أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / الحركة القضائية السرّية (لدواعٍ أمنيّة!)

الحركة القضائية السرّية (لدواعٍ أمنيّة!)

Spread the love

الأستاذ أحمد الرحموني

حقيقة أجد صعوبة كبيرة في كتابة هذا الموضوع، سأحدّثكم… لا أدري عن ماذا بالضّبط!؟… عن تعيينات قضائية غير معلنة في دوائر مختصّة اِبتدائية واِستئنافية (جنائية ودوائر اِتّهام ربّما!) إضافة إلى تسميّات شملت قضاة من النّيابة العمومية قرّرها المجلس الأعلى للقضاء الجديد.
وتهمّ تلك التّعيينات- الّتي تمّ تبليغها بصفة رسمية يوم الجمعة 5 جانفي الجاري إلى محكمة الاِستئناف والمحكمة الاِبتدائية بتونس العاصمة دون غيرها- القضاة الّذين سيتمّ إلحاقهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاِقتصادي والمالي.
ولا شكّ أنّ القضاة وبعض المتابعين (النّزهاء) قد اِكتشفوا أنّ المجلس الأعلى للقضاء (الجديد) (والمقصود هنا مجلس القضاء العدلي) قد أصبح منذ مدّة يعمل خارج القانون!.
وحتّى تتّضح الصّورة عن هذه الحركة “السرّية” ورهاناتها فمن الواجب التّذكير أنّ من جملة القرارات الّتي اِنبثقت عن المجلس الوزاري المضيّق المنعقد في 28 جويلية 2017 برئاسة رئيس الحكومة تمكين القضاة الملحقين بكلّ من القطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاِقتصادي والمالي من منحة خصوصية قدرها 300 دينار وتمكين قضاة القطب القضائي الاِقتصادي والمالي من الاِمتيازات العينيّة على غرار زملائهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وتبعا لذلك تمّ بمقتضى إعلام موجّه إلى عموم القضاة وممضى من السيّدة مليكة المزاري رئيسة مجلس القضاء العدلي بتاريخ 20 نوفمبر2017 “فتح باب تلقّي مطالب سدّ الشّغورات بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاِقتصادي والمالي” بداية من ذلك التّاريخ على أن توجّه المطالب بالطّريقة الإدارية إلى كتابة المجلس في أجل أقصاه يوم 27 نوفمبر 2017 بدخول الغاية. علما وأنّ التّسميات ستشمل حسبما أعلن 6 قضاة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب و32 قاضيا بالقطب القضائي الاِقتصادي والمالي.
ومنذ ذلك التّاريخ وإلى الآن– رغم أنّ الأمر الخاصّ بالمنحة الخصوصية والاِمتيازات العينيّة لم ينشر بعد– لم تنقطع المطالب ولم يهدأ الجدل حول تلك الشّغورات المعلنة والوظائف “الممتازة” ومعايير إسنادها.
ويظهر أنّ المجلس– الّذي اِختلى بنفسه لمدّة تتجاوز الشّهر– قد تعامل مع هذه التّعيينات “كغنيمة حرب” ووقع توزيعها- في سرّية تامّة- طبقا للحديث المأثور “الأقربون أولى بالمعروف “! من ذلك:
1- أنّ هذه الحركة قد صدرت وبقيت إلى الآن في ظلّ الكتمان ولم تنشر في أيّ موقع وبأيّة صيغة كانت باِستثناء ما تسرّب من أخبار إلى بعض المحظوظين من القضاة الّذين أعلنوا ذلك في دوائر خاصّة!.
ومن “أغرب الغرائب” و”أعجب العجائب” تمسّك المسؤولين بالمجلس وبإدارة المحاكم أنّ عدم إعلان هذه الحركة الجزئية كان بسبب “الدّواعي الأمنية” بل وجد من بين القضاة من صدّق ذلك!. وماذا نقول عن بعض قضاة مكافحة الإرهاب في بلدان أخرى الّذين لم يتأخّروا عن عقد النّدوات الصّحفية!؟
2- إنّ هذه الحركة قد تعلّقت في آن واحد بتسميّات قارّة (في حدود الشّغورات المعلن عنها على ما يظهر) وبتسميّات غير قارّة لبعض القضاة المناوبين (المعوّضون). والفرق حسبما تبيّن من بعض التّسريبات أنّ التّسميات القارّة قد “اِستولى” عليها “الأقربون” حتّى من داخل المجلس الموقّر “باِمتيازاتها (المادّية والعينية)!. في حين فاز “المناوبون”- الّذين تفاجؤوا بتسميّتهم- بشرف المشاركة دون أيّ اِمتياز عينيّ أو مادّي!.
ومن أبرز ما يذكر في هذا الشّأن أنّ بعض الأعضاء القارّين هم أقلّ أقدميّة من بعض الأعضاء المناوبين المنتسبين لعموم القضاة.
ولا يخفى ما يؤدّي إليه ذلك من خلافات وما يوقعه من “ضغائن” بين الزّملاء فضلا عن الإخلال الفادح بالتّقاليد القضائية ومخالفة القانون.
3- إنّ هذه الحركة بتسميّاتها قد تجاوزت على ما يبدو عدد الشّغورات المعلن عنها إضافة للغموض واِنعدام الشّفافية الّذي شابها. ولا شكّ أنّ هذه الإخلالات– الّتي تذكّرنا بنتائج الحركة القضائية العامّة الأخيرة– هي من قبيل “التّلاعب بالتّعيينات القضائية” المسيئة للقضاء ولضمانات المتقاضين!.