أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الحيلة في ترك الحيلة

الحيلة في ترك الحيلة

Spread the love

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

من الأسئلة الجديرة بالطّرح بمناسبة الاِنتخابات:

لماذا يحافظ حزب النّهضة على حدّ متواصل من شعبيته وقوّته وحظوظه في الفوز رغم كلّ حملات التّشويه وتأليب الرّأي العامّ والهرسلة وقطع الطّريق الّتي تستهدفه من خصومه؟

الجواب في تقديري لا يتعلّق بالخلفيّة الدينيّة العقائديّة لهذا الحزب ولطبيعة المجتمع المحافظ كما يتصوّر البعض ولا لقوّة هذا الحزب واِنضباط منظوريه، ولا لقلّة أخطائه ونجاعة برنامجه ونجاحه السّياسي الباهر، ولكن للعقليّة الّتي تقود خصومه الّذين عوض التّركيز على عرض تصوّراتهم وبرامجهم ورؤاهم وتسويقها للمواطنين والتّواصل معهم لإقناعهم بها، تركّزت اِستراتيجياتهم على المضادّة من خلال شيطنة هذا الحزب وتشويهه ومناقضة كلّ ما يطرحه وتعقّبه وملاحقته وتسقّط أخطائه، ومحاولة صناعة مناخات متسمّمه تفتح الباب للاِنقلاب على كلّ المسار الّذي مكنّهم من الحقّ في التّواجد وإجهاضه.

هذا التوجّه العدمي السّالب لخصومه هو السّبب في محافظته على حدّ من توازنه وشرعيّته حيث يبدو في أجواء السّلب والمضادّة الطّرف الفاعل بين الأحزاب الّتي تناصبه العداء مهما كانت إخفاقاته وأخطاؤه

الاِستدلال على الذّات بالخلف ليس دائما اِستراتيجيّة ناجعة في الحياة السّياسيّة خاصّة المحطّات المفصلية في تاريخ المجتمعات الّتي تحتاج الاِستثمار في المشتركات لا البحث عن المفرّقات والاِصطفاف على أساسها وتقسيم المجتمع وتشتيته باِسمها.

جرّب العديد من خصوم هذا الحزب كلّ الأشكال القانونيّة والإعلاميّة والسّياسيّة والاِنتخابية والتّعبويّة والتّحريضيّة لإخراج هذا الحزب من المشهد السّياسي، لكن فشلت هذه المحاولات بل كانت نتائجها عكسيّة في كثير من الأحيان حيث وحّدت قواعدها ودفعتهم للاِلتفاف حولها.

لذلك صدق من قال الحيلة في ترك الحيلة.