أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / الدّائرة القضائية المتخصّصة في العدالة الإنتقالية بتونس/ كالعادة حضور “الضحيّة” وغياب الجلاّد…

الدّائرة القضائية المتخصّصة في العدالة الإنتقالية بتونس/ كالعادة حضور “الضحيّة” وغياب الجلاّد…

Spread the love
الأستاذ العلمي الخضري

نظرت اليوم 02 جانفي 2020 الدّائرة القضائية المتخصّصة في العدالة الاِنتقالية بتونس في جلستها المنعقدة بالمحكمة الاِبتدائية بتونس في القضيّة عدد 19 المتعلّقة باِنتهاكات جسيمة تعرّضت لها ثلاث من النّاشطات الإسلاميات بداية تسعينات القرن الماضي وهنّ على التّوالي: حميدة العجنقي- سلمى فرحات- فاطمة المثلوثي.
وبالمناداة على الشّاكيات حضرت حميدة العجنقي وتمسّكت بشهادتها الّتي أدلت بها في جلسة سابقة ولم تحضر فاطمة المثلوثي بسبب مرضها، وكان قد اُستمع لها في جلسة سابقة. ولم تحضر الشّاكية سلمى فرحات من قبل كما لم تحضر جلسة اليوم وتعذّر السّماع لشهادتها بسبب إقامتها بالخارج.

وبالمناداة على المنسوب إليهم الاِنتهاك لم يحضر منهم أيّ أحد ولم يحضر من ينوب عنهم. وهم على التّوالي:
– معاذ قيزة
– محمد بن محجوب النّاصر
– حسن بن فرج عبيد
– عبد الله القلاّل، وكان بلغه الاِستدعاء شخصيّا ولم يحضر من ينوب عنه
– محمد علي القنزوعي ولم يحضر من ينوب عنه
– علي السّرياطي لم يحضر محاميه وحضر من ينوب عنه وطلب التّأخير للاِطّلاع على الملفّ وإحضار منوّبه
– زين العابدين بن علي وكان تبيّن أنّه متوفّ.

وحضر إلى جانب القائمين بالحقّ الشّخصي كلّ من الأساتذة منية بوعلي وفريدة العبيدي أصالة عن نفسيهما ونيابة عن بقيّة زملائهم وزميلاتهم وطالبتا باِتّخاذ الإجراءات الضّرورية، كالتّشديد على إصدار البطاقات اللاّزمة لضمان حضور المنسوب إليهم الاِنتهاك والسّماع لهم وتسجيل اِعترافاتهم وصولا إلى كشف الحقيقة وطلب الاِعتذار والصّفح كأدنى شروط المصالحة بينهم وبين ضحاياهم تحقيقا لهدف ضمان عدم التّكرار وطيّ صفحة الماضي مع طلب التّأخير والتّفويض لهيئة المحكمة.

حميدة العجنقي:
وفي شهادتها السّابقة أكّدت على تمسّكها بشهادتها لدى هيئة الحقيقة والكرامة. أفادت حميدة العجنقي أنّها اِنقطعت عن الدّراسة الثّانوية بسبب تمسّكها باِرتداء الحجاب، وهي متحصّلة على شهادة تكوين في الإعلامية والتصرّف، متزوّجة وأمّ لأربعة أبناء.
تذكر أنّها كانت تدرس بالسّنة الخامسة بالمعهد الثّانوي بالعمران وكانت ترتدي الحجاب، السّبب الّذي جعلها والعديد من المحجّبات عرضة للعديد من المضايقات من قبل مديرة المعهد وإجبارهنّ على نزع الحجاب، ما دفعها إلى الاِنخراط في تحرّك اِحتجاجي تلمذي سنة 1988 شارك فيه حوالي 60 تلميذة محجّبة من معهدي العمران ونهج روسيا، تلته مسيرة من قبل نخبة منهنّ إلى قصر قرطاج للاِحتجاج وإبلاغ الرّئيس بالمضايقات الّتي تتعرّض لها المحجّبات. فألقي عليهنّ القبض ولم يطلق سراحهنّ إلاّمساء، مؤكّدة أنّها في ذلك التّاريخ لم تتقلّد أيّ مسؤولية صلب حركة النّهضة وإنّما كانت تتعاطف مع الحركة الإسلامية، مضيفة أنّ تحركهنّ كان عفويّا صدر عن تلميذات شعرن بالظّلم والقهر لمنعهنّ من ممارسة حقّهن في اِرتداء الحجاب إلاّ أنّ تصرّفها ذلك أدّى إلى منعها من مواصلة تعلّمها بالمدارس العمومية بتعلّة اِرتداء الحجاب رغم ضغط والدها وفضّلت مزاولة تكوين في الإعلامية بمعهد خاصّ على نزع حجابها…

