات المادية والمالية والبشرية للجماعات المحلّية للقطع مع المركزية وإرساء خيار دستوري ديمقراطي يتمثّل في اللاّمركزية، وذلك بهدف الإنطلاق في الإصلاحات الكبرى، مبيّنا أنّ الدّولة لم تنطلق بعد في تجسيد الإصلاحات على أرض الواقع والهياكل الموجودة عاجزة ومسيّسة وخدماتها متردّية في نظر المواطنين.

من جانبها تطرّقت أستاذة القانون سناء بن عاشور إلى الفصول المتعلّقة بالمرأة والواردة بالدّستور التّونسي وبيّنت أنّ هذه الفصول ومن خلال إقرارها لجملة من الحقوق كانت إيجابيّة وجعلت من الدّستور الّذي عمل على تأنيث الخطاب القانوني “يقطع مع تاريخ الإنتهاكات الّتي طالتها في الماضي”، وفق تعبيرها.

وبيّنت أنّ ما تمّ إقراره لفائدة المرأة سيتمّ تنفيذه عاجلا أم آجلا، على غرار مسألة التّناصف الأفقي الّذي فيه نوع من الإنصاف للمرأة وتمّ إقراره في القانون المتعلّق بالإنتخابات المحلّية وهو ما يخوّل لها التّرشّح للانتخابات البلدية والجهوية.

أمّا العميد السّابق لكلّية العلوم القانونية والسّياسية والإجتماعية بتونس محمّد صالح بن عيسى فقد أشار إلى أنّ الدّستور التّونسي به عدّة “مطبّات وتأويلات” وأنّ دور المحكمة الدّستورية على درجة من الأهمّية باعتبارها الوحيدة القادرة على توجيه قراءة الفصول الواردة به، بالنّظر إلى أنّ قراراتها ملزمة لكافّة السّلط العمومية.

وقدّم بن عيسى، في مداخلته المتعلّقة بالقوانين والتّراتيب، بعض الأمثلة من فقه قضاء الهيئة الوقتية لرقابة مشاريع القوانين وأمثلة من الممارسات والنّصوص الّتي صدرت بالرّائد الرّسمي متطرّقا إلى مجالات القانون ومجالات السّلطة التّرتيبة العامّة وكيفيّة الفصل في رسم الحدود بينهما.    (وات)