وأمام صعوبة حصولها على شغل اِنخرطت المجيبة في العمل الجمعياتي والخيري الّذي كان يقتصر على مساعدة عائلات المساجين السّياسيّين إضافة إلى المشاركة في الاِحتجاجات الطلاّبية. ذكرت أنّها أوقفت للمرّة الأولى بتاريخ 13 سبتمبر1991 بعد أن تمّت مداهمة منزل والديها من قبل 6 أعوان بالزيّ المدني وتمّ نقلها على متن سيّارة غير رسمية إلى مقرّ وزارة الدّاخلية صحبة إحدى صديقاتها الّتي تبيّن فيما بعد أنّها هي الّتي دلّتهم على عنوان حميدة وذلك تحت التّعذيب، مفيدة أنّها تعرّضت للتّعذيب منذ وصولها إلى مقرّ وزارة الدّاخلية، حيث تعرّضت للضّرب والإهانة والتّعرية والتّهديد بالاِغتصاب بآلة حادّة والتحرّش والتّعليق في وضع الدّجاجة وذلك قصد إجبارها على الاِعتراف بمكان تخفّي أحد ناشطي حركة النّهضة الّتي كانت تقدّم مساعدات خيريّة لزوجته.

تكرّرت حصص التّعذيب. كما وقع تعذيب بقيّة الموقوفات بحضورها ودامت مدّة الإيقاف أكثر من عشرة أيّام تمّ إطلاق سراحها بعد ذلك دون أن تتمّ محاكمتها مع تنبيهها بعدم التحدّث عن التّعذيب الّذي سلّط عليها.
قضت الفترة اللاّحقة للإيقاف في عزلة تامّة خوفا من الملاحقة الأمنيّة نظرا لما لحقها من أضرار نفسيّة.

بعد حوالي 4 أشهر وقع إيقاف أفراد المجموعة الّتي كانت تمارس معهم نشاطها الخيري فاِعترفوا بعلاقتهم بها وهو ما أدّى إلى إعادة إيقافها خلال سنة 1992 بمداهمة منزل عائلتها من قبل أعوان تابعين لفرقة الأمن بأريانة.
دامت مدّة الإيقاف حوالي 23 يوما كانت تنقل خلالها ليلا لمركزالإيقاف ببوشوشة وتعاد صباحا لمقرّ الفرقة لاِستكمال الأبحاث. تعرّضت خلالها للصّفع والضّرب والإهانة وسوء المعاملة. أودعت بعد ذلك بسجن النّساء بمنّوبة على ذمّة المحاكمة.
أحيلت أمام المحكمة الاِبتدائية بأريانة وحكم عليها بالسّجن مدّة 6 أشهر مع تأجيل التّنفيذ، فوقع إطلاق سراحها بعد أن قضت مدّة 3 أشهر في الإيقاف.

أوقفت مجدّدا من طرف أعوان تابعين لفرقة الأمن بأريانة ودامت مدّة الإيقاف حوالي 14 يوما كانت تنقل فيها ليلا لمركز الإيقاف ببوشوشة أين كانت ظروف الإقامة غير إنسانية، حيث كانت تتعرّض لشتّى أصناف التّنكيل والإهانة.
أحيلت بعد ذلك أمام المحكمة الاِبتدائية بأريانة فحكم عليها بالسّجن مدّة سنة من أجل الاِحتفاظ بجمعيّة غير مرخّص فيها وتمّ إقرار الحكم اِستئنافيا.
أودعت بسجن النّساء بمنّوبة أين قضت فترة 10 أشهر تعرّضت خلالها لسوء المعاملة والإهانة ومنعت من ممارسة الشّعائر الدّينية ومن اِرتداء الحجاب، فخاضت صحبة مجموعة من سجينات الاِنتماء إضراب جوع وقعت معاقبتهنّ عليه بالسّجن الاِنفرادي وبنقلهنّ لسجن بنزرت أين قضت بقيّة المدّة في ظروف أسوأ، إذ كان مدير السّجن شخصيّا يشرف على تعذيبهنّ وإهانتهنّ كما كان يتمّ تسليط موقوفات الحقّ العامّ عليهنّ…

خضعت إثر خروجها من السّجن للمراقبة الإدارية المكثّفة حيث تمّ إجبارها على الإمضاء بمراكز الأمن بأريانة وسكرة وقرطاج وبمقرّ فرقة الاِستعلامات بوزارة الدّاخلية. وكانت تعامل أثناء ذلك بطريقة سيّئة، فكانت تتعرّض للضّرب والإهانة ونزع أيّ غطاء تحمله حتّى السّفساري. ومنعت هي وزوجها وعائلتها من الاِرتزاق ولم تتمكّن من الحصول على عمل، كما خضعت للهرسلة المعنويّة ولتشويه السّمعة ممّا أدّى إلى دخولها في عزلة واِنقطاع علاقاتها الاِجتماعية والعائلية. كما عانت عائلتها من المداهمات المستمرّة والهرسلة والمراقبة الأمنيّة المشدّدة ولا تزال إلى الآن تعاني من الآثارالجسديّة والنّفسية للتّعذيب طالبة في الأخير تمسّكها بكشف حقيقة ما وقع ومحاسبة كلّ المنسوب إليهم اِنتهاكها وردّ الاِعتبار وجبر الأضرار لها ولعائلتها.